حياة أُخرى يشهدها سكان الأحياء العشوائية.. مشاغل تختلف كلياً عن الهموم اليومية.. تفاصيل تلك الحياة مملوءة بمصائب أكبر وأوجاع إضافية عمّقتها حالات النزوح، كقصة فاتن المقيمة في حيّ التضامن على أطراف مدينة دمشق وهي المرأة الثلاثينية، أم لطفلين وتنتظر مولودها الثالث من رجُل كان في الجيش وأصيب بشظية في عينيه أفقدته البصر.
تقول فاتن: أجرة الغرفة التي أقيم فيها مع طفلي تبلغ 25 ألف ليرة سورية، في مقابل دخل شهري يبلغ وسطياً 16 ألف ليرة؛ ما يتقاضاه زوجي، ونكمل البقية من عملي في أحد مشاغل الخياطة بأجرة 25 ألف ليرة شهرياً.
يحيط بتلك المرأة أهل وجيران يتجرّعون بدورهم شظف العيش في ظل خدمات فقيرة، تكفيهم وجوه شهدائهم التي تزين جدران المنازل التي بانت هياكلها لشدة تآكلها، وتلوح في جوارهم مبانٍ قريبة أنشئت على عَجَلٍ بشروط مخالفة لقوانين البناء، بعضها هدمته البلدية، والبعض الآخر مازال قائماً، وقد سكنه بعض العائلات.. تعلّق فاتن ببساطة: «اللي واسطته أقوى بقيت بنايتو».

أزمة السكن العشوائي
مشكلة السكن العشوائي في سورية تعدّ من الأزمات المزمنة التي لم تجد لها حلاً، وهي الأكثر سلبية على تنفيذ الخطط العمرانية، وتعاني منها أغلبية المدن الكبرى كدمشق وحلب واللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، وتشكل هذه المناطق أعباء كبيرة على عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من حيث توفير الخدمات الضرورية كالماء والكهرباء والمراكز الصحية والمدارس والملاعب الرياضية والمرافق الأخرى الأساسية.
وتقدر وزارة الإسكان عدد المناطق العشوائية بـ157 منطقة سكن عشوائي، واليوم في مرحلة إعادة الإعمار، وأمام التحديات الكبيرة لإعادة التخطيط العمراني يتبادر السؤال القديم- الجديد إلى الواجهة عن قدرة الإسكان على وضع خطط جديدة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، بالتشارك مع الشركات العقارية، تراعي الأوضاع المعيشية للمواطن والحاجات الأساسية للسكن؟!
تستقطب المناطق الشعبية الشباب العاجزين عن تأمين «مساكن لائقة» في المناطق الراقية، فارتفاع أسعار وإيجارات العقارات، قاد عدداً كبيراً من العائلات إلى مناطق السكن العشوائي، حيث البطالة والفقر والأوجاع المكتومة.
تتنقل الشابة منال الصيرفي، بين مسكن وآخر في عشوائيات حي التضامن الدمشقي، لكونها الأقل أجراً بين مناطق العاصمة، وتخشى الفتاة المهتمة بالشأن الاقتصادي، الإصابة بالفصام، عند مقارنة تجربتها السكنية ضمن الحي الشعبي بمكان عملها في مشروع دُمّر «الراقي»، غرب دمشق.
التفاوت بين الحيّين وقح، ويطرح أزمة التفاوت الطبقي ضمن مدينة واحدة، حيث يتضح الاتجاه نحو تلبية متطلبات المناطق المنظمة على حساب سكان الأحياء الفقيرة.
ولدى المسؤولين المعنيين بهذا الملف ما يقولونه، بغرض رفع المسؤوليات -أو جزء منها- عن كاهلهم.. وفي مقابل تحفّظ المصارف عن منح القروض وإيقافها خطط التمويل منذ اشتعال الحرب، أُسِّسَت عشرات شركات التطوير العقاري، وظهر مستثمرون مستعدون لحجز مواقعهم على خريطة مساحات الإعمار المتوقعة والمسموح بها، لتستهدف المشروعات العقارية المطروحة تلك قلّة من السوريين ممن يمتلكون المال لتغطية تكاليفها.

تحت القبة
تحت قبة مجلس الشعب جرى تقييم أداء وزارة الأشغال العامة والإسكان، وعن مسار الجلسة قال عضو مجلس الشعب رياض طاووز للسكن العشوائي أبعاد اجتماعية واقتصادية وأمنية ويجب ان تنظم وفق المرسوم 66 لتعالج مناطق المخالفات في كل سورية ومؤخرا اصدر مجلس الشعب قانون للانقاض والذي يعالج حالات الهدم والانقاض بإجراءات تنظيمية وقانونية خلال الجلسة جرى فتح المجال أمام التساؤلات والاستفسارات بشأن إيجاد حلول عملية لمشكلة السكن، والإسراع في تنفيذ مشروعات السكن الشبابي وإقامة المزيد من هذه المشروعات لتشمل شرائح أكبر من المواطنين، داعين إلى تفعيل دور قطاع التعاون السكني ودعمه بشكل ينافس القطاع الخاص وتقدير قيمة الأراضي المستملكة بشكل عادل حسب الأسعار الرائجة في الوقت الحالي.
ودعا أعضاء المجلس إلى إقامة تجمعات سكنية لعائلات الشهداء، وتسهيل الإجراءات أمام شركات الإنشاءات العامة والاستثمار العقاري، وضرورة مشاركتها بشكل كبير في مرحلة إعادة الإعمار، مطالبين بالسماح باستيراد الآلات الثقيلة والمعدات الخاصة بإعادة الإعمار.
كما طالب أعضاء المجلس بالإسراع في إصدار المخططات التنظيمية، ولاسيما في المناطق التي دمرها الإرهاب، وتطوير المخططات العمرانية القائمة، وحل مشكلة السكن العشوائي، وتأمين مقاسم للجمعيات السكنية، والتوسع في البناء الشاقولي، ومراعاة الوضع المعيشي للمكتتبين على الجمعيات السكنية التي رفعت أقساطها بشكل كبير وفرضت الضرائب عليهم.
وعن القانون رقم 3 لعام 2018 الخاص بإزالة أنقاض الأبنية المتضررة نتيجة أسباب طبيعية أو غير طبيعية أو لخضوعها للقوانين التي تقضي بهدمها، أوضح طاووز أن الهدف من هذا القانون تهيئة الأرضية التشريعية المناسبة وتمكين الوحدات الإدارية لتكون قادرة على المضي بمرحلة إعادة الإعمار والبناء مع مراعاة حفظ حقوق المواطنين باعتباره سيعالج المشكلات التي أفرزتها الحرب الظالمة على سورية، ويضع رؤية عامة بشأن إزالة وتدوير الأنقاض لجهة الإجراءات والمدد وطريقة حفظ الحقوق.
وبيّن عضو مجلس الشعب طاووز أن القانون ينظم الإجراءات التي تقوم بها الوحدة الإدارية ضمن حدودها الإدارية في معرض إزالة أنقاض الأبنية المتهدمة لأسباب طبيعية أو غير طبيعية أو بسبب خضوعها لأحكام القوانين النافذة، وذلك من الأملاك العامة العائدة للوحدة الإدارية أو للجهات العامة الأخرى، وكذلك من الأملاك الخاصة العائدة للأفراد.
وأضاف: إن «القانون يضمن حفظ حقوق مالكي الأنقاض (في الملكية الخاصة) عن طريق تشكيل لجنة قضائية برئاسة قاض عقاري تنظر بعائدية الأنقاض وتنظم جدولاً بأسماء كل ذي مصلحة أو تربطه مع المالك قرابة حتى الدرجة الرابعة، حق الاستئناف أمام القضاء المختص، كما أعطى مهلة مناسبة لأصحاب الحقوق لأخذ مقتنياتهم الخاصة وأنقاضهم، وذلك ضمن إجراءات تتخذها الوحدة الإدارية لهذا الشأن، تباشر بعد ذلك الوحدة الإدارية بإزالة الأنقاض وتجميعها وتقرر بيعها بالمزاد العلني ضمن الإجراءات القانونية المنصوص عليها، حيث تحفظ الوحدة الإدارية حقوق المالكين بإيداع بدل المزاد في المصرف مجمدة بأسماء أصحاب الاستحقاق الذين تثبت ملكيتهم».
وتسمح المادة الثانية من القانون للمحافظ بإصدار قرار -بناء على اقتراح من الوحدة الإدارية- يحدد فيه المنطقة العقارية والمباني المتضررة المشمولة بأحكام القانون والمهلة التي يجب فيها على الوحدة الإدارية إعداد تقرير مفصل عن واقع هذه المنطقة على ألا تزيد على 120 يوماً.
كما تشير المادة ذاتها إلى أنه بإمكان «مالكي عقارات المنطقة العقارية والمقتنيات الخاصة والأنقاض ولوكلائهم القانونيين أو أقاربهم حتى الدرجة الرابعة، ولكل ذي مصلحة أن يتقدم للجهة الإدارية المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بطلب يبين فيه محل إقامته مرفقاً بالوثائق والمستندات المؤيدة لحقوقه، أو صور عنها في حال عدم وجودها، وأن يذكر في طلبه المواقع والحدود والحصص والنوع الشرعي والقانوني للعقار والمقتنيات الخاصة أو الحقوق التي يدعي بها».
وتبين المادة /11/ من القانون أنه يمكن أن «يتم بيع الأنقاض وما في حكمها والتي تزيلها وترحلها الوحدة الإدارية من الأملاك العامة أو الخاصة بالموعد وبالمزاد العلني وفق الإجراءات المنصوص عليها في نظام العقود للجهات العامة»
كما نصت المادة الخامسة من القانون على أن تقوم لجنة التوصيف والتثبت من الملكية تحت إشراف القاضي بجرد وحصر وتوصيف المباني المتضررة والتثبت الأولي من عائدية الملكية من خلال المخططات الإفرازية.
ولفت طاووز أن وزير الإدارة المحلية والبيئة حسين مخلوف كشف أن القانون يشكّل حلقة أساسية من مرحلة إعادة الإعمار والبناء، ويهدف إلى إتاحة الفرصة أمام المواطنين لإعادة إعمار ممتلكاتهم بشكل مؤطر ومنظم وقانوني.
ويرى طاووز أنه من غير الممكن إصدار أي قرار يقضي بإزالة أي مبنى غير آيل للسقوط، مشيراً إلى أن دفتر الشروط والمواصفات الفنية العامة وضعته وزارة الأشغال العامة والإسكان بالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة ونقابة المهندسين.
وكشف طاووز أنه عند تدوير الأنقاض من قبل الوحدة الإدارية، أو من قبل الجهات الخاصة المؤهلة يؤخذ بالاشتراطات التي تضمنتها دفاتر الشروط الفنية المعدة من قبل وزارة الأشغال العامة والإسكان بالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة لهذا الغرض، موضحاً أن الإجراءات التي نصّ عليها القانون محددة بمهل زمنية مناسبة، حيث تلتزم خلالها الوحدة الإدارية بتطبيق أحكامه ضمن برنامج زمني محدد.
ليست مشكلة مستعصية

وعن دور الاتحاد التعاوني السكني في تأمين حاجة المواطنين لمساكن مناسبة مع انطلاقة مرحلة إعادة الإعمار في سورية يؤكد عضو مجلس الشعب محمد العكام أن تأمين السكن ليس مشكلة مستعصية رغم أن المعاناة سابقة للأزمة نتيجة القصور في تنفيذ الخطط الخمسية السابقة وقد جاءت الأزمة لتزيد من تفاقم هذه المشكلة نتيجة تدمير المجموعات الإرهابية الأحياء السكنية.‏
ويوضح العكام أن اليوم المشكلة بالاصل تعود إلى احتياجات الناس لتأمين مسكن رخيص فعندما يكون دخلي منخفض ورواتبي وطوال سنوات الخدمة لاتشتري بيت فهذا يعني بسبب انخفاض الأجور سالجأ للسكن العشوائي وبالتالي يجب ان تكون هناك دراسات مستقبلية تتنبأ بعدد السكان وتراعي احتياجاتهم لتأمين المسكن فعلى سبيل المثال مؤسسة الاسكان اجرت عام 2000 استكتاب على عدد من مشاريع السكن الشبابي والادخاري وحتى الآن يوجد جزء لم ينفذ من هذه المشاريع صحيح أن الدولة تبذل ما تستطيع لكن الحاجة للسكن أكبر من المتوفد مما يعني ان هناك فجوة ويجب ان نسابق الزمن ونوسع المخططات التنفيذية للمدن والسؤال لماذا لا تقوم الدولة بتأمين مساكن شعبي صحي يكون المواطن قادر على شراءه.
الدولةاستملكت الكثير من الاراضي لماذا لا يكون هناك تنفيذ مشاريع اسكان عليها.
وحديث الوزير بالمجلس كان مطمئناً وجميلاً لكنه لم يحل المشكلة والتجمعات العشوائية لا تنتهي في يوم وليلة و لا أحد يحب السكن العشوائي مقابل السكن النظامي الانيق و المشكلة الحقيقية هي في انخفاض الأجور فحتى السكن الذي تقدمه المؤسسة على أنه شعبي المستفيد الأول منه هو التاجر لأنه ببساطةمن هوالقادر على دفع قسط شهري بقيمة 50 ألف ليرة بينما دخله لا يتجاوز 40 ألف ليرة والدفعة الأولى تتجاوز مليوني ليرة سورية المشكلة تحلُّ أولاً بتأمين الأراضي المنظمة، والنقطة الأخرى توفير السيولة المادية اللازمة، مبيناً أن سورية لا تفتقر للأراضي غير الصالحة للزراعة والمناسبة لتأمين المساكن وهي متوافرة في كل المحافظات ولذلك مهمة تأمين هذه الأراضي تقع على عاتق الوزارات المعنية ومجالس الوحدات، أما الشق الخاص بتوفير السيولة فإنه يجب العمل على مراعاة دخل المواطن في ظل الأزمة، ويفترض أن تقوم المصارف العاملة في الدولة بتقديم القروض بشكل ميسر وبفائدة بسيطة، وألا تقل نسبة القرض عن 60% من تكلفة تشييد البناء من أجل تأمين المسكن للمواطنين.‏
دعم قطاع التعاون السكني
ومن جهة أخرى، كشف سامر دلال باشي مدير التعاون السكني بوزارة الاشغال والاسكان أن حل مشكلة السكن العشوائي تحتاج إلى بيئة تشريعية جديدة لأن البيئة الحالية لا تساعد ويجب أن يكون هناك خارطة طريق لكل المشاريع ،بما يتعلق بالمرافق الجديدة أي يمكن للتعاون السكني المساهمة بمشاريع إعمار في المناطق الجديدة وبحسب المخططات التنظيمية لتوسيع المدن أما فيما يتعلق بالسكن العشوائي فليس من السهولة القيام بمشاريع جديدة لان هناك حقوق للناس وبالتالي الإعمار في هذه المناطق يحتاج إلى بيئة تشريعية جديدة.
و لا ننكر وجود اهتمام حكومي غير مسبوق لتأمين السكن، لافتاً إلى انعقاد أكثر من اجتماع لهم كقطاع تعاوني سكني مع الحكومة، وكان آخرها في الثامن الشهر الجاري بهدف إيجاد السبل الكفيلة لدعم القطاع التعاوني ليتمكن من تأمين المسكن بالسرعة المناسبة وبالتكلفة الاقتصادية، مبيناً أن رئيس مجلس الوزراء ونتيجة هذه الاجتماعات وافق على إجراء التعديلات المطلوبة على قانون التعاون السكني، بما يمكّن هذا القطاع من تأمين الأراضي على حدود المخططات التنظيمية وبالشراء المباشر من قبل مالكي الأراضي، وإيجاد صندوق خاص بإقراض الجمعيات التعاونية بهدف حل معضلة الأراضي والتمويل، وتكليف قطاع التعاون السكني بالمساهمة في حل مشكلة مناطق السكن العشوائي.‏
وبيّن دلال باشي أنه سيتم تكليف الاتحاد بمنطقة سكن عشوائي في دمشق وحلب، إضافة إلى قيام الاتحاد حالياً بتسليم الأراضي للجمعيات السكنية في ضاحية الفيحاء التعاونية، مشيراً إلى أن عدد المقاسم في هذه الضاحية، التي وزعت على الجمعيات، بلغت 225 مقسماً تتسع لتشييد 13500 شقة سكنية، أما مدة إنجاز المشروع فتصل إلى أربع سنوات تبدأ من تاريخ منح التراخيص، مؤكداً أن القطاع التعاوني السكني هام، لأنه لا يكلف الدولة أي عبء على الاطلاق فهو قادر على المساهمة بفاعلية في تأمين المساكن اللازمة انطلاقاً مع مسيرة إعادة الإعمار والبناء.‏
القفل والمفتاح

أسعار العقارات في المناطق العشوائية تبدأ من مليوني ليرة سورية، لغرف غير صالحة للسكن البشري. ويرى المستشار الاقتصادي هشام خياط أن «أسباب التوسع في السكن العشوائي تعود إلى غياب تراكمي للتخطيط السكاني ومعطيات التخطيط الإقليمي الشامل، إضافة إلى إجراءات التنظيم العمراني المعقدة والطويلة الأمد، وافتقاد الرؤية الاستراتيجية العمرانية المبنية على دراسات علمية تأخذ في الحسبان الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحاصلة والمتوقعة».
كذلك يعزو التوسع العشوائي إلى «فقدان الكثير من المواطنين مساكنهم بفعل غزو الحرب أحياءهم، ولجوئهم إلى أحياء أكثر أمناً بهدف تأمين السكن فيها بأرخص ما يمكن».
ومن اللافت وجود مقترحات لحلول عدة يغفل عنها المسؤولون أو يتجاهلونها عمداً ويطرح بعضها «كتدخل الدولة مباشرةً من خلال بناء وحدات سكنية جديدة بتكاليف رخيصة، بالتزامن مع طرح أراضٍ مخططة ومخصصة للبناء»، إضافة إلى «ملاءمة وثائق التعمير مع الواقع المحلي وتوفير نماذج تصميمية معمارية، تراعي العادات والتقاليد لهذه المناطق».
كذلك يقترح «تسهيل الإجراءات المعتمدة في تدبير ملفات الحصول على رخص بناء وضرورة وجود أحكام الرقابة على حدود المدن وتجريم البناء عليها، وإصدار قوانين بنائية حاكمة تتلافى الثُّغَر في القوانين الحالية».
ويعرّج خياط خلال مقترحاته على قضية منسية من قبل المعنيين، وتتعلق بصياغة وتنفيذ برامج اجتماعية خاصة موجهة لشرائح الشباب في مناطق العشوائيات ودراسة مؤشرات البطالة لديهم، عند وضع برامج التشغيل المناسبة لهم ودراسة مؤشرات التربية والتعليم والصحة.
وترفع الدراسة توصيات عدة لدعم قطاع العقارات إلى من يهتم بإيجاد الحلول، كضرورة التزام «الهيئة العامة للتطوير العقاري» تبسيط الإجراءات، بما يتطلب وجود تكامل بين عملها و«هيئة الإشراف على التمويل العقاري» التي ألحقت بوزارة المالية، مع «القانون 33 الخاص بمعالجة الملكيات في مناطق السكن العشوائي وإزالة الشيوع».
كذلك يتطلب التطوير العقاري، وفق الدراسة، تنشيط قطاع الاستثمارات لكونه مؤثراً بـ 100 مهنة، بنحو مباشر أو غير مباشر.
ومن الضروري أيضاً، وفق الدراسة المطروحة، تفعيل عمل الجهات الإدارية وتطوير البنية التشريعية والمحافظة على الخدمات والحاجات الوطنية للطبقة الفقيرة، بما يخدم التوازن بين الريف والمدينة والعمل الجدي لتأمين سكن بديل لقرابة مليونَي مسكن دمرتها الحرب.
ويلفت خياط إلى اقتراح استبدال الطاقة البديلة، ولاسيما في شركات الإسمنت، حيث يمكن استخدام الفحم الحجري المنتج في مصفاة حمص أو فحم الكوك المستورد بتكلفة أقل، والذي يشكل أكثر من 60% من تكلفة الإسمنت، وسط الحاجة إلى ملايين الأطنان منه خلال مرحلة الإعمار القادمة.
هل يمكن تقنياً واقتصادياً إعادة إعمار كل ما تهدم؟ وهل تجب إعادة بناء كل ما تهدم؟ وهل يجب بالضرورة أن تتم على النحو الذي كانت عليه؟ جواب السؤال الأخير لا طبعاً، خاصة فيما نعيشه معمارياً من وفرة في الكم وندرة في النوع، كما يجب استغلال الفرصة المتاحة لخلق فضاء وللتخلص من بعض ارتكابات وآثام العمارة والعمران.
العمران والتخطيط
احتفاءً بالتأسيس والابتداء، يرى د.سنان حسن أنَّ لإعادة الإعمار خمسة أبعاد متكاملة، أولها البعد الرؤيوي الغائب كليا وتمثل المدماك الأول، وثانيها البعد النهضوي، واليوم نحن أمام فرصة صناعة نهضة معمارية حقيقة إذا حوّلنا الموضوع من خدمي نفعي استهلاكي إلى مشروع رؤيوي نهضوي متكامل، لعلَّ البناة يكونون على مستوى الحماة، من خلال البعد التربوي (التعليمي والتثقيفي)، والبعد المعنوي التعبوي أي إرسال رسالة إلى العالم بأن سورية بخير وأنها مصرة على الإعمار، وهو مهم لكن يجب ألا يكون على حساب الأبعاد الأخرى، ولاسيما البعد التنموي المرتبط بالجانب الاقتصادي المادي، وتجب الإجابة فيه عن أسئلة (أين، كيف، متى، لماذا؟) لتحديد أي الأماكن تعد إعادة إعمارها أولوية استراتيجية.
وبين الدكتور سنان أنه احتفاءً بالإصلاح التحديث والإنماء، يجب ان يكون الحديث متضمناً محاور الإصلاح العمراني المعماري.
وايضاً احتفاءً بالهوية والانتماء، يجب الحديث بشكل مفصل ضمن مخرجات مؤتمر الهوية الوطنية.
ولفت الدكتور سنان أنه احتفاءً بالمنهج والأنموذج والمنتَج على حدٍّ سواء، فيجب أن نحرص على اتباع المنهج السليم، وفي حال وجوب وجود أنموذج يجب ألا تكون الشارقة أو دبي أو ما سماه د.سنان «معمار القحط والنفط»، هو هذا الأنموذج، وفي الوقت نفسه يجب عدم اتباع أنموذج ماضوي، أي ألا نقع في سوء فهم للتراث أو سوء فهم للحداثة.
مبيناً الآخذ بعين الاعتبار الثرى لا بالثراء، فيجب ألا تتحول ملاحم حماة الديار من فعل مقاومة إلى فعل مقاولة، الإعمار فعل تجذر وانتماء وليس احتفاء بالأثرياء، فيجب عدم الوقوع في تجارب مثل «سوليدير» في لبنان.
ومن العناوين الآخرى التي اشار اليها الدكتور سنان : الاحتفاءً بالأقانيم، والمفاهيم والأسماء،والاحتفاءً بالعمارة لا بمجرد البناء، ،الاحتفاءً بالفضاء لا بالبناء، والاحتفاءً بالحياة والأحياء وبالمشاة لا بالسيارات.
التركيز على المشروعات الحيوية
من جانبه قدم وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس حسين عرنوس عرضاً في مجلس الشعب عن برامج وخطط الوزارة في مجال القطاع الإنشائي ضمن مرحلة إعادة الإعمار، كاشفاً عن تنفيذ مشروعات بقيمة 141 مليار ليرة فى مختلف المحافظات خلال الأزمة تركزت على المشروعات الحيوية والملحة.
وأشار الوزير عرنوس إلى أن الوزارة أعطت مرونة عبر عقود بالتراضي، واعتماد نظام توازن الأسعار في المشروعات القديمة وعبر قرارات الدمج لبعض الشركات، وإنشاء بعض الفروع للشركات الإنشائية، مبيناً أن الوزارة تحضر لجبهات عمل في عدد من المحافظات، وهناك دعم حكومي كبير مقدم لخطط الوزارة الإسعافية، منها تأمين آليات جديدة وإصلاح القديمة.
ولفت الوزير عرنوس إلى أن التخطيط الإقليمي يتم بخبرات وطنية وبالتعاون مع المعهد العالي للتخطيط لتحقيق التوازن في التنمية المستدامة والمتوازنة، وسيشهد الشهر القادم إطلاق مشروع تنموي مهم.
وأوضح الوزير عرنوس أن الخريطة الوطنية للسكن تعني تشييد التجمعات السكانية في المستقبل، وتجنب إلحاق الضرر بالأراضي الزراعية، وفي تشرين الأول القادم ستكون الرؤية واضحة في المخططات التنظيمية وفي أي اتجاه تسير هذه الخريطة، واصفاً الخريطة الوطنية للسكن بأنها «الأهم ضمن الخرائط الوطنية التي ستضع حداً لكل التجاوزات في استخدام الأراضي الزراعية».
في مجال التخطيط العمراني لفت عرنوس إلى أن الوزارة تعمل على تحقيق البعد التنموي واعتماد التوسع شاقولياً فى الأبنية بما ينسجم مع خصوصية كل منطقة، ويجب ألا نرى تفاوتاً كبيراً في المناطق بكل المحافظات، مشيراً إلى أن الوزارة أعادت النظر في المخطط التنظيمي لمدينة داريا، وتعمل على إعادة النظر فى كل المخططات التنظيمية في المناطق التى تعرضت للإرهاب لتجاوز المشكلات العمرانية فيها والسماح ببناء طوابق إضافية في المخططات التنظيمية، ما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطن والحكومة.
وقال الوزير عرنوس «إن هناك كماً هائلاً من الاكتتابات المتراكمة في المؤسسة العامة للإسكان»، مبيناً أن هناك «62 ألف مكتتب من سكن شبابي وعمالي وادخار وحكومي، وإنجاز هذه الاكتتابات يتطلب مبلغاً مقداره 470 مليار ليرة، ويجب أن تنتهى هذه التراكمات في غضون 7 سنوات، وبدأت المؤسسة برصد الاعتمادات تباعاً لتغطية التكلفة».
ولفت الوزير عرنوس إلى أن الوزارة خصصت العام الماضي وسلمت 6 آلاف و55 شقة سكنية، وتعمل هذا العام على تسليم 7200 شقة و7300 للعام القادم و9 آلاف وحدة سكنية ما بعد العام القادم، مبيناً أن المؤسسة طرحت عدداً من الشقق السكنية للاكتتاب، وتعلن تباعاً عن الاكتتاب على شقق أخرى في عدد من المحافظات.
وأشار الوزير عرنوس إلى وجود ضاحية سكنية مهمة في منطقة معرونة في ريف دمشق تتسع لـ 26 ألف وحدة سكنية وتم تخصيص 8 آلاف وحدة سكنية منها.
وبيّن الوزير عرنوس أن الوزارة ستعلن في نيسان آخر مشروع للسكن الشبابي في ضاحية الديماس، وعندها سيبدأ الاكتتاب على 8 آلاف وحدة سكنية شبابية في هذه الضاحية لهذا العام، وتم إعداد دفاتر الشروط لها وستطرح 8 آلاف وحدة في العام القادم، للاكتتاب حيث تتسع هذه الضاحية لـ 26 ألف وحدة سكنية.
ووضعت الوزارة خططاً وبرامج لمعالجتها، وتم رصد مبلغ لتنفيذ الحلول لمناطق السكن العشوائي في حلب، مشيراً إلى أنه تم طرح المخطط التنظيمي لتخفيف تكاليف إنشاء البنى التحتية في منطقتي الحيدرية في حلب والمشاع الجنوبي في حماة بعد دراسته من الناحية الاجتماعية وإجراء مسوح وتصاميم أولية ومخططات تفصيلية.
وكشف وزير الأشغال العامة والإسكان أن الوزارة تسعى لزيادة رقعة الانتشار السكني من خلال شركات التطوير العقاري التي تم تأهيل أكثر من 45 شركة منها وتأمين 25 موقعاً، مؤمنة كل مخططاتها وحاجاتها، وحصلت على كل الموافقات من كهرباء ومياه وبنى تحتية منها 18 موقعاً عاماً و7 مواقع خاصة، موضحاً أن زيادة عدد الأبنية يمكن أن تخفض أسعار الشقق السكنية.
ولفت الوزير عرنوس إلى أن الوزارة تشرف على نقابتي المهندسين والمقاولين وتحاول تأطير عملهما وتشجيعهما على تطبيق تقنيات التشييد السريع التي تسهم في تأمين إنجاز المشروعات في أسرع وقت ممكن وتنفيذ قرارات مؤتمراتهما لتحقيق التقدم والرفاهية المنشودة.

طباعة