ما من زعيم ركب قطار الشعب إلا و انتصر.. التاريخ يؤكد هذه الحقيقة, وفيلم «الساعة الأشد ظلمة» اعتمد هذه الحقيقة كرؤية كاشفة لقصة (ونستون تشرتشل) في قيادته بريطانيا في رحلة الانتصار على النازية.
الفيلم الذي حاز إعجاب مهرجانات الجوائز السينمائية, يتناول حكاية تسلم تشرشل رئاسة الحكومة البريطانية من محازبه نيفيل تشمبرلين الذي أسقطته المعارضة, لأنه لم يحسن قيادة البلاد لمواجهة الخطر النازي, وهكذا فإن تشرشل تسلم زمام الأمور في أيار عام 1940 والنقاش محتدم بين طرفين في حزب المحافظين الحاكم- طرف يؤيد التفاوض مع هتلر وإقرار السلام يمثله تشمبرلين وطرف يرى أنه لا بد من القتال والانتصار على النازية المتوحشة وهذا ما كان يؤمن به تشرشل الذي كان يحس أن حزبه لا يؤيد سياسته في «القتال حتى النصر» وكان يتحسب لجلسة نيل الثقة من البرلمان لذلك أثناء ذهابه إلى الجلسة, نزل من سيارته قبل محطتين وركب قطار الأنفاق, في القطار تجمع الناس حول تشرشل الذي راح يتعرف إليهم فرداً فرداً, ويسألهم عن أحوالهم في المعيشة والعمل, ومصاعب الحياة في ظل الحرب, ثم طرح عليهم سؤاله الأساس: إن هتلر يريد أن يحتل بلادنا, هل تقبلون باحتلال النازي لبلدكم؟ فكان جوابهم حاسماً, لا نقبل مطلقاً, كرر تشرسل سؤاله بشكل آخر: يريد العدو أن يذلنا: فهل تقبلون هذا الذل؟ وكان جوابهم أكثر تصميماً, لا نقبل مطلقاً, وصاغ سؤاله من جديد, يعتمد هتلر في حربه على التوحش والهمجية, فهل تخضعون له خوفاً من وحشيته وهمجيته؟ وارتفع تصميم الناس في القطار بجوابهم, لا نقبل ولا نخضع مطلقاً, مطلقاً, مطلقاً.
عند وصوله إلى جلسة البرلمان, قادماً من لقاء الشعب, في القطار, (حيث عدهم عينة عشوائية تمثل الشعب) رفع صوته في وجه الجميع: (لا يمكننا أن نفاوض الوحش, وهو يضع رأسنا في فمه), ورفع صوته وتصميمه أكثر معلناً أن برنامج حكومته, (مواجهة النازي, وقتاله, وتحقيق الانتصار لأنه من دون النصر لا وجود لنا) وكانت عباراته, وشحنة معانية مسكونة بطاقة الناس الذين التقاهم في القطار, فصفق أعضاء البرلمان له, ونال الثقة, وقاد البلاد في مواجهة النازي, حتى انهزمت هذه الهجمة الإرهابية التي أرادت الهيمنة على أوروبا والعالم.
إن فيلم (الساعة الأشد ظلمة) كان بمنزلة صياغة سينمائية ممتعة لحقيقة تاريخية ولرؤية سياسة إنسانية تؤكد أن (الوعي الوطني هو السبيل الوحيد لمقاتلة الشر الإرهابي بكل ما تملك الأمة من قوة).. إن هذا الفيلم صفحة من الفنّ والثقافة والإعلام يلزمنا التعلم منها.

::طباعة::