يا رجل يكفيك تكرار ذاتك.. أو أنك تعتقد أنك خامة ثمينة كالنفط مثلاً،- وأرجوك توقَّف عن اللَّف والدوران، أخاف أن يصيبك دوارٌ دهليزيٌّ ما أو متلازمة مينيير لا سمح الله، وأيضاً «حاجة تحوص وحاجة تلوص» لأنك «مهما خضِّيت المي ما رح تصير زبدة»، وبما أن «المكتوب مبيِّن من عنوانه» فكل هيجاناتك وانفعالاتك وادِّعاءاتك لن تصنع منك فنّاناً، ولو تبعَك كتيبةٌ من المريدين والوشِّيشة وكَتِّيبة التقارير، وأتمنّى منك ألا تتذرع بالحرب ومُفرزاتها، فهذه الشَّماعة نَاءتْ بأحمالِك، ومهما كتبت على حائطك الفيسبوكي وغرَّدت عبر تويتر بأن «مزاجك مضروب بخمسين هاوناً وثلاثين صاروخاً حارقاً متفجِّراً، ناهيك بالعبوة النَّاسفة المزروعة في أسفل مُخيِّلتك، وأن زجاج طمأنينتك تهشَّم وحائط سلامك تهدَّم وسقف أحلامك سُوِّيَ بالأرض، وبأن كثيراً من أفكارك استشهدت وهي في عزِّ شبابها» فهذا لا ولن يُبَرِّر لك الرَّداءة المُزمِنة في «تفنيصاتك» أيُّها الفنَّان الشَّامل الذي تتنقل من القصة القصيرة جداً إلى الرواية بلمح البصر، وكأنك «حادي عيس» الأدب العربي المُعاصر، وتُعرِّج على التَّصوير بكل تفرُّعاته من «قفا إيدك» ظانَّاً أن ذلك سيوصلك إلى عفوية «بول كلي»، بل ربَّما يُحرِّضك على كتابة نظريتك الخاصة في التشكيل لأنه «ما حدا أحسن من حدا». ثم تُعالِج النُّصوص الدِّرامية مُعتقِداً أنَّك «روبيرتو بينيني» العرب، ولن يطول الزمن قبل أن تصنع تُحفتك السينمائية التي تُضاهي «النمر والثلج». ولا تكتفي بذلك بل تُغمض عينيك تاركاً لأُذُنيك الصَّافيتين أن تُكمِلا سِحْرَ مقطوعة «باغانيني» لتصرخ بعدها من قَحْفِ رأسك: «ما أجملك يا شوبان!» وعندما يُصحِّحُ لك أحدهم، تأخذه بـ«الهيلمة» بأنك كنتَ تختبرُ معرفتَهُ، وما إن تقع يداك على نص مسرحي حتى تتَّهمه مباشرة بأن الحوار فيه «حوار طرشان»، والشخصيات «نص كم»، والفكرة هي ذاتها التي وجدتها مَرَّةً على قارعة الطريقة فصنعت منها ملحمتك التي لا تُنسى. ارحمنا يا أخي من كل فنونك، وكفاك عملاً بالمثل الشائع: «اشتري وبيع ولا تخلي اسمك يضيع».

print