لم يستفد إرهابيو ما يسمى «جيش الاسلام» من «مسرحية الكيماوي»، إذ كان العرض هزيلاً ولم تُتح وحدات الجيش مزيداً من الوقت للمهرّجين والمصورين لكي يستدرّ العرض «التعاطف» والنتيجة المطلوبة.
فقد باءت كل التلفيقات بالفشل، ورضخ الإرهابيون لإرادة الدولة السورية، والخروج الكامل إلى الشمال السوري وإطلاق سراح المخطوفين، وإقفال ملف الغوطة نهائياً.
الأهم في الأمر –إضافة إلى إقفال هذا الملف وحقن الدماء وتحرير الأبرياء من ربقة الإرهابيين- أمور عديدة أظهرتها التطورات الأخيرة: الأول أن «جيش الإسلام» إرهابي وكاذب بامتياز، والثاني أن المخطوفين لديه كانوا مجرد رهائن لسلامة إرهابييه، والأمر الثالث أن مدنيي الغوطة آخر مايهم الإرهابيين، وهم لم يكونوا أكثر من دروع بشرية وورقة ابتزاز، أما الأمر الرابع وهو الأهم أن الجيش العربي السوري قد فهم هذا كله وأصر على حل متكامل وناجز من موقع القوة والخبرة على إقفال هذا الملف وعدم ترك ذيول له.
ملف الغوطة الشرقية بحكم المنتهي، والدولة السورية قالت ووفت بوعدها بتحرير كامل المخطوفين من دوما وخروج كل إرهابيي «جيش الإسلام» إلى جرابلس، وكل ما سيق وقيل خلال الساعات التي سبقت هذا الاتفاق من وسائل الإعلام الداعمة للإرهابيين لا يعدو كونه محاولات فاشلة للابتزاز، حتى «مسرحيات الكيماوي» التي سبق وجرى عرضها غير مرة في حلب والغوطة نفسها سقطت بسرعة ولم يتح الجيش للإرهابيين وقتاً لكي يتقنوا صناعة الكذبة.
ما تم إنجاز جديدٌ يُحسب للجيش، فهذه العملية التي هدفت أساساً لتحصين العاصمة وتوفير الأمان لملايين السوريين وما يستتبعه ذلك من تعميق حالة الأمان في المحيط، قد أنجزت هدفها، ما يشكل منعطفاً جديداً في الأزمة يتمثل في جانبين: الأول هو تفكيك المعادلات الإقليمية التي كرّسها طوال السنوات الماضية المالُ الخليجي وخصوصاً القطري والسعودي عبر تقديم الدعم إلى الإرهابيين في الغوطة، والثاني العمل على بناء معادلات جديدة تتّسق مع طبيعة التغيّرات الميدانية، حيث لا يمكن الحديث عن أي مسار سياسي بعيداً عن مفاعيل الميدان.

طباعة