سعت وزارة التربية من خلال قرارها بمنع الضرب في المدارس إلى تكريس تعامل حضاري بين الطالب والمدرس بهدف خلق ثقافة بديلة تعزز حب المدرسة وتمنع التسرب، لكن بعض الطلاب اتخذوا من القرار غطاءً للاستهتار بالعملية التدريسية وعدم احترام المدرسين.
حتى الآن لانزال نشاهد مشادات بين الطلاب وأساتذتهم، ويعدّ الأخير نفسه قد فقد هيبته أمام طلابه عندما يرتفع صوت أحدهم فوق صوته.
يجد المدرس رواد جبري (مدرس رياضيات) أن بقاء الضرب في المدارس يشكل رادعاً للطالب مضيفاً: صحيح أن قرار منع الضرب في المدارس قرار إيجابي ويسجل لوزارة التربية، لأن الغاية هي أن نقنع الطالب بطريقة الحوار لا الترهيب والضرب، وما قصدته أن يكون التهديد (رادعاً للطلاب) لأن 60% منهم لن تنفعهم أساليب أخرى بدل الضرب كالفصل أو الحرمان من حضور الحصة وحتى استدعاء ولي الأمر.
بينما يؤكد أحد مديري المدارس أن العقوبة حسب النظام الداخلي (تنبيه خطي– إنذار مسجل- فصل) ولا يجوز الفصل أكثر من مرتين.. بعد ذلك نضطر إلى نقل الطالب إجبارياً لمدرسة أخرى، وهناك حالة إذا كان الطالب المسيء سيتقدم لامتحان الشهادة يمكن أن يحرم من تقديم الامتحان إذا تكرر أسلوبه الفظّ مع المعلم في المدرسة.
وهنا تتساءل السيدة عروبة: هل المعلم هو المخطئ دائماً؟ قطعاً لا… فقد يكون الطالب هو المخطئ، لذلك فإن المعلم يلجأ إلى الضرب وقمع الطلاب وإرهابهم حتى يفرض سيطرته على ضبط الصف، وهنا يجب أن نذكّر بضرورة أن يتقرب الطالب من أستاذه لأن حبه للمادة هي نتيجة حبه لأستاذها.
رامي تحدث عن الأساليب التي يتبعها الأساتذة في مدرسته كما يقول: يلجؤون إلى إنقاص علامته الشفهية، ما يؤدي إلى رسوبه في المادة، ورأى رامي أن هذه العقوبة أشد من الضرب لأنها تُشعر الطالب بأنه لم يدرس أي شيء طوال العام بعد تكسير درجاته.
بعد كل ذلك ما هي العقوبة المسموح للمعلم أن يقوم بها تجاه طلابه؟
إلهام محمد رئيس دائرة البحوث في مديرية تربية دمشق أوضحت أنه في كل مرحلة عمرية للطفل هناك مجموعة من المظاهر والسلوكيات توجد في هذه المرحلة، وتعد طبيعية كمعلم من معالم النمو والتطور، بعض الأطفال يستمرون في ممارسة بعض المظاهر التي لا تتلاءم مع مرحلة عمرية أخرى، وهذا ما نسميه السلوكيات غير المرغوبة، ولا نرغب في تسميتها السلوكيات غير الأخلاقية، وهي غير مرغوبة لأنها لا تتناسب مع المؤسسات التربوية ولاسيما المدرسة، إذ نلاحظ قيام التلاميذ بعدد من السلوكيات مثل العنف بأشكاله المختلفة (اعتداء على أطفال آخرين– نزاع مع المعلمين– تخريب الممتلكات المدرسية…الخ) وللتعامل مع هذه السلوكيات يجب التعاون مع أولياء الأمور لوضع خطة مناسبة للتخفيف من السلوك ومتابعة المرشد النفسي والاجتماعي لهذه الظواهر من خلال التوجيه الجمعي في الصفوف والإرشاد الجماعي لمجموعات صغيرة لديها المشكلة نفسها والإرشاد الفردي للحالات التي لا تستفيد من التوجيه الجمعي والإرشاد الجماعي.
في المدارس الإعدادية والثانوية تم تنظيم علامة السلوك وشملت هذه العلامة مجموعة من السلوكيات يتم رصدها مثل العلاقة مع المعلم، مخالفة الأنظمة والتعليمات.. الخ العلامة من 200 درجة الحد الأدنى في المرحلة الإعدادية 120 درجة وفي المرحلة الثانوية 140 درجة توضع هذه العلامة من كل مدرس مسؤول عن الطالب وتجمع ويتم احتساب المتوسط لمجموع علامات جميع المدرسين الذين يتعاملون مع الطالب، في الفصل الدراسي الأول يخبر أولياء الأمور عن تدني علامة السلوك لأبنائهم والتركيز على ما بدر من سلوكيات أدت إلى هذه الدرجة ويتم التعاون لمحاولة تجاوز هذه السلوكيات إذا لم تنفع هذه الإجراءات تعلق نتيجة الطالب لأخذ رأي التربية، وفي امتحان الشهادتين يمكن ألّا يرشح الطالب باسم المدرسة إذا استمر في سلوكه.
وعن غياب هيبة المدرس مع غياب مادة التربية العسكرية قالت محمد: التربية العسكرية نظام يعتمد الالتزام وتطبيق القوانين وبذهابها لم تغب هذه الأمور فمازالت موجودة في النظام الداخلي وليس من الضرورة اعتماد القسوة والعنف مع طلابنا لأن هذا يوقف السلوك بشكل مؤقت ولا نصل إلى تعديل للسلوك بشكل جذري، من الممكن من دون وجودها اتباع نظام المشاركة للطلبة في وضع خطة المدرسة كوضع ميزان للحقوق والواجبات والمشاركة في فعاليات المدرسة لأن من يشارك في وضع الخطة يتبناها بشكل جيد.
لذلك فليس هناك ضياع لهيبة المدرس ولاسيما من يمتلك مهارات التواصل وصفات المدرس المتفهم – الداعم المتمكن من مادته العلمية بشكل جيد، المدرس الذي يمتلك ويملك مهارات التواصل والإصغاء، مهارات إدارة النزاع، حيث لا يوجد طرف خاسر على حساب طرف آخر، ونصل إلى معادلة (رابح رابح) لجميع من في المدرسة.
مؤكدة أن ما نرغب به هو تمكين طلابنا من ثقافة الحوار والتواصل الجيد وتدريبهم على تقنيات إدارة الضغوط لاعتمادها بدلاً من اللجوء إلى العنف والمخالفات.
وعن الحلول قال المرشد النفسي طالب كنعان: إن الحل هو فتح باب التعاون بين وزارة التربية والهيئة التدريسية في المدارس، ووضع لائحة للعقوبات من دون الضرب تمارس بشكل عادل بين الطلاب، وعدم إعطاء الطالب صلاحيات أكبر من عمره.

::طباعة::