تتسابق الحكومات على الأخذ الكامل بتفاصيل الحكومة الإلكترونية وحسن التعاطي معها، ورفد الإدارات بالتجهيزات اللازمة وتأهيل الكوادر المشرفة رغم قلتها وعدم الحاجة لها عند الوصول إلى الإحاطة الكاملة بجزئيات عمل تلك الحكومات الإلكترونية التي تحتاجها الجهات الرسمية قبل المواطن العادي..
بدأت جهاتنا الإدارية المسؤولة عن استشعار مدى وجوب التعامل الإلكتروني بإنجاز المهام والمسؤوليات، ليس فقط للسرعة بل أيضاً للحماية الكاملة سواء كان هذا الحق للمواطن من ضياع أي شيء، أو كان حقاً مادياً للدولة مثل تحصيلات الضرائب والرسوم وما شابه ذلك.. لكن هذا الاستشعار لم يصل بعد إلى ترجمة فعلية لتطبيق متكامل لما يشبه الحكومة الإلكترونية، فمازالت أغلبية أعمال المؤسسات والإدارات ورقية، ولاسيما تلك الإدارات التي لها تماس مباشر مع المواطن وتتعامل مع أوراق وثبوتيات مالية تفصح عن حق ضريبي للخزينة..!
تجهيزات بعض مؤسساتنا مقبولة إلا أن آليات تعاطيها مع آخر ما توصلت إليه قنوات التقنية الحديثة ومفرزاتها لم تحقق الرضا ويشوبها الخلل وحالات من التلاعب التي قد تفوت ملايين الليرات السورية على الخزينة العامة، وهناك وقائع تحصل بين الحين والآخر في بعض المؤسسات وأخص هنا الجهات المالية، التي من الواجب والضروري أن تتسلح بنظم إلكترونية متطورة جداً تحد نوعاً ما من التدخل البشري حفاظاً على المال العام من أي تلاعب..!
ما يُخرج أحياناً قصصاً تستدعي الوقوف عندها مطولاً من جانب أجهزة المالية أولاً لضبط مثل حالات تلاعب بالكشوف المالية وربما تزوير التكليفات للبعض وترقينها على آخرين بمباركة من موظفين صغار امتهنوا التلاعب وسيلة ناجعة لجني أموال عن طرق احتيال ابتدعوها، وهم يعرفون تماماً مخالفتها للأصول المالية المتبعة، نسمع مثلاً تجاوزات بأوراق المكلفين وما يترتب عليهم من مستحقات مالية مستوجبة الدفع للخزينة، يحصل ما يحصل وتمتد يد الفوضى والإهمال لمفرداتها..!
ما يهم، تلافي أي حالة قد يجد فيها بعض الانتهازيين من موظفين برعوا في الغش وثغرة لتمريق الصفقات الشخصية بعد شراء ذممهم لمصلحة جيوبهم، وذلك صوناً للمال العام الذي هو في الأصل مال العموم، ومن الأولى على الأجهزة سد أي منفذ أو ثغرة أياً كان نوعها قد تساعد في سرقة المال لجيوبهم..!

::طباعة::