كثيراً ما تعرّض القائمون على المؤسسات الإعلامية للّوم بشأن بعض المواد الصحفية التي أحدثت ضجةً بداعي أنّها فُهمت خطأً، وأنّ المعلومة لم تُقَل بتلك الطريقة بل تمّ تحويرها، ما عرّض «المصرّحِ» للمساءلة أمام رؤسائه بسبب الحديث الودّي مع الصحافة، الذي أصبح مادة صحفية، وتالياً، عاد اللوم ليلقى على المؤسسة الإعلامية والقائمين عليها بحق أحياناً ومن دون حق أحياناً أخرى، وإنّ قيام أيّ إدارة جديدة بتأطير العمل الصحفي ووضع خطوات وضوابط له -أيّاّ كان رد الفعل تجاهها- أمر طبيعي فربّما وجدت في هذه الطريقة سبيلاً أفضل مما كانت تدار به دفة العمل سابقاً، أو أنّها ستتخذ نهجاً جديداً في سبيل تطوير العمل وتحديد المسؤوليات للابتعاد عن الأمور الثانوية والتركيز على المهم، ومهما تعددت الأساليب فلا خوف على الصحفي المهني الذي اعتاد تعديلات وضوابط العمل.
من جانب آخر، ينظر لطريقة العمل الإعلامية الجديدة بأنّها ربّما تكون نوعاً من رمي الكرة في ملعب المكاتب الصحفية التابعة للوزارات والمحافظات، فعلى منتقدي الإعلام الحكومي والعمل الصحفي من بعض أفراد هذه المكاتب أن يثبتوا الآن أنّهم أهل صحافة لا أهل نقدٍ للعمل الإعلامي فقط، وأنهم لا يكتفون بالجلوس خلف مكاتبهم.. بمعنى آخر، صحفيون «بمعنى المهنة لا الشهادة» وليسوا مجرد مدّعين للعمل الصحافي.. وعليهم تقديم أفضل ما لديهم لأنّ التقييد الذي كانوا يفرضونه على زملائهم والذي يصل حدّ التدخل في عملهم انتهى وقُلبت الأدوار.
ما يهمنا أكثر من هذه المكاتب تقديم أرقام وإحصاءات دقيقة والاطلاع على كل شاردة وواردة في الوزارة وخاصة التي تشارك في رسم السياسات المالية والخدمية والاقتصادية، فالعمل ما عاد يقتصر على التعامل مع بعض الصحفيين «بريبة وحذر» ومحاباة الآخرين، بل إنّ الوسائل الإعلامية كلها باتت تنتظر بترقبٍ الأخبار الصادرة عنها، وعليه فإنّ آلية عملها السابقة والحالية ستنكشف أمام الجميع بمن فيهم رؤساؤهم إن كانت بمهنية صحفية أم مصالح وخبط عشواء.. حينها سيُعرف «التوك من مين»!.

::طباعة::