كثيرة هي المسائل وبعض المشكلات التي اعتدنا عليها رغم مرور سنوات طوال، وبتنا على قناعة شبه تامة أن أي حلول لا تنفع معها مطلقاً، عصية على الحل، وما التدخلات التي تحصل بين الحين والآخر إلا ترقيعات قد تكون للفائدة على نطاق ضيق، مشكلات تركتها الإدارات المتلاحقة، ولم تتناولها بعين من المسؤولية والمعالجة الآنية بل تركتها تتراكم وتصبح عبئاً ثقيلاً لم تفلح معها أي حلول للخروج من نفق التأجيل والتسويف، ولو تعاملت الجهات المعنية أولاً بأول، بدلاً من أسلوب «المنفعة» عبر قتل المشكلة بترحيلها أو عدم تحمل أسبابها وأوجه التقصير لجهة أو لعدة جهات هروباً من المسؤولية ما كانت هذه المشكلات قابعة وتعاني منها بعض المؤسسات.
من قبيل التذكير ببعض المشكلات وليس حصرها مثلاً، مشكلة الإسكان والبطالة حتى مستوى الخدمات الصحية والحصول على وثائق رسمية مثل مراكز «النفوس» ترى العجب العجاب، نمطية أعمال قاتلة وطوابير من العباد تئن من الروتين والإهمال وعدم مبالاة الموظف أو المسؤول عن خدمات المواطن أو ناشد الخدمة، في وقت لا أحد مكترث بالوقت ولا بذاك المواطن الذي يقف ساعات طوالاً أمام كوة جباية لتسديد ضريبة ما مثلاً..!
أساليب لاتزال متّبعة لم تتغير كما يجب وحسب طبيعة الظروف التي طرأت رغم كل تأكيدات الجهات المسؤولة بالحرص على إنجاز المهام ومطالبات المواطن بالسرعة المطلوبة، لكن نقول: السياسة المتبعة في معالجة المشكلات في بعض مرافقنا كانت ولاتزال الأكثر خطراً في المسيرة التنموية، لأنها أسهمت فيما وصلت الحال إليه الآن من تعقيدات وفساد وظهور طبقة طفيلية هدفها الأوحد «لهط» الأموال من جيوب العباد..
بعض الإدارات للأسف كانت تميل إلى إنكار حصول أي مشكلة وكأنها ظهرت فجأة لتصطدم اليوم بأن بعضها قائم ومتوارث واستمرت حتى أصبحنا نحتاج عصا سحرية لحلها، ولا يملك المواطن إلا التعجب والاستهجان عندما يسمع تصريحات بعض السادة المسؤولين، وما هي سوى اجتهادات مصيرها الفشل المحتوم وبقاء المشكلة ومسبباتها..
فالمعادلة الصعبة «الموروثة» أعادتها «الإسكان» مجدداً تجاه مشكلة السكن وحلم المواطن بمنزل بسيط، فاليوم نسمع الأسطوانة المشروخة، وها هي جهاتنا لم تحدد بعد هل القضية تكمن في التمويل أم في أسعار الأراضي أم تعنت البنوك في الإقراض أم من العاطلين أم مستوى دخول المواطنين؟!! ودمتم.

::طباعة::