لم تحظ الدراما السورية بإجماع على ريادتها وسط مثيلاتها في الدراما العربية كما حظيت الأعمال التاريخية منها، وقد جاء عمل مثل مسلسل الظاهر بيبرس في الموسم الرمضاني 2004، ليحسم مسألة الريادة لمصلحة ما أنتجه السوريون على مدار سنوات، وعلى نحو غيّب الدراما التاريخية المصرية، ووضعها في دوائر محدودة الانتشار، وبقوة دفع أعمالها الرائدة الأخرى.
مسلسل (الظاهر بيبرس) لم يكن البداية، كما أنه لم يكن الوحيد، ولكن تصادف عرضه مع إنتاج مصري يتناول سيرة الظاهر بيبرس أيضاً، ترك أبواب المقارنة(خصوصاً الإنتاجية منها) مشرعة التي سرعان ما حسمت ومن دون تفكير طويل لمصلحة بيبرس (السوري)، وهو الأمر الذي نجزم بأنه لم يصنع ريادة الدراما السورية التاريخية، وحده، ولكنه جاء ليؤكدها.
إلا أن الدراما السورية لم تقم باستثمار نجاحها الكبير وريادتها في الدراما التاريخية، إذ سرعان ما بدأنا نشهد تراجعاً تدريجياً كمياً في الأعمال التاريخية لدرجة أننا افتقدنا إلى إنتاج تاريخي سوري خالص خلال عامين أو ثلاثة من ذلك التاريخ من دون أي مبرر لسبب هذا التراجع.
السيناريو ذاته يتكرر الآن بحرفيته، ولكن اليباس هذه المرة يشمل كل الدراما السورية لا التاريخية وحدها، وكما فقدنا فرصة استثمار الريادة التاريخية التي اعترف بها الجميع للسوريين، نفقد اليوم تاريخاً بأكمله كان للدراما السورية كلمتها العليا… وها نحن ذا نمضي خلف المصير ذاته الذي سبقتنا إليه الدراما الأردنية واللبنانية، حين انتقلت من المتن إلى الهامش.
اليوم بدأت الدراما المصرية بالترويج لإنتاجاتها لموسم رمضان 2018، في وقت نقبض أنفاسنا خوفاً وهلعاً على أربعة أو خمسة مسلسلات سورية فقط نراها جيدة، ونتوجس خيفة أن تبقى أسيرة الأدراج بعيداً عن قنوات العرض، كما حصل العام الفائت.
ما الذي حدث لنصل إلى ما نحن عليه الآن، ولماذا تركنا حصان درامانا وحيداً، تنهشه الرداءة وحسابات الربح واشتراطات العرض..؟
بأس أي تحليل أو اقتراح أو تصريح لكل ما أصابنا، لا ينتهي بقرار صريح ينتشل درامانا من دائرة الإهمال التسويقي التي تعانيها الآن وتقبض على آخر أنفاسها.

طباعة