في إحدى المرات… وبعد شراء خمس ربطات من الخبز من أحد أفران ريف جبلة تبين أن وزنها لا يعادل وزن الربطة النظامي، وعند التحدث مع صاحب الفرن قال: إن الخبز الذي ينتجه يستهلك بالكامل ولا يرمى منه أي كسرة.
جواب يلخص حالة الرغيف في تلك المحافظة وغيرها من المحافظات، بحيث يوضع الناس أمام خيارين، أفضلهما سيئ:
إما رغيف مواصفاته مقبولة، ووزن ربطته لا يتجاوز الغرامات، وإما وزن ربطة نظامي ولكن يتلف معظمها بسبب مواصفاتها السيئة.
ليس مفهوماً ما الذي يحول دون إنتاج رغيف جيد إذا كانت كل أدوات إنتاج الرغيف جيدة ومتوافرة؟
أحد الخبراء في صناعة الرغيف أكد أن نوعية الخبز المنتج في كل المحافظات سيئة باستثناءات قليلة، ويرى أن السبب يعود لغياب الرقابة والضمير، وأن الرقابة في العاصمة أكثر من غيرها لذا تنتج رغيفاً أفضل مما هو في المحافظات، التي تعمل كل منها وكأنها دولة بمفردها، وأن هناك متحكمين ومتنفذين، قد لا تطولهم الرقابة التموينية، ودليله على ذلك أن الدقيق جيد جداً وكذلك الخميرة والآلات، واليد العاملة،التي تمتلك خبرة إنتاج رغيف جيد، رغم أنها لم تحصل على حقوقها!
الهدر وسوء رغيف الخبز ليسا قضية جديدة، ولكن هل يحق لأي شخص أن يساهم في هدر أي غرام من الخبز كلف الدولة دولارات حتى وصل إلى هذه المرحلة بعدما تحولنا إلى مستوردين للقمح؟
وهل يمكن تبرير مساهمة أي شخص في هدر أي حبة قمح في زمن استخدمت فيه قضية الخبز وسيلة للضغط على السوريين والدولة السورية في هذه الحرب، بعدما تميزت سورية عبر تاريخها بتحقيق أمنها الغذائي من إنتاجها على عكس أغلبية الدول العربية؟
كثيرة هي المشاريع التي أعلن عنها بموضوع إنتاج رغيف الخبز، ولكن بعد ضجة التصريح هذه لم يحصل أي جديد كموضوع معالجة وضع عمال المخابز وإعطائهم حقوقهم، أو موضوع ضم المخابز الاحتياطية إلى الآلية.. ولكن على أرض الواقع لم يحصل أي جديد.
أما القضية الأبرز فهي تناقض التصريحات في موضوع إنتاج رغيف خبز بحجم أصغر، ومن ثم تباينت التصريحات حول خطوات وتكاليف هذا المشروع، التي عادت لتؤكد أنه مشروع مكلف.
تعمل الدولة على تأمين الخبز لمواطنيها بسعر مدعوم رغم كل الظروف التي تمر فيها، ومع كل منطقة تتحرر من الإرهابيين تبدأ خطة تأهيل المخابز لتأمين الرغيف كما في الغوطة مؤخراً.
في هذا الملف نحاول نقل واقع رغيف الخبز في أكثر المحافظات السورية، لعلها تكون المرة الأخيرة التي نطرح فيها موضوع سوء رغيف
الخبز!!

بين ليل حماة ونهارها
شهدت محافظة حماه في الأشهر القليلة الماضية تحسناً نسبياً في إنتاج رغيف الخبز في المخابز الآلية في مختلف المناطق مع توافر المادة وبيعها للمستهلك من خلال كوات المخابز – صالات البيع – الأكشاك- أو عبر المعتمدين، ونقول هناك تحسن نسبي أي تختلف جودة الرغيف وحجمه بين الليل والنهار، وذلك حسب الرقابة والمتابعة سواء من داخل المخبز أو الرقابة التموينية خلال جولاتها الصباحية على الأفران والتي يتم الإبلاغ عنها مسبقاً، فخلال ساعات النهار يكون إنتاج الرغيف أفضل حالاً من حيث الجودة والحجم، بينما يبدأ بالتراجع خلال ساعات الليل مع التلاعب في حجم الرغيف إلى حد يثير شكاوى المواطنين وغضبهم ولاسيما عندما ينخفض وزن الربطة إلى 900 غ بدلاً من 1300غ! وهذا النقص في الوزن بالنسبة لأسرة تستهلك 4-5 ربطات في اليوم يعني خسارة ما يعادل أكثر من ربطة كاملة ، ومشكلة نقص وزن الربطة تحدث في أغلب المخابز والمسؤول المباشر عنها هم رؤساء الورديات العاملون في المخبز مستغلين غياب الإدارة لبضع ساعات من الليل ويمكن وصفها بـ«السرقة» «سرقة لقمة عيش المواطن».
أحد رؤساء الورديات في مخبز سلحب الآلي، ولدى سؤالنا في مرة سابقة عن أسباب النقص في وزن الربطة وإنتاج رغيف صغير الحجم و جودة أقل يقفز مباشرة ليهرب بأجوبته إلى استعراض المشكلات الفنية للمخبز وينفي أي نقص في وزن الربطة.
مدير فرع المخابز في حماة إبراهيم سعيد أكد أنه منذ أكثر من شهرين لم يسجل أي ضبط تمويني أو مخالفة بحق أي من الأفران العامة، وهذا يشير إلى تحسن واقع رغيف الخبز وجودته بشكل عام إلا في حالات نادرة مثل حدوث أعطال – انقطاع التيار الكهربائي أو عندما يتم استجرار الدقيق من مطحنة كفربو وهذه تنتج دقيقاً خشناً، وذلك نظراً لقدم آلاتها التي تحتاج تحديثاً وتأهيلاً، علماً أن الاستجرار بشكل عام يتم من مطحنة السلمية وهي من المطاحن الرائدة على مستوى القطر. تبلغ كميات الطحين الموزعة، حسب خطة اللجنة الوزارية 170 طناً يومياً من الدقيق، وهذه الكميات تكفي حاجة المخابز الآلية العامة، إضافة إلى أنه يوجد رصيد احتياطي من الدقيق في كل فرن يكفي مدة أسبوع كامل.
الخميرة جيدة
عن كميات الخميرة ومدى توافرها قال سعيد: تم تخصيص 100 طن من مادة الخميرة الجافة من قبل الشركة العامة لفرع حماه وهي من النوع الممتاز، كما يتم استجرار الخميرة الطرية من معمل سكر حمص يومي الأحد والأربعاء، وتقدر الحاجة بـ2 طن يومياً من الخميرة الجافة و 300 كغ من النوع الطري.
وأشار سعيد إلى وجود 12 مخبزاً آلياً في المحافظة وبعدد خطوط 18 خطاً، واثنان من المخابز خارج الخدمة حالياً، أحدهما في قلعة المضيق، والآخر في صوران، حيث يتم تأهيل الأخير لوضعه في الخدمة قريباً، بينما تتوزع المخابز العاملة في: منطقة السلمية – مدينة حماه – مصياف- الغاب، ويعملان بين 15 – 22 ساعة في اليوم، وذلك حسب الحاجة منها: مخبز الجب الآلي حيث يعمل 22 ساعة ومخبز مصياف الآلي 17 ساعة، وذلك لتلبية احتياجات المواطنين من المدنيين والعسكريين وبسعر 50 ليرة للربطة بوزن 1300 غ عبر كوة الفرن والأكشاك وقد يزيد سعرها على 5- 10 ل.س إذا كانت تباع عن طريق المعتمدين وحسب المسافة وأجرة النقل..
ولفت مدير الفرع إلى أن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك وجّه بإجراء الصيانة لعدد من المخابز منها: محردة – سلحب – السلمية ومؤخراً انتهت أعمال الصيانة للخط الأول في مخبز مصياف الآلي وبتكلفة 7 ملايين ليرة، وقد تم رصد مبلغ 20 مليون ليرة لتأهيل مخبز سلحب و20 مليون ليرة لمحردة و100 مليون ل.س للسلمية.
وهناك خطة لإنشاء ثلاثة مخابز في بلدات الربيعة -عين الكروم – شطحة وتم وضع الدراسة وتأمين الأراضي المخصصة لها، وستتم المباشرة في العمل خلال العام الحالي، وأضاف: ما نسعى إليه هو تأمين رغيف الخبز للمستهلك وبالمواصفات الجيدة، مبيناً أنه تم تحسين رواتب عمال المخابز المياومين بمقدار 11 ألف ل.س شهرياً وسيتم تحويلهم إلى عقود سنوية وعددهم 126 عاملاً، كما تم تشميل العمال الدائمين بالضمان الصحي والمقدر عددهم ب600 عامل.
خبز السويداء لا يرضي أحداً
لم تنل صناعة رغيف الخبز في السويداء حتى هذا التاريخ رضى وقبول المواطنين، فالشكوى مازالت قائمة والتذمر من الخبز المصنع لدى مخابزنا ما زال عنوان مواطني السويداء الأوحد وسوء الخميرة وقدم الآلات كمسوّغ لم تعد تنطلي على أحد، لكون الحل والمعالجة في يد من معه مفاتيح العلاج، ألا وهي وزارة التجارة الداخلية، وكلنا يعرف أن الزيارات المكوكية التي قام بها الوزير لم تجدِ نفعاً.
مدير فرع الشركة العامة للمخابز في السويداء عادل علم الدين قال: إن نقص اليد العاملة من أهم أسباب تراجع مادة الخبز رغم سعي الشركة إلى توفيرها للمواطنين وتغطية حاجاتها منها وتصنيعها بأفضل المواصفات والجودة، فالشركة بحاجة إلى عمال أصحاب خبرة وهذا بالفعل لا يتوافر لدينا، وفي الدرجة الثانية الوضع الفني للآلات المتعلقة بخطوط الإنتاج التي أضحت متهالكة وقديمة، وتحتاج إلى تبديل بالكامل وليس إلى صيانة فقط لأن موضوع الصيانة أصبح مكلفاً ومن دون جدوى، وتالياً فإن كثرة الأعطال يقابلها تردٍ في حالة الرغيف، إضافة إلى المواد الأولية الداخلة في صناعة الخبز مثل الخميرة والدقيق، مشيراً إلى أن الخميرة حالياً ممتازة، ولكن المشكلة التي نواجهها أنه لا تتوافر الخلطة المتوازنة والمناسبة في كل الأوقات ما ينعكس سلباً على تصنيع الرغيف وتدني جودته بنسب معينة، علماً أن هناك تنسيقاً دائماً بين الفرع ودائرة المطاحن في السويداء لتوفير الخلطة التي تحقق الجودة في التصنيع.
ضبوط كثيرة
رئيس دائرة حماية المستهلك مهران أبو عساف أشار إلى أنه خلال العام الماضي 2017 قامت الدائرة بتنظيم 32 ضبطاً تموينياً بسبب إنتاج خبز سيئ الصنع والإتجار بمادة الخبز التمويني من دون اعتماد، إضافة إلى ضبوط شروع بالتصرف بالدقيق، وتصرف غير مشروع حيث بلغت الكمية المتصرف بها بشكل غير مشروع طناً و950 كغ، إضافة لتنظيم 19 ضبطاً تموينياً بحق أصحاب الأفران ما بين نقص في الوزن للخبز التمويني وتوقف عن العمل من دون إذن مسبق وإعلان بسعر زائد، إضافة لاستخدام وحدات قياس غير نظامية (حجارة) واستخدام الخبز التمويني على غير الوجه المخصص، وضبوط نتيجة وجود حشرات وأجسام غريبة بمادة الخبز وبيع الخبز التمويني بسعر زائد، كما تم سحب 61 عينة خبز تمويني، 14 منها مخالفة.
أما في العام 2018 فتم تنظيم ضبط واحد لوجود جسم غريب في رغيف الخبز وضبط واحد تصرف غير مشروع بحق 1000 كغ من الدقيق وشروع بالتصرف بالدقيق التمويني 3 ضبوط وضبط واحد توقف عن العمل من دون إذن مسبق، كما تم سحب 11 عينة خبز تمويني 4 منها مخالفة.
متفاوت الجودة في درعا
يولد التفاوت في جودة إنتاج مادة الخبز بين الحين والآخر شكوى متكررة في الشارع الحوراني، حيث أشار عدد من المواطنين إلى أن الخبز المنتج يكون في يوم مرغوباً وجيداً وفي يوم آخر عكس ذلك، إذ يجدون رطوبة عالية وسماكة وصغر قطر الرغيف والتصاق شطريه، إضافة إلى وجود بقع سوداء (مزفت بالعامية) وأحياناً عدم ديمومته أكثر من يوم ليبدأ بالتكسر في اليوم التالي لشرائه، وأبدى آخرون ملاحظاتهم حول عدم الالتزام بالنظافة في المخابز على اختلافها، حيث يشاهدون فيها عمالاً بثياب متسخة وكأنهم يعملون في مشحم أو مغسل سيارات، كما أن جدران المخابز من الداخل وخاصة الأسطح مكسوة بالسواد الناتج عن دخان بيت النار، على الرغم من أن هذه المخابز تعد معامل لإنتاج أهم مادة غذائية وينبغي أن تراعى معايير النظافة بدقة.
المهندس وائل المفلح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك أوضح أن مراقبة المخابز تكتسب أولوية، حيث تم خلال العام الفائت تنظيم 55 ضبطاً تموينياً بمخابز المحافظة ضمن المناطق الآمنة وأغلق العديد منها فترات تراوحت بين 10 أيام إلى شهرين وأحيل أصحابها للقضاء المختص، علماً أن معظم مخالفاتها تركزت في تقاضي زيادة في السعر ونقصاً في الوزن وإنتاج خبز سيئ والتوقف عن العمل من دون إذن مسبق ما يعد شروعاً للتصرف بالدقيق التمويني المدعوم، وخلال العام الجاري تم تنظيم 4 ضبوط، اثنان منها في مخبزي خبب والصنمين الخاصين لتوقفهما عن العمل من دون إذن مسبق، والثالث بمخبز الصنمين الآلي لإنتاجه خبزاً سيئ الصنع، والرابع بمخبز خاص في مدينة درعا لمخالفة الزيادة في نسبة الرطوبة، فيما لا تزال الدوريات الرقابية مستمرة لضبط أي مخالفات وقامت مؤخراً بسحب 9 عينات من مخابز مدينتي درعا وازرع لتحليلها وبيان مدى مطابقتها للمواصفات، على أن يتم اتخاذ الإجراءات حيالها في ضوء النتائج.
وأمل المفلح من المواطنين المساعدة في الإبلاغ عن أي مخالفة يلاحظونها تجاه سوء الرغيف أو النقص في الوزن ليصار إلى ردعها مباشرة حرصاً على منع استغلالهم، بيد أن الشكوى في هذا المجال تكاد تكون معدومة.
غياب الشروط الفنية في اللاذقية
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية أحمد نجم عزا رداءة الخبز المنتج إلى أن أغلب المخابز لا تتوافر فيها الشروط الفنية والتقنية المطلوبة، بسبب قدمها وعدم تحديثها، فمواقعها قد تكون في أقبية البنايات والآلات وخطوط الإنتاج قديمة وأيضاً الأشخاص الموكل إليهم القيام بالعملية الإنتاجية كالعجان أو الخباز لا تتوافر لديهم الخبرة والحرفية الكافية للعمل وكان من الضروري تدريب كوادر العملية الإنتاجية، وأضاف إن الخبز الذي يوزع في الأرياف البعيدة تتراجع نوعيته بسبب بعد المسافة واستغراق زمن طويل (حوالي ساعتين) وأكثر ليصل للمستهلك.
وأضاف نجم إن قرار إلغاء المعتمدين بالمدينة قد حصر بيع وتوزيع الخبز التمويني بأكشاك المخابز الآلية وفي منافذ السورية للتجارة، إلا أن الخبز يباع في محال السمانة والبقاليات وعلى الأرصفة بسعر 75 ليرة للربطة بوزن 1300غرام، بينما سعرها 50 ل.س بالأكشاك، أما ربط الخبز من المخابز الخاصة فهنا المشكلة الكبيرة فالنوعية مقبولة بشكل عام أما الأوزان فهي ناقصة بشكل حاد جداً، إذ إن بعض البقاليات تبيع ربطة الخبز المنتج ببعض المخابز الخاصة على أنها تحوي ثلاث ربطات بسعر مابين الـ200 إلى 250 ليرة ووزنها لا يتجاوز الـ2000 غرام بنقص وزن حوالي90 بالمئة، أما عدد الأرغفة فهو صحيح مابين 21 إلى 25 رغيفاً فتكون المخالفة من المخابز الخاصة والبقاليات هو البيع بالعدد وأيضاً إنتاج رغيف صغير القطر وخفيف الوزن، أما إجراءات التجارة الداخلية وحماية المستهلك فتكمن في تنظيم الضبوط التي تجاوز عددها من بداية العام وحتى الآن الـ125 ضبطاً لنقص الوزن ورداءة الإنتاج، وأوضح سامر السوسي مدير المخابز الآلية أن إجراءات تحسين الخبز مستمرة من خلال المتابعة والجولات الليلية وتم تغيير بعض مديري المخابز والورديات نظراً لتقاعسهم عن العمل وغيرها على المخابز الـ15 التي تنتج حوالي 277 طناً يومياً فتساهم المخابز الآلية والاحتياطية في أكثر من42% من حاجة المحافظة وتحسن أساليب التسويق بتجنب تكديس ربط الخبز ووضعها في الصناديق من المخابز إلى الأكشاك التي بلغ عددها في مدينة اللاذقية فقط 42 كوة، والبيع المباشر في هذه المخابز، وبناء على توجيهات الوزارة والمحافظة، تم البدء بزيادة كوى التوزيع والبداية من مخبز جبلة الآلي لتخفيف الازدحام وتحقيق المظهر الحضاري وكذلك البدء بتبديل آلات (الرقاقات والقطاعات) ابتداء من مدينة جبلة وسيشمل كل آلات المخابز القديمة وقد أدى ذلك إلى تحسن واضح في نوعية الخبز المنتج ولدينا أمثلة جيده جداً لمخابز بلدتي بيت ياشوط وبيت عانا، أما الدوافع التي عرضها أحد أصحاب المخابز الخاصة للبيع بالعد وبنقص وزن واضح فقد تركزت على أسعار النقل الباهظة من المطاحن إلى المخبز وارتفاعها حسب بعد المخبز عن المطحنة التي يتحملها المخبز وفواتير الكهرباء المرتفعة ما يجعلهم مضطرين للمخالفة لتجنب الخسارة.
تحسن لونه في حمص دون صناعته
بعد الاطلاع على ذلك، إليكم بعضاً من الضبوط التموينية للأفران التي بلغ عددها 363 ضبطاً منذ بداية عام 2017 وحتى الآن يمكننا القول: إن الرغيف في حمص تحسن لونه ولم تتحسن صناعته كثيراً، وخاصة في أفران القطاع الخاص ،حيث يشكو المواطنون من التلاعب في الوزن بصورة غير منطقية، عدا عن رداءة نوعية الرغيف وسجل 363 ضبطاً عام 2017.
وللوقوف على واقع تلك المخالفات كانت لنا وقفة مع المهندس محمود صليبي مدير فرع حمص للتجارة الداخلية وحماية المستهلك الذي أكد أن دوريات المديرية تقوم يومياً بمراقبة مخابز القطاعين العام والخاص من حيث جودة الرغيف والوزن، والتأكد من تقيد أصحاب المخابز والقائمين على إدارتها بالأنظمة والقوانين ،وأشار إلى أن هناك مخالفات في أفران القطاعين العام والخاص يتم تنظيم الضبوط اللازمة بحقها وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص.
المهندس حسام منصور مدير فرع حمص للشركة العامة للمخابز قال :تقوم الشركة بإنتاج 45% من مخصصات المحافظة ،أي حوالي 180 طن طحين يومياً عبر المخابز التي يبلغ عددها 15 مخبزاً، وتتم متابعة العملية الإنتاجية من إدارة الفرع ورؤساء الدوائر وإجراء جولات على هذه المخابز للتأكد من مادة الخبز بالنوعية الجيدة والوزن النظامي، كما يتم تحديث الخطوط وفق الإمكانات المتاحة ،كتحديث خطي فرن الوعر بقيمة 50 مليون ليرة سورية ممولة من لجنة إعادة الإعمار، وتحديث خط فرن المخرم بتسعة ملايين ليرة سورية، ما يساهم في تحسين نوعية الخبز المنتج.
أفران جديدة في طرطوس
أما في محافظة طرطوس فقد أشار عاطف أحمد مدير فرع المخابز الآلية بطرطوس إلى اتخاذ بعض الإجراءات والخطوات في الفترة السابقة لمعالجة الخلل الموجود في عمل المخابز، ومنها تغيير بعض مديري المخابز ورؤساء الأقسام والفنيين، إضافة لتوجيه وزير التجارة الداخلية بتحديث وتطوير خطوط الإنتاج في كل المخابز والبداية من بانياس ومشتى الحلو، وإنشاء أفران جديدة لتأمين رغيف جيد بسهولة ويسر وخاصة في مناطق الريف الجبلية البعيدة حيث تم افتتاح مخبز الصفصافة الاحتياطي إضافة لأربعة مخابز أخرى في ريف الدريكيش والشيخ بدر والقدموس.
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس زيد علي أكد تحسن نوعية الخبز المنتج قياساً بالفترة السابقة، نتيجة مجموعة متكاملة من الإجراءات، منها تحسن نوعية الدقيق والخميرة والمتابعة الفورية، وبرنامج متكامل ودائم لدوريات حماية المستهلك ومعالجة الشكاوى الواردة خطياً أو هاتفياً بشكل فوري وتم تسجيل مخالفات تتعلق بنقص الوزن والبيع بسعر زائد وعدم التقيد بفترة العمل خلال عام 2017 بلغت 504 ضبوط عدلية و 372 عينة تبين وجود 91 عينة مخالفة وسجل خلال العام الحالي 86 ضبطاً و62 عينة تبين وجود 21 عينة مخالفة.
تذبذب النوعية في حلب
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب أحمد مطر أشار إلى أن نوعية الخبز تعد جيدة بعد أن تم تأمين الخميرة الجيدة، ولكن تذبذب نوعية الخبز بين السيئ والجيد والوسط في المخبز نفسه تعود لعدة أسباب، منها الخبرة التي يمتلكها الخباز نفسه والعمال الذين يعملون معه فتفاوت الخبرة العملية وخاصة في مرحلة العجين تؤثر في الرغيف المنتج في المخبز، إلا أن مدينة حلب تشهد استقراراً جيداً في توافر مادة الخبز من ناحية الكمية والنوعية ، فقد بلغ عدد المخابز التي تعمل في حلب سواء خاصة أو عامة 90 مخبزاً ، تنتج 600 طن من الخبز يومياً.
وأضاف مطر إنه تم توفير مادة الخبز لريف حلب الشرقي المحرر من الإرهاب وصولاً إلى منطقة دبسي عفنان في ريف الرقة الغربي، إضافة إلى 2000 ربطة خبز للقرى التي طهرها الجيش من الإرهاب حديثا في ريف حلب الجنوبي الغربي و إرسال 15 ألف ربطة خبز يومياً إلى مدينة نبل التي تستضيف النازحين من مدينة عفرين و تشغيل مخبز قرية دير جمال لتأمين الخبز للأهالي في الريف الشمالي.
تحسن النوعـية في الحسكة
شهدت نوعية رغيف الخبز في مخابز الحسكة الآلية تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وقد أعاد مدير فرع شركة المخابز الآلية المهندس يوسف الحمد هذا التحسن إلى صيانة خطوط الإنتاج واستبدال القديم منها وتركيب خطوط جديدة في بعض المخابز الآلية كمخبزي الحسكة الأول وعامودا، إضافة إلى المتابعة المستمرة من قبل الجهات المعنية في المحافظة.
وأوضح المهندس الحمد أن مخابز الحسكة تعاني من انقطاع الكهرباء ما يؤدي إلى تشغيل مجموعات التوليد الاحتياطية فترات طويلة من الزمن تصل إلى نحو 20 ساعة في اليوم، كما تعاني مخابز الحسكة من عدم توافر القطع التبديلية اللازمة لمعدات خطوط الإنتاج. وبسبب الصعوبات الموجودة على الطرق المؤدية إلى المحافظة يصبح تأمين مستلزمات العمل صعباً جيداً.
وتضم محافظة الحسكة 13 مخبزاً آلياً تنتج نحو 7 آلاف طن من الخبز المرقد شهرياً بنسبة 140 في المئة من الخطة المقررة البالغة نحو 5 آلاف طن.

للعلم:
الاستهلاك اليومي من مادة الطحين في المخابز 3500 طن وقد يصل في بعض الأحيان إلى 6500 طن يومياً، أي بمعدل إنتاج طبيعي بنحو 4200 طن خبز يومياً، لكون كل 100 كغ طحين تنتج نحو 120 كغ خبز.
هذا يعني أن إنتاج مخابز القطاع العام يومياً بشكل طبيعي نحو 2,8 مليون ربطة خبز بقيمة 140 مليون ليرة سورية، وذلك على أساس استهلاك يومي للمخابز 3500 طن طحين، ووزن 1,5 كيلو غرام للربطة الواحدة، تباع بسعر 50 ليرة سورية، وبما أن كل ربطة خبز فيها 7 أرغفة يكون الإنتاج اليومي 19,6 مليون رغيف، وتمكن مضاعفتها أحياناً عند رفع الاستهلاك اليومي من الطحين في المخابز إلى 3500 طن.
وأوضح عدي الشبلي مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك أنه يجري العمل على زيادة مخصصات الأفران في دمشق 650 كيلوغراماً من الدقيق للفرن الواحد حيث يغطي حاجة الأهالي، واعتبر المصدر أن رغيف الخبز في دمشق هو من أفضل الأنواع، والأمر في جودته يعود إلى خبرة المخبز، مشيراً إلى أنه يوجد في دمشق 55 فرناً خاصاً و21 فرناً احتياطياً و6 أفران آلية وبلغت نسبة تنفيذ الخطة الإنتاجية للمخابر الاحتياطية 200%.
وأشار الشبلي إلى أن جميع مستلزمات الإنتاج متوافرة ويوجد احتياطي جيد منها، وخاصة بالنسبة لمواد الدقيق والمازوت والخميرة، وكذلك الجاهزية بالنسبة لخطوط الإنتاج.‏
وتجدر الإشارة إلى أن محافظة دمشق تضم 12 خط إنتاج موزعة على المخابز، ففي فرن الشاغور يوجد 3 خطوط إنتاج، وفي الزاهرة 2، وفي دمر 3، وفي برزة 2، وفي ابن النفيس 1، وفي المزة 1، ويصل الإنتاج اليومي حالياً إلى حوالي 200 طن.‏

طباعة