نقيم الندوات والورش ونخلص إلى النتائج والعبر، أما بعد، فنطوي الأوراق ونضعها على الرفوف وكأن شيئاً لم يكن! أليست هذه حالنا مع كل ما ينم إلى الدراسة والبحث بصلة !
السادة أصحاب القرار يا من يضيء بأقلامكم الحبر الأخضر أنتم ولا شك توافقوننا الرأي أنه  بالعلم والبحث والاكتشاف والاختراع، تقدمت دول وارتفع شأنها، وشمل هذا التقدم مجالات مختلفة، في حين تراجعت دول أخرى وقل شأنها بسبب عدم الاهتمام بالعلم والبحث وارتضت بأن تكون مقلدة ومستهلكة، ما جعلها تابعة وفاقدة لإرادتها.
ونحن في هذه الدولة العالية لا ينقصنا عنصر التحدي لنتفوق على المحيط من الدول من حولنا حتى نعلي رايات النصر والعدالة ونكون منارة في هذه المنطقة، الأهم من العالم لاسيما أننا في صدد مشروع كبير لإعادة إعمار الدولة القوية .
ومن المنطقي أن السيد صانع القرار.. يتم انتخابه  بمواصفات ومعايير أحد أركانها أنه ابن للبيئة العلمية، ونتاجها لكنه، وعلى عكس التوقعات، لا يلجأ إلى مراكز الأبحاث العلمية وأصحاب العلم والاختصاص، من أجل أخذ الرأي والمشورة في القرارات المختلفة التي تهم الدولة، وإذا سألته عن رأيه في هذه المراكز أومئ لك بانحناءة من رأسه  موافقاً ومعتبراً مراكز الدراسات المختصة بالفكر والبحث العلمي واستطلاع الرأي مؤثرة في سياسات صانع القرار الناجح .
وهذه مشكلتنا التي  تتمحور في عدم تأثير البحث العلمي على صناعة القرار بل عدم اعتباره كحامل لهذا القرار وتالياً نتساءل: ما هي إذاً حوامل صنع القرار الأخرى ؟
هل نعتمد على أدوات التقدم العلمي والتكنولوجيا للحصول على المعلومات أم ربما على الملاحظة والتجربة التي تولد الخبرة أم على مستشارين متخصصين؟ لنتفق أنه لا بد من معايير، لكن الطامة الكبرى هي الارتجال في صنع القرار !.
إن الجامعات في كل الدول المتقدمة هي مصدر إبداع وإلهام في شتى المجالات  يديرها العلماء ويقيمون الأبحاث والتجارب والمراكز التقنية والتكنولوجيا الرقمية المتقدمة وأخشى أننا لا نزال نعتمد على معايير من أحب وأكره ونقيّم الأشخاص حسبما يصل إلى آذاننا من مدح أو ذم ولا نعطي ذات أهمية لأهل العمل والكفاءة والاختصاص والعلم لأن صدور البعض تضيق ذرعاً بمجالسة أهل العلم والفكر والأخلاق ويكتفي بمن يمتلك الأخضر والأصفر والأسود الذين تبتسم لهم أكثر الوجوه تجهماً!
لن نجامل أحداً في مشروع إعادة الإعمار لأن مستقبل هذه الدولة العالية مسؤوليتنا جميعاً.

print