أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن الدول الداعمة للإرهاب في سورية دأبت على إطلاق حملات دعائية مضللة كلما تقدم الجيش العربي السوري في حربه على الإرهاب.
وقال الجعفري خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في سورية أمس: أنوه بما قاله الأمين العام للأمم المتحدة من أن الأمانة العامة ليس لديها كل المعلومات اللازمة لتقييم الوضع في سورية تقييماً دقيقاً بسبب عدم وجود الأمم المتحدة في كل المناطق.. هذا كلام الأمانة العامة بأنها ليست على اطلاع بكل المعلومات ذات الصلة بالوضع في سورية على الرغم من أن لديها مكتباً لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» في دمشق وهناك عشرات الوكالات التابعة للأمم المتحدة وثلاث عشرة منظمة غير حكومية دولية تعمل في سورية.
وأضاف الجعفري: بعض الزملاء في هذا المجلس ممن أغلقوا سفاراتهم في دمشق وانقطعت عنهم المعلومات ذات المصداقية وجدوا ضالتهم في «معلومات» تنسب لما يسمى «المصادر المفتوحة» فأدلوا بكثير من «المعلومات» التي لن تفيد الشعب السوري ولن تفيدكم أنتم في مثل هكذا نقاش مهم لأن هذه المعلومات المضللة من شأنها تسميم الأجواء وبث الفتنة بالنسبة لدور مجلس الأمن المعني بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
وأوضح الجعفري أنه في إطار استعداد الحكومة السورية للتعامل بجدية مع المبادرات الدولية الإيجابية بما ينسجم مع مصالح الشعب السوري وخاصة وقف سفك الدماء في كل أنحاء سورية هكذا قال القرار 2401، فقد عبرت سورية عن ارتياحها لمندرجات القرار وخاصة التوجهات الإيجابية الواردة فيه واتخذت إجراءات لرفع المعاناة عن أهلنا في الغوطة الشرقية.
وقال الجعفري: بعد صدور القرار 2401 مباشرة تم وقف الأعمال القتالية يومياً حتى هذه اللحظة من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثانية بعد الظهر بتوقيت دمشق بهدف إيصال المساعدات الإنسانية وضمان الخروج الآمن ومن دون عوائق للمدنيين من المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية ومن ثم فتح ممرين إنسانيين آمنين للمدنيين الراغبين بالخروج من المنطقة وإرسال قافلتين مشتركتين للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري إلى الغوطة الشرقية يومي الخامس والتاسع من الشهر الجاري.
وأضاف الجعفري: غير أن هذه الإجراءات اصطدمت دوماً بإرهاب التنظيمات المسلحة الموجودة في الغوطة والتي استمرت بإيعاز من مشغليها وبعضهم أعضاء في مجلس الأمن باستهداف المدنيين في العاصمة دمشق منذ بداية العام الجاري بأكثر من 2499 قذيفة صاروخية وقذيفة هاون ما أدى إلى استشهاد سبعين مدنياً وجرح 556.
وتابع الجعفري: رفضت هذه التنظيمات السماح لأهلنا في الغوطة الشرقية بالخروج لكي تستمر باتخاذهم دروعاً بشرية ومادة للابتزاز الإنساني والإعلامي واستهدفت من تمكن منهم من الهروب باتجاه المعبرين بالرصاص والقذائف والتي كان آخرها في الثامن من الشهر الجاري عندما استهدف «فيلق الرحمن» أحد الأذرع الإرهابية لدويلة قطر في سورية قافلة للمدنيين كانت تتجه إلى أحد المعبرين الاثنين ما أدى إلى سقوط العديد من المدنيين بين شهداء وجرحى.
وأشار الجعفري إلى تعامل مجلس الأمن مع كيانات إرهابية ولاسيما تنظيم «فيلق الرحمن» الإرهابي الذي أشاد بعض أعضاء مجلس الأمن باستعداده لتنفيذ القرار «2401» وقدمه على أنه «معارضة معتدلة» وروّج لرسالة وقعها هذا التنظيم مع غيره من التنظيمات الإرهابية موجّهة إلى الأمين العام نفسه.
وأوضح الجعفري أن الهلال الأحمر العربي السوري حصل منذ يومين على الموافقات الحكومية لإرسال قوافل إلى كل من الغوطة والرقة وعفرين والركبان ولم يتمكن حتى الآن من إرسال القوافل إلى الركبان وعفرين بسبب عدم تأمين الأمم المتحدة للضمانات اللازمة من قوى الاحتلال الأميركي والتركي.
وقال الجعفري: لقد دأبت الدول الداعمة للإرهاب ومع كل تقدم للجيش العربي السوري ضد المجموعات الإرهابية في منطقة معينة على إطلاق حملات دعائية محمومة لحرف الانتباه عما تواجهه سورية من إرهاب وعدوان واحتلال الأمر الذي يؤكد أن هذه الدول لم تكن يوماً حريصة على حياة المدنيين وإنما كانت حريصةً على حماية استثمارها في الإرهاب بعد أن صرفت عليه مئات المليارات من الدولارات كما قال رئيس وزراء قطر السابق وذلك لكي تتمكن من إعادة تدوير هذا الإرهاب في بقع أخرى من الأراضي السورية.
وبيّن الجعفري أن هذا السلوك لا يقتصر فقط على الدول الداعمة للإرهاب، بل يمتد ليشمل حتى بعض كبار موظفي الأمانة العامة، فكم كنا نتمنى أن تقدم الأمانة العامة وخاصة في ضوء الفقرة التمهيدية الثانية من القرار «2401» وصفاً قانونياً واضحاً تجاه ما تقوم به ما تسمى «قوات التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة الأميركية تجاه أهلنا المدنيين في الرقة وغيرها والإجراءات الكفيلة لوقف هذا العدوان.. وكم كنا نتمنى على الأمانة العامة أن تقدم لنا وصفاً قانونياً واضحاً لما تقوم به القوات التركية الغازية لجزء عزيز من تراب وطننا ولاسيما بحق أهلنا من المدنيين في مدينة عفرين والإجراءات الكفيلة لوقف هذا العدوان التركي وكذلك وصفاً قانونياً واضحاً لوجود القوات الأميركية على الأرض السورية من دون موافقة الحكومة السورية والإجراءات الكفيلة لوقف هذا الاحتلال.
وجدّد الجعفري تأكيد الحكومة السورية على حقها في الدفاع عن مواطنيها ومكافحتها للإرهاب انسجاماً مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وآخرها الفقرة الثانية من القرار «2401» وعلى التصدي لمن يمارسه ويدعمه والعمل على استعادة الأمن والاستقرار وإعادة بناء ما دمره الإرهابيون ومشغلوهم.
وقال الجعفري: إن مندوبة الولايات المتحدة الأميركية توجه مجدداً التهديد أمامكم بأن بلادها ستتخذ إجراءات عسكرية ضد سورية من خارج شرعية هذا المجلس إذا استخدمت المواد الكيميائية تماماً، كما فعلت إدارتها في واشنطن عندما قصفت قاعدة الشعيرات الجوية العام الماضي.
وأضاف الجعفري: إن هذه التصريحات غير المسؤولة والاستفزازية التي تخالف أحكام ميثاق الأمم المتحدة هي بمنزلة تحريض مباشر للمجموعات الإرهابية لكي تستخدم الأسلحة الكيميائية ولكي تفبرك الأدلة مرة أخرى كما فعلت في المرات السابقة لاتهام الجيش العربي السوري بها.. وهنا أذكر مندوبة الولايات المتحدة أن آلية التحقيق السابقة رفضت أخذ أي عينات من قاعدة الشعيرات لأنها لو فعلت ذلك لثبت بالدليل القاطع أن الحكومة السورية غير مسؤولة عن حادثة خان شيخون وأن ما قامت به الولايات المتحدة من عدوان على تلك القاعدة الجوية السورية هو عدوان موصوف.
وقال الجعفري: أدعو ممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى الكف عن انتهاك قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب وأن توقف حكوماتهم دعمها للمجموعات الإرهابية في سورية والكف عن تقديم المظلة السياسية لتلك المجموعات لمواصلة جرائمها بحق الشعب السوري.
وتساءل الجعفري: ألم يحن الوقت للإدارة الأميركية لكي تتعظ من أخطائها وتتوقف عن تكرار هذه الأخطاء؟ ألا يكفي ما فعلوه في فيتنام والعراق وليبيا والصومال واليمن استناداً إلى أكاذيب رخيصة أدانها واستنكرها الرأي العام العالمي؟ وهنا يحضرني في هذا المقال قول مأثور لنجيب محفوظ الأديب الذي حصل على جائزة «نوبل» للآداب وأقتبس: «إنهم كذابون ويعلمون أنهم كذابون ويعلمون أننا نعلم أنهم كذابون ومع ذلك فهم يكذبون بأعلى صوت».
وقال الجعفري: إن المركز الروسي للمصالحة في سورية أعلن قبل دقائق أن حرب شوارع اندلعت في الغوطة بعد مطالب بانفصال تنظيم «فيلق الرحمن» الذي ذكرتموه عن تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي، هذه المعارك الجارية الآن معارك شوارع تعوق خروج المدنيين وتجبرهم على البحث عن مخابئ تحت الأرض في الغوطة.
بدوره أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن عملية الجيش السوري لمحاربة الإرهاب في الغوطة لا تتعارض مع القرار الأممي 2401.
ونقلت «سانا» عن نيبينزيا  قوله خلال جلسة لمجلس الأمن: إن للحكومة السورية الحق الكامل في الدفاع عن أمن مواطنيها والتصدي للتنظيمات الإرهابية والسعي للقضاء على الأخطار التي تهدد المواطنين، مشيراً إلى أنه لا يمكن لضواحي دمشق أن تبقى بؤرة للإرهابيين.
وأكد نيبينزيا أن بلاده تبذل جهوداً خاصة لتطبيق القرار 2401 وهي تدعو شركاءها الغربيين لأن يمارسوا التأثير الحقيقي على الجماعات التي يدعمونها ويرعونها بدلاً من استمرار توجيه الاتهامات لسورية وروسيا.
وأوضح نيبينزيا أنه منذ اتخاذ القرار 2401 فإن عدد ضحايا قصف الإرهابيين على دمشق بلغ العشرات كما أصيب المئات بجروح وكذلك تم قصف مستشفيات مثل تشرين والبيروني.
وبيّن المندوب الروسي أنه تم فتح ممرات إنسانية لإخراج المدنيين من الغوطة وإدخال المساعدات الإنسانية وقام الإرهابيون بقصفها، مشيراً إلى أن الإرهابيين أطلقوا الرصاص على تظاهرات خرجت في الغوطة الشرقية تطالبهم بالخروج من بلداتهم.
وبيّن نيبينزيا أن لدى بلاده معلومات عن عمليات استفزازية تحضر في الغوطة لاتهام الحكومة السورية «بشن هجوم كيميائي» فيها.
من جهته قال مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة ما تشاو شيو: يجب أن نعمل من أجل الحل السياسي للأزمة في سورية وأن نلتزم بمحادثات جنيف ويجب أن يقود العملية السياسية الشعب السوري للوصول إلى حل مقبول لكل السوريين بأسرع وقت ممكن وستدعم الصين كل هذه الجهود، داعياً إلى حشد الجهود لتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه لتنفيذ القرار 2401.
وأشار ما تشاو إلى أن قوافل المساعدات الإنسانية الأممية دخلت وبعد تبني القرار مناطق الغوطة ووصلت المساعدات رغم أنها صادفت بعض الصعوبات.

طباعة