ازداد عدد السماسرة في المكاتب العقارية حتى بات لكل شقتين فارغتين سمسار عقاري، وقد تكاثرت هذه المهنة (السمسرة) بشكل كبير، وذلك لأنه ليس هناك من يحاسب على مزاولتها، فهي غير موجودة أصلاً، فتحولت إلى وسيلة ابتزاز واستغلال وكسب غير مشروع، هي في نظر البعض لا تحتاج شهادات أو خبرات، إنما أدواتها علاقات واسعة، وما زاد من وجودها حاجة الناس الماسّة للحصول على مسكن آمن لهم.

يقول السيد إبراهيم وهو سمسار في مكتب عقاري: إن من يعمل في هذه المهنة هم في الأساس لا عمل لهم، فتصبح وظيفته تأمين منزل أو محل لشخص يطلبه مقابل عمولة على ذلك.
أما هناء التي اضطرت لاستئجار منزل مؤخراً عن طريق سمسار عقاري دفعت إيجارين الأول لصاحب المنزل وهو 40 ألف ليرة، أما الثاني فهو سمسرة للشخص الذي أمّن لها المنزل، فقد اتفق معها السمسار على دفع 5 آلاف ليرة مدة ثلاثة أشهر تدفعها إلى جانب إيجار المنزل، وقد أطلق عليها (سمسرة).
ويكشف خالد أن عائلته تدفع نحو 50 ألف ليرة بدل إيجار شهري لشقة مفروشة، حيث إن السمسار العقاري لن يسمح لها بالانتقال إلى الشقة إلا بعد أن تعطيه مبلغاً مماثلاً وهو 50 ألف ليرة.
أما صاحب أحد المكاتب العقارية فيقول: إن مهنة السمسار العقاري ليست لها رخصة، إنما تحتاج علاقات عامة ولساناً معسولاً مع الزبائن لتأمين ما يلزمهم من محال تجارية أو منازل مقابل قبض العمولة من المستأجر والمتفق عليها سابقاً فيما بينهم بعيداً عن المكاتب العقارية.
فيصل سرور- عضو مكتب تنفيذي لقطاع المالية والتخطيط في محافظة دمشق أوضح أن مهنة السمسار العقاري لا يوجد لها ترخيص، وهي ليست مهنة على الإطلاق، إنما مكتب الوساطة العقارية يرخص ولهم نسبة تحدد من قبل العرف، حيث كان هناك قرار سابق بعمولة مقدارها 2.5% ولكن لم يتخذ بهذا القرار ولم يثبت، وأشار سرور إلى أنه بالرغم من أنها غير مرخصة إلا أنّ هناك شروطاً لمن يزاولها، إذ إن أهم شرط في السمسار العقاري هو أن يكون حاملاً شهادة ثانوية على الأقل، وهذا ما يزيد الإشكال بين من يمتهنون عمل السمسار العقاري، فمعظمهم لا يحملون شهادات، ويصرون على تسمية أنفسهم سماسرة عقاريين، حيث إنهم يتبعون أنفسهم لمكتب عقاري معين أو ينسبون أنفسهم موظفين فيه.
وفي حال تعرض أحد المستأجرين للابتزاز من قبل سمسار عقاري أوضح سرور: الابتزاز له شروط وأركان سواء كان عن طريق السمسرة أو غيرها، وهي، ركن مادي ومعنوي وقانوني وإذا توافرت هذه الأركان سواء كان هذا المواطن سمساراً أو موظفاً أو غير ذلك يتحقق عليه الجرم.
وقال سرور: إننا لم نغض البصر عن السمسار العقاري إنما إذا كان هناك مكتب وساطة عقارية مفتوح ويزاول مهنته من دون ترخيص نغلق المكتب فوراً لأنه بحاجة إلى ترخيص ومهنة الوساطة العقارية خاضعة للترخيص الإداري.

print