زهور كمالي- سناء هاشم
وسط احتفال أهالي سكان المدينة بفوز ثلة من أبنائها الأبطال بحصاد عدد من الميداليات المتنوعة في البطولة العربية والأفرو آسيوية لرفع الأثقال, حيث إطلاق الرصاص من كل الجهات ابتهاجاً بالفوز الذي يعد فوزاً لجميع أبناء المدينة, في تلك الدقائق العامرة بالفرح, قام شاب في الثلاثين من العمر و بجرأة فائقة بدخول محل لبيع المصاغ الذهبي في مدينة سلحب بمنطقة الغاب بتاريخ الثالث من كانون الثاني من العام الحالي بحجة شراء قطعة ذهبية, علماً أن السوق يغص بالمارة والسيارات… ولإخفاء ملامحه كان يضع كمامة على فمه و قفازات حتى لا يترك أثراً لبصماته, طلب رؤية قطعة ذهبية معلقة على واجهة المحل لإشغال الصائغ وإبعاد أي شبهة عنه ريثما جاءت اللحظة المناسبة لارتكاب جريمته, فقام بإخراج مسدس من جيبه وأطلق عدة رصاصات في صدر الصائغ أدت إلى وفاته على الفور, وسرق بعضاً من القطع الذهبية وولى هارباً على دراجة نارية كانت تنتظره بالقرب من المحل, وما زالت التحقيقات جارية حتى تاريخه لمعرفة الفاعل..
الحادثة تبعها استنكار كبير من قبل المواطنين ولاسيما بعد أن التقطتها كاميرات المحال التجارية في السوق وكشفت التفاصيل الدقيقة لوقوع الجريمة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال فيديو بهدف التعرف على القاتل.
قلما يمضي يوم لاتشهد محافظة حماة فيه حادثة قتل أو خطف أو سرقة «تشليح سيارات وأموال» أو عملية تهريب, جرائم يندى لها الجبين ولم يعرفها المجتمع السوري إلا خلال الحرب الشرسة على البلاد, كالخطف والتشليح , حيث سجل العام 2013 الأكثر قتلاً وخطفاً, وذلك حسب الإحصاءات التي حصلنا عليها من مصادر موثقة, ومع تصاعد الأحداث الجارية في البلد ظهرت جرائم التزوير- تزوير وثائق وبيان وضع تجنيدي -سرقة الأختام الرسمية… حيث كان العام 2016 الأكثر لهذا النوع من الجرائم, تليها جرائم التهريب حيث تنوعت أساليب وطرق التهريب حتى استخدمت فيها النساء للتمويه, أما قطع الطرقات والتشليح فهي أيضاً ظاهرة انتشرت بكثرة على طرقات ريف حماة الغربي وأكثرها تشليحاً طريق الغاب- بيت ياشوط وحماة- مصياف, حيث يقوم عدة أشخاص مسلحين على شكل عصابات بقطع الطريق أمام السيارات القادمة من محافظة اللاذقية باتجاه حماة أوبالعكس, وفي هذا التحقيق تناولنا بعض الجرائم التي حدثت في محافظة حماة وأسباب ارتفاع معدلات الجريمة والعوامل التي ساهمت في انتشارها…؟ وكيف انعكست على أمن المواطنين ونشاطهم…؟

سلب سيارات بالعنف
من خلال التقصي ونقلاً عن شهود عيان استطعنا توثيق بعض الجرائم التي حدثت في محافظة حماة وريفها إضافة إلى تزويدنا ببعض الجرائم التي تم تسجيلها من قبل الجهات المختصة وشرطة المحافظة.
يروي سائق سيارة شاحنة كانت محملة بمئات «الكراتين» من السلع التموينية والغذائية وتقدر قيمتها بـ 2مليون ل.س قائلاً: على طريق الغاب – بيت ياشوط قامت سيارة خاصة فيها شخصان بقطع الطريق أمام الشاحنة وأشهرا السلاح بوجهي وإنزالي من السيارة وضربي حتى فقدت الوعي وقاما بسرقة السيارة مع حمولتها, وأضاف السائق, في اليوم التالي بدأ مالك الشاحنة وكما حصل مع الكثير من قبله بالبحث والتقصي عن وسيط يعمل لدى تلك العصابات للتفاوض واستعادة السيارة مقابل مبالغ مادية أو إعادة شرائها من جديد لكونها تباع وبأسعار بخسة وربما إلى إرهابيين, وفعلا بعد حوالي عشرين يوماً تمكن من استعادة السيارة بشرائها من جديد مع دفع مبلغ مليون و900 ألف ل.س إضافة إلى خسارته البضاعة المحملة، مشيراً إلى أن مئات السيارات المحملة بالبضائع تمت سرقتها بالطريقة ذاتها وعلى الطريق ذاته حتى سمي «طريق المشلحين».
على طريق حماة -مصياف اعترضت عصابة مسلحة سيارة كيا تنقل مواد منظفات قام أحد أفراد العصابة بقتل السائق ومرافقه وسرقة السيارة, وبعد أن عجز مالك السيارة عن الوصول إلى وسيط يمكّنه من استرجاع السيارة ذهب إلى إبلاغ الجهات المختصة لتسجيل ضبط بالحادثة وسجلت ضد مجهول ومنذ سنة ونصف السنة لم يتم العثور على السيارة أو معرفة أحد من أفراد العصابة.
ومن الجدير ذكره أن طريق حماة-مصياف و طريق الغاب –سلحب – جب رملة شهدا حالات خطف وتشليح كثيرة خلال السنوات القليلة الماضية.
مصادر في حماة روت لـ «تشرين» حادثة قتل وصفتها بالشنيعة ، حين أقلّ رجل وزوجته قادمان من حلب شخصاً كان ينتظر سيارة لنقله إلى حماة و خلال مسافة الطريق الطويلة كان يبدي لهما كل اللطف والتودد ، فدعاهما إلى بيت أخته في حماة، وهناك، أظهر حقيقته بعدما طلب من الرجل مفاتيح السيارة بهدف الاستيلاء عليها، ولدى رفض الزوج، أقدم على قتله وقتل زوجته والسطو على السيارة ثم لاذ بالفرار بها، وبعد أن استيقظت أخته من حالة الإغماء التي أصابتها لحظة ارتكابه عملية القتل الشنيعة ، هرعت إلى إحدى مفارز الجهات المختصة والإبلاغ عنه، ليتم القبض عليه في محافظة حلب بعد أيام…
بعيداً عن تلك الجرائم وفي حادثة أخرى كان السلاح بديلاً عن لغة الحوار والتفاهم بين أبناء العمومة لحل خلاف بسيط وقع بينهم بسبب التنازع على حدود عقارية لا تتجاوز الأمتار القليلة بين منزليهما وذلك في ريف حماة الغربي حيث قام ح-ع –م بإطلاق الرصاص على أولاد عمه ج-ع-س وب- ع- س 32 و25 سنة وهما وحيدان لأبويهما ما تسبب بوفاتهما وإصابة شخص وامرأة بإصابات بسيطة.. وحسب شهود عيان حصلت ملاسنات كلامية سبقت الجريمة فكانت البندقية الفيصل بينهم.
بطاقات خاصة!
«تشرين» التقت قائد شرطة محافظة حماة اللواء أشرف طه الذي قال:
تنتشر بعض حوادث الخطف لقاء فدية مالية وسلب السيارات على الطرقات العامة من قبل مجموعة أشخاص يرتدون الزي المموه ومسلحين ببنادق آلية مستخدمين سيارات مختلفة الأنواع وفي حوزتهم بطاقات (حمل سلاح- مهمة للمركبة) صادرة عن بعض الجهات لافتاً إلى أن ظاهرة الخطف لم تكن موجودة بالنسبة للمجرم سابقاً, حيث ثبت أن عملية خطف الأشخاص تتم بهدف الحصول على فدية مالية وبعض الجرائم الأخرى مثل القتل لقاء المال وسابقاً كانت فقط السلب سلب المواطن سيارته وأمواله من دون اللجوء إلى القتل, أما الآن فإن المجرم يسلب ويقتل وأحياناً يتم حرق الجثة لإخفاء معالم الجريمة وهذه أيضاً كانت غير موجودة سابقا.
ويتابع اللواء حديثه قائلاً: يراجعنا عدد من المواطنين يدّعون فقدان أشخاص أو أقرباء لهم يعملون سائقين على سيارات عامة ضمن المدينة, وأحياناً يلجأ المجرم إلى إحضار السائق من دمشق أو طرطوس أو من مدينة حماة باتجاه الريف الشمالي لمدينة حماة و القرى المهجرة لارتكاب جريمته, فقد تم العثور على جثث مجهولة متعرضة للحرق والتشويه, وبالمتابعة تم التوصل لمجموعة تمتهن هذا النوع من الجرائم, سلب سيارة وما في حوزة السائق من أموال وجوال إضافة إلى قتله وحرق جثته, وبالمتابعة توصلنا إلى إلقاء القبض عليهم وإحالتهم إلى القضاء المختص.
سلاح أُبعد عن الهدف والمهمة
ظاهرة حمل السلاح كانت الأخطر على أبناء المحافظة إذ يقوم المجرم بتنفيذ جريمته بقوة السلاح سواء الخطف – السرقة – التشليح وقطع الطرقات العامة…. البعض ممن كلف بحمل السلاح بمهمة للدفاع عن الوطن وحماية منطقته من العصابات المسلحة بات يشهره في وجه إخوته وأبناء منطقته لارتكاب أبشع الجرائم من دون خوف من حساب أو عقاب..
وعن الجرائم الواقعة في منطقة مصياف والقرى المحيطة بها والتي شهدت خلال الأعوام الماضية حوادث متنوعة كانت جريمة الخطف الأبرز فيها إضافة إلى القتل والسلب…. قال اللواء: حالياً تحسن الوضع الأمني في المنطقة, لكن عملية الخطف كانت تتم على الطرق الفرعية والزراعية أي في الطرق التي ليس فيها دوريات ويتم التعامل مع الأشخاص المخالفين للقانون و لدينا بعض المطلوبين بارتكاب عمليات الخطف والسلب من قرية سلحب وهناك أشخاص متوارون عن الأنظار لكن يتم التعامل معهم ومتابعتهم من قبل عناصر الشرطة والأمن ولن يفلتوا من قبضة العدالة علماً أنه ألقي القبض على بعضهم في وقت سابق.
30 حالة خطف
وبيّن اللواء أن الجرائم المرتكبة وأكثر حوادث الخطف تحدث على طريق الغاب -سلحب وجب رملة –سلحب, وبلغ عدد حالات الخطف خلال العام المنصرم أكثر من 30 حالة ألقي القبض على عدد كبير من القائمين بهذه الجرائم وهم أعداد على شكل مجموعات, وأحياناً نلقي القبض على شخص أو اثنين من المجموعة فيعترف على بقية الأشخاص من المجموعة وتتم إحالتهم إلى القضاء وتصدر قرارات توقيف بحق بقية الأشخاص.
وكان للوحدات الشرطية والدوريات المنتشرة على جميع الطرقات العامة على مدى 24 ساعة دور كبير في الحد من انتشار حوادث الخطف وسلب السيارات وملاحقة المجرمين وتعقّب المطلوبين والخارجين عن القانون حيث تم توقيف عدد كبير منهم ومصادرة أسلحتهم وإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل.
وأكد قائد الشرطة أن أهم أسباب انتشار مثل تلك الجرائم التدني الخلقي في المجتمع نتيجة الأزمة الواقعة في سورية وتالياً الهدف منها الحصول على المال, ولكن نتيجة المتابعة الحثيثة لمرتكبي هذه الجرائم يتم الكشف عنها بنسبة عالية جداً، علماً أن العقوبات رادعة في القانون السوري.
تراجع في التنقيب عن الآثار وتهريبها
وعن سرقة الممتلكات العامة والخاصة في أماكن ومناطق سيطرت عليها التنظيمات الإرهابية كشف قائد الشرطة عن قيام تلك التنظيمات بأعمال نهب وسرقة لمعامل صناعية تابعة للقطاع العام والخاص وتم نقلها إلى أماكن باتجاه تركيا، ولا تمكن ملاحقتها لكونها خارج نطاق سيطرة الدولة منوها بتسريب معلومات من تلك المناطق يتم توثيقها, لكن لا يمكن تنظيم أي ضبط ريثما يتم تطهيرها من الإرهاب, أما تهريب الآثار والتنقيب عن اللقى الأثرية التي كانت تقوم بها عصابات الآثار, فقد تراجعت خلال العامين الماضيين و لم يتم توقيف أي شخص بموضوع تهريب الآثار خلال العام الماضي, وفي مدينة مصياف ظهرت بعض المخالفات العمرانية في أماكن أثرية وتمت معالجتها وتحييدها عن البناء, وفي شهر تشرين الثاني تم العثور على لوحة فسيفسائية في بلدة العقيربات في السلمية خلال قيام عناصر الجيش العربي السوري بالتفتيش عن العبوات الناسفة وتم الكشف عليها من قبل دائرة الآثار في حماة.
شبكة لتزوير الشهادات
جرائم التزوير بأنواعها بما فيها الواقعة على أملاك المواطنين وعقاراتهم وجرائم ناجمة عن سرقة الوثائق والأختام تم تسجيلها من خلال ضبوط , وتمكنت تشرين من الحصول عليها من مصادر على صلة وثيقة بمكافحة الجريمة.
ذكرت تلك المصادر في تصريح خاص لـ«تشرين» أن بعض الجرائم التي ترافقت مع الأزمة كانت وليدة السنوات العجاف التي يمر فيها بلدنا ولم تكن معهودة في سجلات الجهات المختصة، منها ما انتشر بشكل ملحوظ كجرائم التزوير ونقل الملكيات وتزوير وثائق الزواج والبطاقات الشخصية لتسهيل عبور بعض المطلوبين وانتقالهم من مكان إلى آخر أو لإفلاتهم من ملاحقة الجهات والفرار إلى خارج البلاد, و إحدى أخطر الجرائم، التي شهدتها محافظة حماة خلال سنوات الحرب، كانت ضبطت في إحدى المكتبات داخل المدينة، وهي شبكة تزوير وتوزيع وثائق مختومة بأختام مزورة بينها وثائق صادرة عن شعبة التجنيد وأخرى عن مكتب النائب العام إضافة إلى وثائق مزوّرة لجميع الدوائر الرسمية وشهادات جامعية وغير ذلك، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من القبض على أعضاء الشبكة ومصادرة مجموعة من الأختام وكم هائل من الوثائق المزورة, وبحسب المصادر، فإن عمليات التزوير كانت تتم بشكل يومي، ومرتكبو هذه الجريمة والقائمون عليها موقوفون منذ نحو العام وبينهم طلاب جامعات، و بعد التحقيقات، تبين أن بعض العمليات كانت تتم من خلال موظف مطرود من عمله ولديه نسخة من مفاتيح الخزنة التي تحتوي أختام الجامعة، حيث يقوم بتغيير ورقة الطالب بعد أن يكتبها في المكتبة ويختمها بختم مزور, و أغلبهم من الطلاب المطلوبين لخدمة العلم ومستنفدي سنوات الرسوب كانوا الزبائن الأكثر إلى هذه المكتبة، ومعهم جميع من يريد الحصول على ختم من المصالح العقارية والوكالات التي تستدعي تصديقاً من النيابة العامة أو المحامي العام للمحافظة. ففي عام 2016 تم اكتشاف 48 حالة تزوير مستندات ألقي القبض على 98 شخصاً وفي عام 2017 تم اكتشاف 44 للحالة نفسها وألقي القبض على 123 شخصاً.
شحنات من المخدرات
وعن جرائم التهريب أفاد مصدر بأنه على الرغم من أن محافظة حماة ليست حدودية، إلا أن جرائم التهريب بما فيها المخدرات والأسلحة وغيرها شهدت زيادة كبيرة في نسبها، و ترافقت جرائم التهريب وفي مقدمتها تهريب السلاح مع وجود العصابات الإرهابية المسلحة والدول الداعمة لها وتحديداً في مناطق سيطرة تلك العصابات، وباتجاه مدينة حماة أحياناً يتم إرسال شحنات من الأسلحة إلا أنه تم ضبطها ومصادرتها وتقديم المتورطين فيها للقضاء, و أشار المصدر إلى ظهور جرائم المخدرات و بلدنا هو بلد عبور لها، فخلال الأزمة شهد تعاطي الحشيش وحبوب المخدرات (الكبتاغون) بشكل خاص تزايداً ملحوظاً، وقد تم ضبط عدد لا بأس به من الشحنات، أكبرها كان بحدود 3 كغ حشيش مخدر في العام الماضي و960 حبة كبتاغون، واكتشف 9 ممن يتعاطون المخدرات, وفي عام 2016تم ضبط 1,720 كغ حشيش مخدر و2650 حبة كبتاغون واكتشف 12 من متعاطي المخدرات.
توثيق جرائم المناطق الساخنة
المصدر ذاته كشف أن السلطات في حماة تقوم بتوثيق كل ما يرد إليها من شكاوى ومعلومات تأتي من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «القاعدة» في ريف حماة وإدلب وريفها، حيث يتم إعداد ضبط نظامي يتضمن مواصفات الجريمة ومكانها وكل ما يخصها، والغاية من ذلك تثبيت انتهاكات وجرائم العصابات الإرهابية المسلحة ومتابعة هذه القضايا حفاظاً على الحقوق الشخصية للمواطنين أياً كان موقع إقامتهم ولينال المجرمون عقابهم العادل, مبيناً أن بداية الأزمة شهدت تصاعداً خطيراً في نهب موجودات مؤسسات الدولة في مناطق الأرياف التي يسيطر عليها الإرهابيون، حيث تعرض معظم تلك المقرات الرسمية إلى عمليات نهب وسرقة منظمة كما حصل في مؤسسة البريد في ريف المدينة وفي مجبل الخدمات الفنية وسرقة خزنة رواتب الموظفين في مجلس مدينة حماة، وقد تم استرجاع قسم لا بأس به من المسروقات بينها معدات وسيارات وأموال, وما زالت السلطات مستمرة في توثيق ما أمكن من عمليات نهب الأملاك العامة في مناطق سيطرة عصابات «جبهة النصرة» في ريفي حماة وإدلب، ومن ضمنها سرقة السكك الحديدية ومحطات توليد الكهرباء والمواقع الأثرية.
وللحد من تلك الجرائم تم تكثيف الدوريات المشتركة على الطرقات العامة ومراقبتها وملاحقة المطلوبين والمحكومين وقمع ظاهرة الفيميه والسيارات المشبوهة التي لا تحمل لوحات و نشر دوريات تجول ضمن المدينة وذلك لمنع حدوث الجرائم ورصد ظواهر الجريمة المستجدة والعمل للوقاية منها ومكافحتها, وحتى الآن تم تنظيم 1665 ضبطاً حتى تاريخه وتوقيف 807 أشخاص بجرائم مختلفة إضافة إلى مئات الأشخاص تم تقديمهم إلى المحاكم المختصة وتسجيل 231 ضبطاً تزوير بأنواع مختلفة.
يؤكد المصدر أن جميع الدول التي تشهد فوضى أمنية ترتفع فيها معدلات الجرائم، وفي الأحداث التي نعيشها، فإن أغلب من ارتكبوا الجرائم والمخالفات يشعرون بعدم وجود محاسبة ويجهلون العقاب الذي ينتظرهم ويعتقدون أن انشغال المؤسسات بمكافحة الإرهاب يعني الانشغال عنهم والنجاة بأفعالهم، لكننا نقول لهم إن «الأمن قائم، ومؤسسات الدولة تعمل بواجبها وفق الظروف، ونحن موجودون وعلى مدار الساعة في كل نقطة وفي كل حي، إلا أن الأشخاص الذين شعروا بقليل من التساهل كانت لهم الجرأة في ارتكاب الفعل الخاطئ الغريب عن مجتمعنا»، وهؤلاء يجب أن تتم مواجهتهم بعقوبات أكثر صرامة وردعاً، وهذا يتطلب تكاتفاً أكبر بين مختلف المؤسسات الرسمية ودعمها باحتياجاتها اللازمة لقمع الجريمة.
قراءة إحصائية
في قراءة إحصائية للجرائم الموثقة التي حصلنا عليها من الجهات المختصة لعدد من السنوات الماضية تبين أن العام 2012 كان الأكثر انتشاراً لجريمة السرقة, حيث تم الكشف عن نحو 180 عملية سرقة، و هذه النسبة كانت قريبة إلى حد كبير مع مثيلاتها خلال سنوات الحرب القائمة على سورية.
جرائم القتل والخطف تصدرت مشهد ارتكاب الجرائم في حماة ويعد عام 2013 الأكثر حدوثاً لمثل تلك الجرائم وتم تسجل 53 حالة خطف و43 جريمة قتل و ألقي القبض على 129 شخصاً من مرتكبي هاتين الجريمتين.
كما أظهرت البيانات الإحصائية أن جرائم تزوير المستندات والوثائق والأختام كانت الأكثر في عام 2016، إذ تمت مصادرة أختام مزورة بأسماء جامعات حماة وحلب وتشرين والبعث ودمشق, لكن المفارقة في مشهد التزوير الذي شهدته محافظة حماة، تجلت في العثور على أختام مزورة لكتاب عدل في أكثر من مدينة لبنانية بينها (جديدة المتن وبعلبك)، إلى جانب أختام مزورة لكتاب العدل في حماة منها: محردة -سلحب –صوران… وفي دمشق وريفها( حرستا- جرمانا) إضافة إلى القامشلي- دير الزور السويداء (شهبا وصلخد).
وحسب تلك البيانات الموثقة اتضح أن شبكات التزوير في المحافظة نوعت في نشاطها إلى حدود غريبة، إذ تم أيضاً ضبط وثائق طلابية متفرقة وكشوف علامات لطلاب الجامعات، ووثائق تبرع بالدم وبيان وضع تجنيدي وبراءة ذمة ووثائق شهادة دراسة ثانوية وإيصالات جامعية، مشيرة إلى أن العام 2012 كان الأقل في عدد جرائم التزوير المكتشفة, أما المصادرات فقد كانت من مختلف الأنواع منها: بنادق ومسدسات وقنابل حربية وبطاقات شخصية وجوازات سفر وإجازات سوق- دفاتر خدمة العلم ووكالات وعقود و قسائم مزورة….ففي العام الماضي تمت مصادرة حوالي 14 كغ من الذهب و طوق من الماس بقيمة 40 مليون ل.س تقريباً وأكثر من 300 ألف دولار أمريكي نظامي إضافة إلى نقود سوريّة نظامية وأخرى مزورة ودراجات نارية وأجهزة كمبيوتر وآلات تصوير.

طباعة