تداولت وسائل إعلام في أعقاب قمة أنقرة الثلاثية مباشرة كلاماً لافتاً مفاده «أن الرئيس بشار الأسد رفض ما وصفوه بعرض روسي لحضورها»، وهذا الكلام لا تنقصه الصحة ولا الدقة فحسب، وإنما قام على استنتاجات مغلوطة أيضاً، لعل أبرزها أن موسكو تعرف أكثر من أي عاصمة أخرى الدور المؤذي والخطر جداً الذي  لعبه نظام أردوغان في الحرب الإرهابية على سورية ومازال، وأن هذا النظام لم يقدم حتى اللحظة ما يبدد انعدام الثقة به، بل على العكس يضيف كل يوم سلوكاً عدوانياً يزيد من التشكيك في نيّاته المبيتة ويكفي أن نذكر احتلاله لمنطقة عفرين وتماديه العسكري في إدلب وريف حماة الشمالي مستغلاً اتفاق مناطق خفض التوتر.
صحيح أن هناك معلومات تتردد عن رغبة روسية وجهود حثيثة من موسكو لتحقيق أي نوع من أنواع التقارب بين دمشق وأنقرة للمساعدة في حل الأزمة في سورية ولكن الرغبة شيء والواقع شيء آخر، فما يجري الحديث عنه من تغييرات في الموقف التركي لجهة إنهاء العدوان الإرهابي على سورية ليس سوى استعراضات إعلامية ودعائية تركية لتحسين صورة نظام أردوغان القبيحة، فضلاً عن أنه لم يكن لها أي انعكاس ملموس على أرض الواقع وهي ليست أكثر من مناورات وألاعيب وأساليب حربائية برع بها نظام أردوغان وفرضتها عليه معطيات الميدان وتحول ميزان القوى لمصلحة الجيش العربي السوري وحلفائه.
والمعروف من جانب آخر أن علاقات الدول لاتبنى على المراوغات والكلام المعسول، وإذا ما بنيت على المصالح وهذا أمر صحيح  فلابد من توفر حد أدنى على الأقل من الثقة والمصداقية لأي شكل من العلاقات وهذا ما هو مفقود في ممارسات النظام التركي وما لم تجده القيادة السورية في أي من سلوك نظام أردوغان الذي يزداد خبثاً وتغولاً في أطماعه بأرض سورية وثرواتها، وإذا كنّا لا نشك بالنيّات الصادقة للحليف الروسي إزاء ما يُقال عن محاولات التقريب بين سورية وتركيا إلا أن الظروف لم تنضج بعد وهناك الكثير من الملفات العالقة بين الطرفين لم يقدم حيالها نظام أنقرة أي جواب وأولها وأهمها ضرورة سحب قواته المحتلة اليوم قبل الغد من كل الأراضي السورية التي دخلها احتلالاً وعدواناً سافراً.
tu.saqr@gmail.com

::طباعة::