الكتاب السوري مثقل بالديون، بالقروض والجمعيات والسلف على الراتب، بطباعة الريزو وآمال المؤلفين مع الورق البطّال والأغلفة المستعملة التي تضم صفحاته بلا تصميم أو «ديزاين» مهيوب.. كأنه قُدر لهذا الكتاب أن يشبه صاحبه وقارئه لأن الحال من بعضه عند هذا الثلاثي غير السعيد للأسف!.
الكتاب السوري يستحق غينيس الصبر وطول البال والنحت في الصخر.. فهو لا يرضى بالحد الأدنى من غراماج الصناعة والتسويق وعدد النسخ المطبوعة، بل ينكب مؤلفه طوال سنوات ليسدد ثمن العملية القيصرية التي جاءت به رغماً عن الشظف والفاقة ومحاربة طواحين الهواء.. فهو المطبوع الوحيد في العالم الذي لا يعود على صاحبه بأي مرابح سوى وجع الرأس والاتهامات من جراء سطر أو فكرة يمكن أن ترد بين السطور، حتى عندما يرحل هذا الكتاب إلى المعارض العربية كي يشارك أسوة ببقية الكتب، فإن المؤلف يكتفي بالسمعة الطيبة من دون أن يصله فرنك واحد من دار النشر التي «تضربه منّية» لأنها أوصلته إلى قراء العربية الذين يبلغون نسبة يندى لها الجبين مقارنة ببقية العالم.. الكتاب محاصر دائماً بالحدود بين الدول وملاحق بأختام جمارك الأفكار والروتين المفروض عليه في الهجرة والجوازات، كأن الكتاب العربي بشكل عام مخلوق لقيط حتى تمارس بحقه كل هذه الموبقات، أو لكأن المطلوب أن يبقى المؤلف محكوماً بالقلّة حتى لا تسول له نفسه الطموح أبعد من لقمة العيش!. وإذا ما تحدثنا عن التبادل الثقافي بين الدول العربية فإن شحن الكتب يُعامل بمستوى شحن البضاعة نفسه من حيث التكلفة المالية وأسلوب التعامل، رغم أن العرب موقّعون على اتفاقات تقر تسهيل التبادل الثقافي لكنها بقيت حبراً على ورق كالعادة!.
الكتاب السوري يواجه العالم من دون «مكياج» أو ورق «غلاسيه» وكرتون باذخ، بل يكتفي باللباس السبور مع «خفّافة» وعطر رخيص.. لأن الضرب على المضمون كما يقال.. ويلي على «مضامينو»!.

طباعة