ما بين هبوط وارتفاع، ووعود ولعبة تجار، يراقب المواطن سعر صرف الدولار مقابل الليرة، والسبب ليس تكديس الدولارات في جيبه طبعاً، وإنما لديه بقايا أمل أن تتحسن معيشته، ويكفيه الراتب بضعة أيام إضافية، ولاسيما أن أحلامه تذهب مع الرياح مع كلام يصدر تباعاً من الحكومة أن ليس هناك زيادة مرتقبة للرواتب لأنها باختصار لا تجدي نفعاً، وهنا نسأل: ما المجدي إذاً؟ وكيف لمواطن أن يكفيه راتب شهري قد يتبخر في أقل من أسبوع؟! وإن كان الجواب كما العادة أن زيادة الإنتاجية سواء في الزراعة أو الصناعة هي الحل.. نقول حينها: حتى ذلك الوقت ماذا يفعل ذلك المواطن الذي يئن حسرة وفقراً؟!
في كل مرة.. يكثر الحديث عن تقلبات سعر صرف الدولار، وفي كل يوم يكون حديث التجار والباعة أن الدولار السبب في ارتفاع أسعار الألبسة وصولاً إلى سعر البندورة، وتبقى حكاية الأسواق ومن يحكمون قبضتهم عليها رهينة الجشع والاستغلال وانعدام الأخلاق، ويبقى عامة الشعب يدورون في فلك الحاجة وذل السؤال!!
أما الحديث الدائم والحكاية التي لا تنتهي فهي غليان الأسعار، وما الإجراءات التي ستتخذها الجهات المعنية، علماً أن الناس يدركون سلفاً أنها لا تملك سوى الوعود والكلام، وأن تلك السياسة لا تشبع محتاجاً ولا تنتشله من قاع الفقر.
أحلام الناس تقابلها الخيبة من تصريحات تتكاثر يومياً وهي عقيمة، وهموم الحياة تقابلها قلة حيلة من مواطن لم يعد في استطاعته تدبير قوت يومه، ويبقى الحل، حسب رأي المحللين الاقتصاديين ومن هو عالم بحالنا، دوران عجلة الإنتاج إلى سابق عهدها.. بالتأكيد الموضوع ليس سهلاً ولا يمكن حله في يوم وليلة، وحتى ذلك الوقت يبحث الناس عن حلول وإجراءات سريعة تحفظ لهم كرامتهم، والمطلوب الاستعانة بالخبرات الحقيقية التي من شأنها أن تعيد الحياة الاقتصادية والمعيشية للناس إلى الطريق القويم، والمطلوب أكثر الابتعاد عن تصريحات تستفز المشاعر وتزيد الهموم، والبحث جدياً عن أشخاص قلبهم على الوطن، لا أشخاص يحتكرون لقمة الناس ويتحكمون بها ويتاجرون في عيشهم وحياتهم!!

::طباعة::