البيت الذي تدخله الشمس له أسهم مرتفعة مع كل عملية بيع وشراء، وكذلك المناطق «المشمسة» أكثر طلباً من مثيلاتها التي تحصل على حصة أقل من الشمس.
سورية من الدول المحظوظة أيضاً بحصة لا بأس بها من الشمس، صحيح أنها أقل مما هو متاح في دول الخليج، لكن يصنف سطوع الشمس فوق الأراضي السورية ضمن النسب الجيدة، إذ يقول الخبراء: إن عدد أيام السطوع الشمسي عال ويقدر بنحو 330 يوماً مشمساً في العام، قياساً بنحو 65 يوماً في ألمانيا مثلاً، التي تعد الأولى في استخدام الطاقة الشمسية.
وإذا ما تجاهلنا الجانب الشاعري للحديث عن سطوع الشمس ومغيبها، واقتصرنا على ما يمكن أن نستثمره في الحياة من الاعتماد على أشعتها، تكتشف أنه عالم خارج الاستثمار في سورية رغم كل مزاياه.
بوادر خجولة لكنها بدت لافتة.. وهي لوحات مصنفة بعضها خلف بعض تمتد على كيلومترات من الأوتوستراد الدولي الموازي لمدينة طرطوس تسمى باللواقط الشمسية، لإنارة الشارع عبر استخدام الطاقة الشمسية.
فكرة الطاقات البديلة طرحها المختصون في بلدنا منذ عقود، ولكنها ظلت ضمن أضيق الحدود، ولم تتجاوز المشاريع المنزلية من هنا وبعض المراكز الرسمية من هناك، رغم كل المعلومات التي تتحدث عن انخفاض تكاليف إنتاجها قياساً بالكهرباء العادية، وهذا لا يشمل الحديث عن الفروقات الكبيرة في الآثار على البيئة، وحماية البيئة كما شعارات أصدقاء البيئة.
إن مدى توافر الكهرباء كان من أهم وسائل الضغط على السوريين في هذه الحرب.
وإن المعاناة التي سببتها انقطاعات الكهرباء كانت في رأس القائمة، فالعيش في الظلام الدامس لأيام وأيام تحول إلى أمر واقع، وتوقف الكثير من المعامل الإنتاجية والمشافي وحواضن الأطفال، وغرف العمليات تحول لخبر مألوف.
قصص بواخر الفيول التي تلاحق في عرض البحر ويمنع وصولها إلى شواطئنا بسبب الحصار الاقتصادي حدث يومي، وإضافة لصعوبة استيراد الفيول كان هنا كمشكلة تأمين سعره بالقطع الأجنبي أيضاً، تخيلوا أن الكثير من هذا كان يمكن ألا يكون فيما لو اعتمدت الحكومات المتلاحقة وشجعت مشاريع الطاقة البديلة عن طريق الشمس، وخاصة إذا ما علمنا أن تكلفة توليد الكيلواط الساعي من الكهرباء عن طريق الشمس أقل من مثيله من الفيول.!

::طباعة::