بعد أن أفلس في تحقيق مراميه في سورية ووجد نفسه في ورطة كبيرة وحلقة مفرغة بسبب عدوانه العسكري على عفرين علا صراخه مستجدياً حلف «ناتو» لإنقاذه، فقد وجه رجب أردوغان حديثه للحلف، في خطاب ألقاه، أمام أنصار حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في محافظة مرسين حسب وكالة أنباء «الأناضول»: «أخاطب ناتو، أين أنتم؟، تعالوا إلى سورية، لماذا لا تأتون، أليست تركيا إحدى دول ناتو؟». يقول المثل الدارج: «إذا كنت كذوباً فكن ذَكوراً». أردوغان الأهوج ذاته قبل أسابيع قليلة هدد وتوعد بخروج تركيا من عضوية حلف «ناتو» وأشبع الولايات المتحدة قائدة هذا الحلف دعائياً سباباً وشتيمة لأنها تمد خصومه في ميليشيا محسوبة على أمريكا بالسلاح بل لوّح مرات عديدة وهو العاجز عن التنفيذ بإغلاق قاعدة أنجرليك بوجه طائرات «ناتو»، ويأتي اليوم داعياً «ناتو» للتدخل في سورية.. فما هذا الدجل الرخيص..؟ على أي حال يعرف أردوغان أن دعوته هذه مستحيلة التنفيذ، وإن دلت على شيء فإنها تدل على حالة من العجز الشديد وصل إليها وهو الذي غرق في أوحال الحرب العدوانية على سورية منذ سبع سنوات ولا يعرف كيف يخرج منها، وما تحديد وزير خارجيته بالانسحاب من عفرين في شهر أيار القادم إلا دليل إضافي على التخبط والاعتراف بفشل ما سماها عملية «غصن الزيتون». لقد سبقه إلى دعوة «ناتو» للاعتداء على سورية حكام الخليج وعلى رأسهم حكام السعودية، كما جرى في ليبيا وقدموا كامل التمويل، كما طلبوا من إدارة أوباما تنفيذ «ضربة عسكرية ماحقة» للجيش السوري بحجة «الكيميائي» آنذاك ولم يجرؤوا على التنفيذ، وكانت سورية حينها تتعرض لذروة الهجمة التكفيرية الإرهابية فكيف يتصور هذا الأحمق أن يقبل حلف «ناتو» دعوته البائسة هذه وسورية وجيشها وحلفاؤها في ذروة انتصاراتهم على المشروع الإرهابي الصهيو-أمريكي الذي يشارك فيه؟. دعوة أردوغان هذه فارغة وحمقاء من رئيس أحمق، فالسوريون باتوا على معرفة تامة بألاعيبه ورقصه على الحبال كلها واستداراته المكشوفة نحو «ناتو» مرة ونحو غيره مرة أخرى، ويدركون أنه مهما تلون فلن يغير من طبيعته العدوانية، وعليه أن يعلم أننا في سورية لم نخش «ناتو» سابقاً ولن نخشاه الآن، وأن أطماعه في الأرض السورية لا يمكن أن تتحقق وسيدفع ثمناً باهظاً لتدنيسه تراب عفرين، وسيرتد هذا العدوان الغادر إليه هزيمة نكراء لن يتوقعها.
 tu.saqr@gmail.com

::طباعة::