بقدر ما كان مفاجأة إعلان كوريا الجنوبية عن لقاء سيجمع الرئيس الكوري الديمقراطي كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الشهرين القادمين، لكن المفاجأة الأكبر تكمن في النتائج التي سيتمخض عنها هذا اللقاء.
في حد ذاته، في حال تم اللقاء ولم يطرأ أي تصرف أو تصريح من جانب واشنطن يحبط موجة التفاؤل العالمي، كما حصل خلال الأيام الماضية، فإن ذلك يعد خطوة إيجابية للحوار بين عدوين لدودين لم يتأخر كل طرف منهما خلال الفترة السابقة عن كيل الاتهامات وإطلاق التهديدات للطرف الآخر حتى وصل الحال بهما إلى أن يضع كل منهما إصبعه على الزر النووي لسلاحه بما ينذر بحرب نووية لا تبقي ولا تذر.
السؤال الأهم المطروح بقوة هو عن ماهية احتمالات نجاح المحادثات أو فشلها، وما هي انعكاسات النجاح والفشل محلياً ودولياً.
لنكن متفائلين، ونضع نصب أعيننا أن الرئيسين كيم وترامب قد ينجحان في التوصل إلى حل للنزاع، وإن ذلك من شأنه أن يخفف حدة التوتر القائم في شبه الجزيرة الكورية أولاً، وفي عموم منطقة شرق آسيا ثانياً، وفي العالم برمته ثالثاً، وستنعكس إيجابياته رخاء على الشعب الكوري الديمقراطي المحاصر منذ عقود طويلة، والذي زاد حصاره الخانق خلال العقد الأخير بعد فشل تفاهمات عامي 2005 و2007.
وأما على المقلب الآخر فإن فشل اللقاء سيؤدي إلى عكس النتائج السابقة بل سيؤجج حدة النزاع، ليس بين كوريا الديمقراطية والولايات المتحدة فحسب، بل بين الأولى وكل من اليابان وكوريا الجنوبية، وقد تنجر إليه الصين وغيرها من الدول التي يهمهما ألا تكون بيونغ يانغ مدخلاً لسيطرة واشنطن وحلفائها على هذه المنطقة الحيوية برمتها.
في المحصلة.. الأيام القادمة التي تفصلنا عن هذا اللقاء المهم في نظر الجميع ونتائجه هي التي ستحدد بشكل جلي وواضح، ما إذا كان لقاء للسلام أم مناورة أمريكية لذر الرماد في العيون، وتبرير لنيات مبيتة مسبقاً من قبل واشنطن ومن يدور في فلكها.

طباعة