تحضيرات إعادة الإعمار قطعت أشواطاً كبيرة إلى الأمام، والحكومة ووزاراتها حسمت خياراتها بالتزامن مع إنجازات الجيش العربي السوري في الميدان، ورسمت الاستراتيجيات التي من شأنها ملامسة معيشة المواطن من جهة، والجوانب المرتبطة بالبنية الاقتصادية والخدمية التي تؤمن قوة واستقرار الاقتصاد الوطني بكل مقوماته ومكوناته المادية والاجتماعية من جهة أخرى، منطلقين في وضع هذه الخطط من النتائج التي تحققها انتصارات الميدان وإعادة السيطرة من جديد على مقدرات وثروات الوطن التي خرجت من يد الدولة نتيجة الفكر الإرهابي وتخريب العصابات المسلحة.
الأمر الذي أدى بالوزارات والجهات الحكومية وبمشاركة فعاليات القطاع الخاص إلى إعداد الخطط وسياسات التنفيذ ورسم خريطة اقتصادية صناعية خدمية، تعتمد في الأساس على توفير الحاجات الأساسية للمكون الرئيس للدولة ألا وهو المواطن.
ولكن المثير في استراتيجيات تلك الجهات تجاهل أمور مهمة جداً تشكل خطورة كبيرة في تجاهلها، تكمن في إعادة ترسيخ المفاهيم الوظيفية الوطنية المبنية على الانتماء الكامل للوطن وحب العامل للجهة العامة والخاصة المرتبط بها، ولاسيما أن الأزمة قد أوجدت الكثير من الترهل الوظيفي ودخول مفاهيم لا تخدم العملية الإنتاجية والخدمية في القطاعات الحكومية وغيرها.. أهمها ظهور الأنا، وشخصنة الوظيفة إلى حدود بعيدة جداً، التفنن بسرقة المال العام بحجة غياب رقابة الدولة، وظهور فساد من نوع آخر، وكالترهل الإداري بمختلف مستوياته واستغلال المناصب للتعتيم والسرقة، واستغلال الآخرين.. موظفون خارج أوقات الدوام و«يقبضون» استحقاقاتهم المالية وهم قابعون في منازلهم أو في المتنزهات، أو حتى خارج الحدود بمعرفة بعض إداراتهم، وصولاً إلى استبعاد الكفاءات والشرفاء من الموظفين، لأنهم خطر يهدد بقاء الفاسدين والمفسدين في الإدارات العامة على اختلاف درجاتها وتنوعها..؟
وتالياً، تهميش هذا الأمر في الخطط والاستراتيجيات التي أعدتها الوزارات والجهات العامة يشكل في حد ذاته خطورة هي الأكبر على جسم الدولة بمكونه الإداري والاقتصادي..!
لذلك، لابد من العودة لبناء هذه الاستراتيجيات على هذا المكون الأساس في رسم الخطط ووضعه ضمن الأولويات، واعتماد مبدأ بناء النفوس وتأهيل الكفاءات واستثمار الخبرات التي يمتلكها المواطن لأنه المكوّن الأساس في نجاح أي خطة عمل أو استراتيجية.. والعنصر الأساس في ديمومة أعمال التنمية، وغير ذلك محكوم بالفشل، وما نخشاه أن يكون هذا التجاهل مقصوداً من أصحاب النفوذ والمنفعة الشخصية..!؟
Issa.samy68@gmail.com

طباعة