مادامت معظم السلع المطروحة للبيع في أسواقنا ومحلاتنا التجارية بين ثلاث:  «مهربة، رديئة، فاسدة»، فلماذا كل هذا الغلاء الذي يفتك بدخلنا من دون أن ترف له جفن ولو بليرة واحدة انخفاضاً أو حسماً؟.
المعروف أن المهرب لا يدفع رسوماً جمركية ولا أتاوات، ولا تنتظر بضاعته في منطقة حرة أو حرم مرفأ، ومع ذلك لا نجد فرقاً سعرياً كبيراً بين المواد المهربة والمستوردة وبين المنتهية الصلاحية والمطابقة للمواصفات.. والأمر ذاته ينسحب على السلع الرديئة الداخلة إلى البلاد أو المنتجة في أقبيتنا وورشاتنا، مع توافق جوهري بين السلع المهربة والرديئة وتلك المنتهية الصلاحية يتمثل بأن جميعها تتربع على رفوف المحلات وتتزاحم على البسطات والعربات الجوالة بكل وقاحة تلاحق مستهلكاً «معتراً» يبحث عن السلعة المناسبة لدخله وتصطاده..!
وفوق هذا وذاك نجد أسعار هذه السلع على اختلاف نوعيتها وأنواعها صامدة في وجه المستهلك مهما بلغت نسبة انخفاض قيمة الدولار مقابل الليرة مع إن جميع هذه السلع ليس لها علاقة بالدولار من قريب أو بعيد لكونها ليست تجارة في الأساس ولا تخضع لشروط الاستيراد ولا لمعايير السوق، والدليل حملات المكافحة الجمركية التي ترحلها بالأطنان من أمام المستهلك في المولات والمحلات إلى أمام المستهلك في منافذ البيع العامة، محافظة على سعرها سيفاً مسلطاً على دخلنا من دون رحمة ولا رأفة بمقداره المتواضع جداً.
وإذا كانت أصوات المواطنين علت هذه الأيام في وجه الغلاء الفاحش الذي يستوطن في أسواقنا عن سبق إصرار وترصد، فلأنهم يعرفون أن الدولار سقط أمام الليرة السورية بمقدار 22 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي من دون أن يكون لهذا السقوط تأثير يذكر على أسعار السلع، بل على العكس بعضها ارتفع من دون تبرير، علماً أن هذا التغيير في سعر الصرف كان سيشكل نقلة نوعية في تحسين معيشة أصحاب الدخل المحدود لو أحسنت الجهات المعنية التعامل معه وفق القوانين النافذة عبر تشديد المراقبة على الأسواق وضبط الجشعين من التجار وكبح استغلالهم لحاجات الناس، والأهم من ذلك تفعيل إجراءات منع الاحتكار الذي مازال خارج الاهتمام «لغاية في نفس يعقوب.. ولكن إلى متى؟.

::طباعة::