في كل مرة يقدم فيها كوكبة من طلاب معهد محمود العجان للموسيقا احتفاليتهم بيوم تأسيس المعهد، ترى شيئاً جديداً ومميزاً في أدائهم وتنوعهم, ففي حفلهم الموسيقي هذا العام على مسرح دار الأسد للثقافة، أطلقوا عليه عنوان «ألوان»، وهو مثل الألوان بتنوعه بالمقطوعات الموسيقية التي أبرزت مواهب وتميز فرقة الأوركسترا الشرقية بعازفيها الثلاثين في العزف المنفرد ضمن الفرقة، وبالعزف الجماعي بقيادة المايسترو كمال صفتلي، حيث قدموا مقطوعات «يامسافر وحدك- ألوان» لمحمد عبد الوهاب، و«بتونس بيك» لوردة الجزائرية، و«ألف ليلة وليلة» لأم كلثوم، وألواناً موسيقية كـ«لونغا نهاوند- لونغا جهاركاه- سماعي روحي الخماش»، إضافة إلى فقرة إيقاعية بإشراف الأستاذ فهد ودع، وأغاني أطفال متنوعة بأصوات رائعة قدمها كورال المعهد بعنوان «جينا نغني للحب .. للطفولة» بإشراف الأستاذين حسين سلهب والنميري محمد.
وعلى مدار يومين، تألقت الفرقة والكورال واستطاعت جذب الحضور كباراً وصغاراً للمشاركة والتناغم مع معزوفاتهم، وتمكنوا من نقل الاحتفالية إلى حفل فني متميز, ومتكامل في مستواه الفني والموسيقي الرائع من خلال تناغم العازفين والكورال مع بعضهم، حيث طغت عليهم صفة الإبداع والشغف بالموسيقا، وتمكن الأطفال من إرسال رسائل محبة وسلام عبر صوتهم الحنون والعذب، كما نشروا الفرح والبسمة على وجوه الأطفال، بأدائهم أغنيات للحب والطفولة «اعطونا الطفولة» و«سنفرلو ع السنفريان» و«بابا روفيل»..الخ.
هذا النجاح الذي حققته الاحتفالية في استقطاب نخبة من ذوّاقي الفن الشرقي وفي جعل الأطفال يتفاعلون معهم، هو بالتأكيد نتيجة جهود مستمرة من إدارة المعهد ومن الكوادر التي تدرب الطلاب، فأطفال في عمر الورود تتراوح أعمارهم ما بين (5 و12) عاماً يعشقون الموسيقا بهذا الشغف ويؤدون بهذه الاحترافية يدلل على أنهم موهوبون بالفطرة الرائعة ومتدربون بطريقة احترافية من قبل كوادر احترافية، وهذا ما أشارت إليه مديرة المعهد شذى محمد في كلمتها قبل بدء الحفل: إن المعهد يسعى للارتقاء بعمله ليكون مركز إشعاع تربوي وثقافي وموسيقي للمنتسبين إليه وتقديم وجه سورية الأمثل، المعهد بدأ قبل خمس سنوات بمئة طالب وطالبة وعددهم الآن (600)، وفي كل عام نعمل على التطوير في المعهد، فقد تم تأسيس فرقة كورال شرقية بأعمار صغيرة هي الأولى على مستوى المحافظة، ونهيئ نواة أوركسترا كلاسيك غربي من خلال صفوف جديدة وآلات حديثة لم تكن موجودة من قبل، وسنفتح قسم إيقاع شرقي «فلوت وتشيللو وكلارينييه» وقسم غناء شرقي، مؤكدة أن المعهد يعمل على افتتاح أقسام أخرى ليكون شاملاً لكل الآلات، ليساهم في تأهيل الطلاب للالتحاق بالمعهد العالي للموسيقا، والتركيز على رفع مستوى الثقافة الموسيقية من خلال نشاطات المعهد ومشاركته في الفعاليات المختلفة.

::طباعة::