في ظل تفاقم القلق على مستقبل الصناعة الوطنية وما فرضته الحرب من قوانين صارمة على هذا القطاع، لا يخفى على أحد أن الصناعة تعاني مشكلات عديدة أثقلت كاهلها وأضعفت إنتاجيتها، وهي تقف اليوم على أعتاب مرحلة حاسمة تتفاعل فيها المتغيرات والمستجدات على الساحة الاقتصادية من جهة فتح باب الاستيراد وتقليص الحماية والدعم والبدء بالتحول الاقتصادي نحو رؤية جديدة، ولاسيما بعد تحرير الغوطة الشرقية.
هذا الانتصار الذي ساهم في إشعال توقعات جديدة للنهوض بالمنشآت الصناعية لأن دعم الإنتاج يبدأ من هنا، والمطلوب أسلوب جديد للنهوض بالاقتصاد،  الذي لابد من أن يكون في المقدمة مهما تغيرت أو تبدلت الأولويات، باعتبار أن التحديات الاقتصادية هي جذر المشكلات، وفي اعتقادنا حان الوقت لوضع أجندة مفصلة تتضمن المؤشرات والإجراءات المطلوبة من الوزارات للإقلاع بالمنشآت التي تم تحريرها وضمان تجاوز التحديات التي قد تبرز أثناء مرحلة التنفيذ.
ببساطة مجردة، لابد من أن تكون هذه الخطة هي نافذة تقود الاقتصاد الوطني لبدء مرحلة الاعتماد على الذات مع وجود ضمان تنفيذ صحيح للخطة يكمن في المحاسبة والمساءلة والشفافية، وهي ذاتها الشروط التي ضعفها كان السبب في فشل وعدم إقلاع غيرها من المنشآت الصناعية التي تحررت سابقاً وغيرها من الخطط الاقتصادية، ما يستدعي وضع برنامج زمني معلن للتنفيذ، وتحقيق هذا بحاجة إلى سياسات وبرامج سريعة وجدية ومنطقية، ونأمل أن يستثمَر هذا الإنجاز الاستثمار الصحيح.
وهذا لن يتحقق إلا عند اتخاذ إجراءات استثنائية تضمن إعادة تشغيل المنشآت الصناعية في أسرع وقت ممكن، لأن الرهان على عودة الصناعة لألقها مازال «قاب قوسين»، والكرة اليوم في ملعب الحكومة، وإذا وضعنا حسن النية نجد أن لديها حماساً لإنقاذ الصناعة الوطنية عبر التسهيلات وتبسيط الإجراءات أو إعطاء قروض أو غيرها من القرارات.
هذا يعني أن الفرصة مواتية أكثر للاستثمار وعودة الأموال والكفاءات المهاجرة للنهوض وإقلاع الورش حتى لو كانت صغيرة، لأنه رغم محدداتها إلا أن الصناعة مع الزراعة هما العصب الداعم للاقتصاد الوطني الذي عانى خلال سنوات الحرب، فنحن نتطلع إلى أرضية صلبة لصناعتنا الوطنية ما ينعكس إيجاباً على تنافسيتها في السوق المحلية والأسواق التصديرية وتحسين مستوى المعيشة.. وكلنا أمل بصناعة وطنية تليق بالنصر!؟
hanaghanem@hotmail.com

::طباعة::