لا فرق بين هذا اليوم أو ذاك عند أغلبية نساء سورية، ففي اليوم العالمي للمرأة أمضت أم أسامة ليلة تشبه الكثير من الليالي خلال هذه السنوات الكارثية، لا يمكن لمصطلح «قلق» أن يقارب وصف ما يشبه الحالة التي عاشتها هذه المرأة في ذاك اليوم..
بالتزامن مع يوم المرأة العالمي تابعت هي وعشرات الأمهات لأبناء يحاربون في تلك النقطة من ريف اللاذقية بأنفاس منقطعة، وهلع بدا وكأنه سيجمد الدم في العروق منذ بث خبر هجوم الإرهابيين على نقطة تمركز ولديها.
أكثر من عشر ساعات لا تستطيع خلالها هذه الأم سوى التجمد أمام التلفاز بعينين شاخصتين تتنقلان بين أخبار على شاشة التلفاز تذكر باقتضاب وتشير إلى أخبار معركة في تلك المنطقة، وأجهزة الاتصال الجامدة في ذاك البيت رغم كل المحاولات الفاشلة للفوز بسماع رنين جوالات ولديها…
لا تمر المناسبات على هذه الأم وعلى مئات آلاف الأمهات في سورية، إذ تنحصر الأيام بين لحظات فرح مع عودة قصيرة للأبناء لا تلبث أن تنتهي، لتعود الحياة إلى الإيقاع ذاته الذي يتكرر منذ سنوات أصبحت أطول من عقود..
انتظار، ومن ثم انتظار لقدوم الغائبين، أيام قصيرة تنتهي بسرعة، يليها حزن عند مغادرتهم، لتتكرر باستمرار حالات القلق القاتل عند اقتراب المعارك من مناطق وجودهم، وكثيراً ما حسم الرحيل هذا الروتين لتتحول الحياة إلى إيقاع جديد، إيقاع العيش مع الذكريات بعد حصول الفاجعة.
في اليوم التالي تسابقت أم أسامة مع يديها للرد على الهاتف، إذ ما هو الخبر الذي ستسمعه؟ كان ولدها يتحدث… إنه بخير.. لكن في صوته الكثير من الحزن والإرهاق، لقد انتهت المعركة برد تلك الوحوش، لكن النتيجة أيضاً رحيل الكثير من الرفاق والأحباب.
هذه حالة النساء السوريات في يوم المرأة العالمي، وفي عيد المعلم وفي عيد الأم وفي كل يوم وكل عيد، فهل يمكن لكل الشعارات التي ترفعها كل المنظمات الإنسانية والأهلية والعالمية في هذا اليوم أن تقارب حالة المرأة السورية في هذه الحرب.. المرأة التي تزور قبر عزيز أو أكثر، وتنتظر غائباً طال غيابه من دون معرفة الأرض التي تحتويه، أو تداوي ما بقي من أجزاء في جسد محارب أصبح ضمن قائمة الشهداء الأحياء؟!!
أيام تفصل بين الاحتفال بيوم المرأة العالمي وعيد الأم، لكن كل الأيام تشبه بعضها، وكل تلك المناسبات.

طباعة