يعرف قانون «سيمون» أو «الأواني المستطرقة» بأن الماء عندما يسكب في مجموعة من الأواني أو الأوعية سوف يؤدي إلى استقرار الماء في المستوى نفسه في هذه الأوعية، مهما كان شكل الأوعية، وتستخدم الخاصية نفسها بالاعتماد على الجاذبية والضغط لإيصال الماء إلى المنازل في الطوابق العليا ببناء خزانات ماء مرتفعة وتوزيعها على المنازل.
لكن عند إسقاط هذا القانون على القانون المالي للموظفين تبين أن المبدأ نفسه غير قابل للتطبيق، وأن منفذ القانون استطاع أن يخالفه ويجعل الماء غير متساوٍ في الأوعية!
وفي القياس نفسه تحتسب وزارة المالية تعويضات الموظف كطبيعة العمل والاختصاص وغيرها على أساس راتبه في سنوات سابقة، ولا تقبل بدفع تعويضاته على أساس الراتب الذي يقبضه، مع إن وزارة المالية نفسها هي التي اجتهدت خلال سنوات طويلة لدفع هذه التعويضات وفق آخر راتب يقبضه الموظف أو العامل الحكومي، ولذلك وقفت قبل عام الـ2000 خلف تعديل القانون المالي الناظم للتعويضات الذي كان مطبقاً قبل هذا التاريخ وخفضت هذه التعويضات ألفاً بالمئة لأنها غير قادرة نظرياً على دفعها بقيمتها الحقيقية، فخفضت مثلاً طبيعة العمل الصحفي من 60% إلى 6.5 في المئة، ومثل ذلك فعلت مع كل العاملين في الدولة، لكنها في السنوات الأخيرة، وبعد دخول سورية في الأزمة وبعد انخفاض قيمة الليرة أمام الدولار أكثر من 900% عادت إلى أسلوبها السابق لتدفع التعويضات وفق أجر عام سابق، وليس على أساس الراتب الذي يقبضه العامل واعتمدت الأساس أجر عام 2013.
ومن أغرب فنون القانون المالي أيضاً فن حساب أجر العمل الإضافي للموظف، ففي كل قوانين العمل في العالم يقبض العامل إذا ما عمل في يوم عطلته أجراً مضاعفاً إلا في بلادنا، ووفق القانون المالي للموظفين، فإن أجر العامل في يوم عطلته يساوي 25% من أجره في يوم العمل العادي.
أيضاً من طرائف القانون المالي أنه يحتسب التعويضات التي تستحقها الحكومة وفق القانون الأخير للموظف، فمثلاً: تتقاضى ضريبة الدخل وفق الراتب الأخير للموظف، وتتقاضى نسبة حسم العقوبات وفق آخر راتب أيضاً، ومثل ذلك حصة الاشتراك في صندوق التأمينات وبقية الصناديق التي يشترك فيها العامل.
وهكذا فإن القانون المالي للموظفين يكون قد خالف كل قاعدة الأواني المستطرقة، وأثبت أن نظريات الفيزياء «الإدارية» يمكن أن تفاجئك دائماً!

طباعة