فتح زمور سيارته على مصراعيه بينما كنت أقود سيارتي وفق سرعة محدودة لأصاب بالذعر ورهاب الصوت، ما دفعني وبحركة لا إرادية للانعطاف والتنحي إلى جانب الطريق، مفسحاً المجال له لاقتحامه بسيارته التي كادت تخترق جدار الصوت وتسبقه بسرعة البرق، وكل ظني أنها سيارة إسعاف تقلّ مريضاً أو حتى جريحاً يشارف على الموت، وراح يسابق الريح بين السيارات التي راحت تفسح له الطريق، ولما كان الظلام كانت كواشف أنوار سيارته كمن ركّب جهاز إضاءة ليزرية يبهر الأبصار ويصيب السائقين بالعمى ويستخدمه في إطلاق الأشعة الكاسرة للعتمة، ولأكتشف فجأة وغيري من السائقين أنها مجرد سيارة عابرة احترف سائقها القيادة الرعناء، وامتهن التشفيط على الطالع والنازل من دون أدنى احترام لقواعد وقانون السير الذي فقد هيبته وسط فوضى الأزمة، فأينما اتجهت في الشوارع والحارات مدينة أو ريفاً وسواء كنت تقود سيارتك أو حتى راجلاً تطاردك الظاهرة وتدب في أوصالك الذعر والخوف من طيش سائق أرعن يقود مركبة صماء، إذ إن استخدام الأنوار الكاشفة على المركبات والزمامير الخارقة لجدار الصوت لم يعد يقتصر على السيارات والشاحنات فقط، وإنما تعداه إلى الدراجات النارية (البطح والشبح والشبيح والنطيط)، وما هنالك من أنواع كثيرة من الدراجات النارية التي يقودها بهلوانيون في الشوارع وأمام المدارس، وممارسة كل أنواع استعراضات الخوف والذعر، بين المواطنين تلك الظاهرة التي باتت تقض مضجع المواطن وتدب الذعر في أوصاله، وبات التفنن باستخدام الأنوار الكاشفة وبمختلف ألوان الطيف والزمور بمختلف أصوات «تجعيراته» لمركبات يقودها سائقون وكأنهم في مهمات اقتحام، أو حتى مطاردة مجرم فار من قبضة العدالة.
يحدث ذلك تحت نظر وسمع وحتى أمام أجهزة الرقابة الشرطية، ولاسيما فيما لو كانت السيارة مجللة بـ«الفيميه» الأسود، باعتقادي أن هذه الظاهرة المقززة للسمع والبصر بملوثاتها السمعية والبصرية المبهرة والمخالفة لقواعد السير، لم تكن لتستفحل في ظل الأزمة لولا تقاعس بعض المعنيين في مكافحتها، ذلك أنه وقبل الأزمة كان ممنوعاً على أصحاب المركبات استخدام الأنوار الكاشفة المعروفة بالـ«زينون»، وحتى بعض أنواع الزمور التي تعدّ من الملوثات السمعية والبصرية والمخالفة لقانون سير المركبات وقيادتها، قمع تلك الظواهر المرعبة.

طباعة