في 13 كانون الأول 2017 وقعت الولايات المتحدة – وما زالت- تحت صدمة ما أعلنه الرئيس السوداني عمر البشير خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي . البشير طلب من روسيا إقامة قاعدة عسكرية لها في السودان.
لوهلة ربما لم تصدق الولايات المتحدة ما تسمعه أذناها من أنه سيكون لخصمها التاريخي قاعدة على مقربة جداً من قواعدها الافريقية ومن مسرح عملياتها في الشرق الأوسط وخاصة على البحر الأحمر، هذا آخر ما تريده، يكفيها الصين، هي لا تريد كابوساً آخر خصوصاً أن روسيا والصين حليفتان، أي سيكون لدى الولايات المتحدة كابوسان متحالفان قادران على القضاء عليها في الساحة الإفريقية بين ليلة وضحاها، متى قررا ذلك، وهذا ليس بمستبعد.
طوال السنوات الماضية لم يُقلق أمريكا التواجد الاقتصادي الصيني أو الروسي، ولكن مع إقامة الصين قاعدة عسكرية في جيبوتي ومع اتساع الوجود الروسي وصولاً إلى أن تتلقى روسيا طلباً لإقامة قاعدة عسكرية في السودان، فإن الولايات المتحدة باتت مجبرة على رفع الصوت اعتراضاً واحتجاجاً.. ثم تهديداً.. ثم اشتباكاً.. ربما. (وكانت الولايات المتحدة أعلنت عشية جولة تيلرسون ما يشبه حرباً تجارية عالمية- هدفها الأول الصين- عبر مضاعفة الرسوم الجمركية بصورة كبيرة على وارداتها من الصلب والألمنيوم).
وعليه فإن اختيار هذه الدول الخمس ضمن جولة تيلرسون لم يكن اعتباطياً وخصوصاً أنها تتزامن مع جولة مماثلة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التي تضم كلاً من: اثيوبيا، زيمبابوي، موزامبيق، ناميبيا، أنغولا.
لافروف انتصر للصين ولدورها الإيجابي في افريقيا معتبراً- خلال مؤتمر صحفي له مع رئيس زيمبابوي إمرسون منانغاغوا في العاصمة هراري الخميس الماضي- أن تصريحات تيلرسون غير لائقة وقال: من غير الملائم أن يُدلي ضيف بتلك العبارات السلبية وهو في حضرة مضيفيه أو أن ينتقدهم ويسيء لعلاقاتهم مع دول أخرى.
اليوم يعود تيلرسون إلى بلاده حاملاً فقط نتائج جلسات الاستماع التي عقدها، بينما يعود لافروف حاملاً استراتيجية شاملة للمرحلة المقبلة مدعومة بتفاهمات وتوافقات تعزز الحضور الروسي في إفريقيا وتُعمّق تحالف موسكو- بكين حول العالم.
قرار روسيا بدء العمل على تعزيز حضورها في القارة الافريقية هو ما لم تكن تتوقعه واشنطن، أو على الأقل كانت ترى أنه لن يحدث حالياً في ظل الانشغال الروسي الكبير سواء في الجوار الأوكراني أو في سورية.
إنها الرؤية قصيرة المدى نفسها التي تقع الولايات المتحدة كل مرة في مطباتها.

طباعة