برامج ومبادرات واجتماعات متكررة تهدف في عناوينها إلى تحفيز الاستثمارات واستحداث وتيرة جديدة من شأنها دعم وتطور المنشآت الاستثمارية في القطاعين العام والخاص في الوقت الذي لاتزال فيه للأسف النظرة إلى تحفيز الاستثمار نظرية وبعيدة عن الواقع، لأن استقطاب الاستثمارات لا يتحقق بالتنظير.
ما نريد قوله: إن هناك تحديات وعوائق كثيرة يجب إصلاحها قبل الحديث عن تحفيز الاستثمار، أولها الإجراءات البيروقراطية والتعقيدات التي تتعلق بالمعاملات الحكومية والتراخيص والرسوم و..و.. غيرها من القضايا التي تنفر المستثمر المحلي والأجنبي، من هنا علينا أن نكون على قدر المسؤولية حتى لا نبقى نراوح في مكاننا، فعلى مدار سنوات ماضية كانت لدينا فرص ذهبية لإنجاز العديد من المشروعات الاستثمارية ذات القيمة المضافة، ولكنّ الروتين والبيروقراطيّة اللذين «لايزالان حتى اللحظة» ينخران في عظام هذه المشروعات وكانا حجر عثرة أمام تأخر هذه المشروعات التي لم ترَ النور، علماً أن الحكومة كانت تعوّل على الاستثمار لأن يكون رافداً في دفع العجلة الاقتصادية في البلاد، لكنه للأسف الشديد، لم ينفّذ حتى هذه اللحظة، ولانزال ننتظر الفرج.
اليوم لم يعد هناك مجال للتنظير، فنحن على أبواب مرحلة حاسمة، والهاجس الأول إقامة مشروعات واستثمارات قوية مازالت غائبة عن المواطن ويبحث عنها في دول الجوار، تدرّ دخلاً كبيراً، وتساهم في تأمين فرص عمل كبيرة، أسئلة كثيرة تدور حول المشروعات ذات النفع العام التي لم ترَ النور حتى الآن. وما يثير التساؤل: لماذا لا تقوم الوزارة بسحب هذه المشروعات من أصحابها أو أن يتنازلوا عنها لأنهم مازالوا يماطلون في وضع خطط جادة للاستثمار، ولم يقدموا على استثمارها بمشروعات حيوية، وإعطائها للمستثمرين الجادّين والأجدر بتنميتها، فهناك شريحة كبيرة من أبناء الوطن لديها الرغبة في إدارة استثمارات تدخل الحكومة شريكاً استراتيجياً فيها، ولاشك في أنّ هذه الشراكة ستعزز من قدرة شركاتنا المحلية، وتفتح المجال لتنشيط سوق الاستثمار، وهذا المطلب مهم في هذه المرحلة التي تتم فيها صياغة الخريطة الاستثمارية الجديدة ضمن رؤية تنموية حكومية جادة للمضي قدماً في تنشيط الاستثمار.
وما يجعل في القلب غصة أنه لدينا مشروعات ضخمة معلن عنها بمليارات الدولارات، من المؤسف أن تبقى مهملة…! ما يلزمنا عقول نوعية جريئة، وأيدٍ عاملة محترفة وتقنية محلية ومواد متوافرة لتكون عمود الدخل القومي في المستقبل بدلاً من أن تستهلك دخله.
hanaghanem@hotmail.com

::طباعة::