تشرين
في المناطق الساخنة كان المسلحون يصوّبون البندقية على رأس الممرض الذي كلفته الحكومة السورية بتنفيذ حملة التلقيح!
وتحت تهديد البندقية يلقحون أطفالهم من دون أن يطالبوا بأي وثائق أو ثبوتيات شخصية، لأن غاية الدولة تحييد الأطفال عن الصراعات، ويكفي أن يكون طفلاً سورياً ليقدم له اللقاح المجاني المضمون ضد شلل الأطفال.
قضت سورية على مرض شلل الأطفال، قبل أن يعود ثانية في النصف الأول من 2013 عن طريق إرهابيين جاؤوا سورية من باكستان.
وأضاف مدير الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة د. فادي قسيس أن الكثير من المناطق التي وصلها المكلفون بتطبيق حملة التلقيح الوطني كانوا يدخلونها وهم يتوقعون أن الخروج منها قد لا يكون مضموناً!
استنفار عام
نفذت وزارة الصحة بعد مرور يوم على الحملة نحو 13 % من أهدافها، إذ شكلت فريق عمل يستهدف أطفال سورية من عمر يوم واحد إلى 5 سنوات، ويقدر د. قسيس عدد الأطفال المستهدفين في الحملة بنحو 2.800 مليون طفل، يتم تلقيحهم عن طريق فريق مشكل من 1780 فرقة جوالة يعمل فيها نحو 8924 عنصراً، يقصدون المناطق التي تم تهديم المراكز الصحية فيها.
خصصت الصحة مرائب من السيارات للوصول إلى كل نقطة، مشكلة من 42 سيارة حكومية، ونحو 873 سيارة مستأجرة للفرق الجوالة. وعن طريقة العمل قال د. قسيس: يتم وضع خريطة للمناطق التي سيتم الوصول إليها، والمناطق التي يستحيل دخولها، يكلف الهلال الأحمر بإيصال اللقاح للأطفال هناك ليتم تلقيحهم عن طريق موظفي الصحة في المنطقة.
شروطه
وعن صعوبات تأمين اللقاح: ذكر قسيس أن الحظر أحادي الجانب الذي تعرضت له سورية جعل تأمين اللقاح أمراً صعباً، خاصة أن معظم اللقاحات كانت تأتي من الدول الأوروبية، وأنه لتفادي الأمر تمت الاستعانة بالدول الصديقة لتأمين اللقاحات المطلوبة.
وفيما إذا كانت اللقاحات بسوية أقل، أكد قسيس أن سورية لا تقبل أي لقاح ما لم يخضع لأقصى شروط القبول، وأن يكون مستخدماً في بلد المنشأ لعدة سنوات، وكذلك أن يكون مصدراً لأكثر من دولة، وحاصلاً على اعتمادية من منظمة الصحة العالمية ، والأخيرة شروطها أكثر تشدداً.
من باكستان
قدر مدير الرعاية الصحية قسيس عدد الإصابات بشلل الأطفال بنحو 50 حالة حصلت في الأشهر الستة الأولى من عام 2013 ولكن في النصف الثاني من العام ذاته تمكنت سورية من القضاء على هذا الوباء، وبعد استنفار الصحة وإقامة حملات لقاح مكثفة، لأنه مرض أشبه بالقنبلة الموقوتة التي ستصيب غيره من الأطفال وهو من الأمراض القاتلة أو المسببة للإعاقة، لذا القضاء عليه يصنف ضمن الهموم العالمية.
وعن مدى استجابة الأهالي مع حملات التلقيح الوطنية أكد قسيس أنه رغم كل حملات التشويه الدعائية التي تعرضت لها سياسة اللقاحات الوطنية، يقبل أهالي الأطفال حتى في مناطق المسلحين على تلقيح أطفالهم عندما يعلمون أن القائمين على الحملة هم الدولة السورية، وخاصة بعد الحوادث التي تعرض لها أطفال إدلب من اللقاحات التركية ضد الحصبة، وموت أطفال سوريين.
يذكر أن الحملة بدأت من 11- 15 آذار الجاري.

طباعة