هل يستخدم الإرهابيون المتحصنون في الغوطة عقولهم المأجورة ويقرؤون الواقع والوقائع ويقبلون بما تم عرضه عليهم بالتسوية لأوضاع من يريد، وترحيل من لا يريد التسوية وتوفير المزيد من الضحايا والأثمان الباهظة في معركة محسومة النتائج لمصلحة الجيش العربي السوري قبل أن تبدأ؟..
كثيرون من محللي فضائيات العدوان حاولوا أن يقنعوا الإرهابيين بأن تحرير الغوطة هو «أصعب بكثير من تحرير حلب» مع أنهم يعلمون علم اليقين أن العدد والعتاد و«الانغماسيين» ومسرح العمليات كان في حلب لمصلحة الإرهابيين الذين كانت تصلهم كل الإمدادات القتالية من تركيا ومن أرياف حلب ومن إدلب التي تعتبر خزاناً للإرهابيين، كما كان باستطاعة الإرهابيين أن ينتقلوا من أرياف حمص وحماة لمؤازرة إرهابيي حلب، بل قطعوا أكثر من مرة طريق خناصر لـ«عرقلة» تقدم الجيش السوري والحلفاء.. كما كانت قوات الجيش العربي السوري موزعة على عشرات الجبهات الساخنة في وادي بردى وفي غوطة دمشق الغربية والشرقية وعلى جبهات البادية مع إرهابيي «داعش» إضافة إلى الجبهات الأخرى، ومع ذلك تم تحرير حلب وترحيل الإرهابيين الذين رضخوا للأمر الواقع.
أكثر من نصف مساحة الغوطة تم انتزاعها من الإرهابيين في أيام معدودة مع قطع أبرز طرق الإمداد وتدمير الكثير من تحصيناتهم وخطوطهم الأولى، وكذلك تدمير معظم مخازن أسلحتهم وسلاحهم الثقيل وباتت الأجزاء المتبقية من الغوطة قاب قوسين أو أدنى من التحرير مع التأكيد على أن ما يسمى «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» و«فيلق الرحمن» ومن يشغّلهم باتوا متأكدين أن إمكانية «الصمود» لأسابيع أخرى أصبحت مستحيلة وأن تمهّل الجيش العربي السوري في الحسم النهائي للمعركة ليس إلا لتجنب الإضرار بالمدنيين الذين يستخدمهم الإرهابيون دروعاً بشرية..
كل شيء في الغوطة الشرقية قد تغيّر لمصلحة الدولة السورية، حيث تبين من خلال تظاهرات الأهالي المؤيدة للدولة والرافضة للوجود المسلح في المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون أن هؤلاء ليسوا حاضنة شعبية للإرهابيين وإنما تم أخذهم كرهائن منذ بداية الأزمة، وأن تحرير الغوطة ودخول الجيش لاجتثاث الإرهاب هما مطلب كل من يعيش داخل الغوطة قبل أن يكونا مطلباً لمن خارجها، وسنشهد قريباً ما تبقى من إرهابيي الغوطة يتسابقون للظفر بمقعد في باص أخضر لعلهم يؤخرون نهايتهم المحتومة كما فعل من قبلهم إرهابيو الغوطة الغربية والوعر والقلمون وغيرهم.

طباعة