يوماً بعد يوم تزداد معاناة سكان مدينة دمشق من واقع النظافة فيها، ولاسيما في ظل ازدياد عدد السكان فيها، حيث تعاني أغلب المناطق في المدينة من تراكم القمامة ساعات طويلة، ما يؤدي لانتشار الزواحف والقوارض بشكل كبير، فها هي منطقة الكباس تعاني من واقع نظافة مزرٍ على الرغم من قيام مديرية النظافة بالترحيل عن طريق ورديات، لكنها تتراكم خلال فترة قصيرة بعد مغادرة سيارات القمامة.
المهندس عماد العلي مدير النظافة في مدينة دمشق قال: إن ازدياد عدد القاطنين في مدينة دمشق بسبب توافد المهجرين إليها من مختلف المدن الأخرى الذين تجاوز عددهم الآن -وفق تقديرات لجان الأحياء- أكثر من خمسة ملايين نسمة، أدى إلى زيادة كمية النفايات لتصل إلى ما يقارب ثلاثة آلاف طن يومياً، أي حوالي أكثر من مليون طن سنوياً، لذلك تقوم مديرية النظافة بمضاعفة جهودها لتقديم الخدمة الأفضل والحفاظ على شوارع المدينة وحاراتها نظيفة وفق الإمكانات المتاحة على الرغم من المعاناة الكبيرة التي تعترضنا، وهي التسرب والنقص في عدد العمال بسبب الأعمال الإرهابية التي استهدفت جميع القطاعات الخدمية واستشهاد البعض، إضافة للتوقف عن تعيين العمال الموسميين لتعويض النقص.
مضيفاً أنه قد بلغ عدد العمال الذين استشهدوا 65عاملاً، والذين تعرضوا لإصابات ما يقارب الـ500 عامل، والذين خطفوا ما يقارب 250 عاملاً، علماً أن عدد العمال في عام 2011 بلغ 5169، في حين بلغ العدد نهاية العام الماضي 3587 عاملاً من ضمنهم الملتحقون باللواء الطوعي وعددهم 562 عاملاً، وتالياً فإن وسطي النقص الحاصل في عدد العمال هو 45%.
وأوضح العلي أنه تم في الفترة الممتدة من عام 2007 وحتى عام 2011 تزويد مديرية النظافة بـ79 ضاغطاً لجمع النفايات وتكنيس الشوارع، إضافة لخمس كانسات آلية ومجموعة من القلابات والصهاريج والرؤوس القاطرة لرفد أسطول الآليات القديم، مضيفاً: في هذه الفترة فرضت علينا أعباء إضافية وهي إزالة الأتربة والأنقاض من المناطق التي تم تحريرها من رجس الإرهاب.
وبخصوص تراجع النظافة في دمشق أكد مدير النظافة أن المديرية تقوم بتقديم الخدمات لكل أحياء ومناطق ريف دمشق بالمستوى نفسه، وعلى مدار ثلاث ورديات باستثناء بعض المناطق التي تخدم بورديتي عمل فقط، صباحية ومسائية، لأسباب أمنية، مرجعاً اختلاف مستوى النظافة في مدينة دمشق من منطقة لأخرى حسب التزام المواطنين بقواعد النظافة العامة، وتبقى أماكن السكن العشوائي هي الأصعب من حيث التخديم بسبب ضيق الطرقات والأزقة وطبيعتها العمرانية وكثافتها السكانية، مع العلم بأن الزيادة السكانية تركزت فقط في مناطق السكن العشوائي التي في الأساس نعاني صعوبة في تخديمها بسبب ضيق الشوارع مثل (ركن الدين- المزة 86- المهاجرين).
وأشار مدير النظافة إلى أن بعض مراكز التنظيف مثل: السومرية- مراكز الانطلاق- التضامن وغيرها من المناطق في المدينة لم تعد تخدّم ليلاً، نظراً لنقص الكادر البشري، إضافة إلى أن أسطول الآليات التي تمتلكها المديرية بات قديماً جداً، فقد تجاوز عمر بعضها الـ35عاماً، وقد تعرّض عدد كبير من الآليات لاعتداءات مختلفة خلال سنوات الأزمة من خطف وتدمير وإصابات، إضافة لانخفاض جاهزيتها لندرة القطع التبديلية وصعوبة الإصلاح والتوقف عن شرائها رغم الحاجة الماسة لها، الأمر الذي انعكس سلباً على مستوى أداء العمل.

::طباعة::