يا هموم الناس يا كثباناً من الرمال الحارقة فوق أكتاف المتعبين في صحارى الفقر وقلة فرص العمل وغلاء أسباب المعيشة.. تحترق! كلما تحدث المسؤولون عن انتعاش وتحسن اقتصادي وإجراءات ملموسة تنعش أوضاع العباد والبلاد تطالعنا الوقائع برياح أسعار لافحة تطيح بالتصريحات كما تطيح بالآمال والتوقعات!.
يبدو الموضوع معقداً وشائكاً وهو كذلك لكن الحكومة باشرت البحث في إعادة الحياة إلى المناطق المحررة وتعكف على العديد من الإجراءات الاقتصادية للعودة ليس فقط إلى الوضع الاقتصادي السابق، وإنما إلى ما هو أحسن وأجدى وأنفع، ومن المعلوم أن أغلبية المهجرين يمكن أن يتم فرزهم حسب مهارتهم بالزراعة، بالمهن، بالصناعة، وبالإعمار وغير ذلك، وهذه خطوة مهمة تساعد في تنظيم أوضاعهم وعودتهم إلى الإنتاج، وهذه أهم خطوة في إعادة العجلة الاقتصادية إلى الدوران.
لابد من الاستفادة من كل شخص قادر على العمل، فهناك الكثير من الأراضي الزراعية التي تحتاج الاستثمار والكثير من المهن والأعمال التي ترفد السوق المحلية بالمواد الأساسية، أضف إلى ذلك أن إزالة الأنقاض وإعادة البنية التحتية تحتاج جيشاً من العمال، وفي المقابل تقوم الدولة بتخصيص مكاتب تشبه النافذة الواحدة لتسهيل هذه الأعمال ومنح التراخيص والموافقات وإعداد الخطط، فليس من الممكن استبقاء آلاف الأسر على الهامش، ولابد من الانتهاء من فكرة مراكز الإيواء والبدء بأفكار تضخ الحياة وتسهل العمل على أرض الواقع.
اليوم حال الأكثرية لا يخفى على أحد، حتى إن الجهات المختصة  تقدم كل الاحتياجات للمهجرين وتؤمن أساسيات العيش لهم، لكن إلى متى يمكن أن تدوم هذه الحال، فعشرات الآلاف من عائلات المهجرين وضحايا الإرهاب في وضع اقتصادي ومعيشي صعب، والدولة مشكورة تقوم بكل ما يلزم من حلول إسعافية، إلا أن المطلوب من المعنيين المباشرة بحل مشكلات هذه العائلات وإعادة ترتيب حياتهم من خلال العمل وإيجاد مناطق شعبية منظمة للسكن، وتأمين عودة الطلاب إلى المدارس، وقبل كل شيء تأمين فرص العمل لأنها عنوان العيش الكريم.

::طباعة::