كثيرة هي القصص والحكايات التي يرويها أهالي الغوطة الشرقية بريف دمشق ممن أمن الجيش العربي السوري خروجهم عبر الممرات الإنسانية بعد حصارهم لسنوات تحت قوة سلاح وسطوة التنظيمات الإرهابية.
قد تختلف هذه القصص والروايات لكن جميعها تفضي إلى حقيقة واحدة مفادها أن أهالي الغوطة الأبرياء كانوا لسنوات تحت سطوة تنظيمات إرهابية خبر أهالي الغوطة أكثر من غيرهم حقيقتها وحقيقة مشروعها التكفيري المدعوم من دول خارجية تعمل لخدمته، وهنا يوضح أحد الخارجين في شهادة قدمها لموفد (سانا) أن التنظيمات الإرهابية التي سيطرت على بلدات الغوطة منذ سنوات كانت تعلن بشكل واضح ولا يدع مجالاً للشك بأنها تعمل لمصلحة جهات خارجية وكانت تتخذ من المدنيين بقوة السلاح دروعاً بشرية لتزعم أمام العالم «أنها تمتلك هذه الحاضنة الشعبية».
بعيداً عن الأجندات التي تنفذها هذه التنظيمات التكفيرية والدول الداعمة لها والتي أصبحت معروفة للقاصي والداني، فإن الأساليب التي اتبعتها في ترهيب المدنيين وإخضاعهم لسيطرتها بقوة السلاح على مدار سنوات هي ما تلفت انتباه أي متابع للشأن السوري وما من أحد أصدق من أهالي الغوطة الناجين من سطوة الإرهابيين في تفنيد ممارسات هذه الجماعات من تجويع وسرقة للمواد الغذائية والمساعدات وبيعها للمدنيين بأسعار خيالية وبكميات لا تكاد تسد الرمق، ولعل الشهادة التي قدمتها إحدى النساء من أهالي دوما الخارجين توضح أيضاً حقيقة هذه الممارسات بالقول: إن كل المساعدات التي أدخلتها الدولة والهلال الأحمر إلى الغوطة كان يتم السطو عليها من المجموعات الإرهابية وكنّا نعرف سلفاً أنهم لن يوزعوها لنا، لذلك كنّا ندفع ثمن هذه المواد مبالغ باهظة حتى لا يجوع أطفالنا.
الأدوية والمواد الطبية التي يحتاجها الكثير من المدنيين الذين يعانون أساساً من أمراض مزمنة وغيرها كانت التنظيمات الإرهابية أيضاً تتاجر بها على حساب حياة هؤلاء المرضى، فكانت تمنعها عنهم لتجبرهم على دفع مبالغ مالية للحصول عليها وهذا ما تحدث عنه أحد المرضى بالبروستات والذي تمكّن من الخروج وهو رجل تجاوز عمره الـ60 عاماً، إذ يقول: كنت أتمنى الموت من شدة الألم ولا سبيل للحصول على الدواء لمرضي المزمن سوى دفع المبالغ المالية غير المتوافرة أصلاً.
على المقلب الآخر وبعد أن سلك هؤلاء المدنيون طريق النجاة وتمكّنوا من العبور إلى بر الأمان، حيث كان الجيش العربي السوري في استقبالهم تم نقلهم إلى مراكز إقامة مؤقتة مجهّزة بجميع المستلزمات الغذائية والطبية اللازمة لهم ليجدوا أنفسهم وكأنهم ولدوا من جديد بعد أن أصبحوا في كنف الدولة وبعهدة جيش بلادهم، ويقول أحد الخارجين: لدى خروجنا من الغوطة وما إن وجدنا أنفسنا بعهدة الجيش والدولة شعرنا وكأن حياة جديدة كتبت لنا بعد سبع سنوات من المعاناة تحت سيطرة الإرهابيين، متوجهاً بالنداء إلى كل من بقي من المدنيين في الغوطة، داعياً إياهم إلى الخروج بشتى السبل إلى كنف الدولة وألا يصدقوا زيف ادعاءات التنظيمات الإرهابية حول معاملة الجيش العربي السوري الذي جعل أجساد جنوده دروعاً لحمايتنا في الوقت الذي كانت فيه الجماعات الإرهابية تتخذنا دروعاً بشرية لحماية نفسها.

::طباعة::