بات بالي ينشغل كثيراً عند التفكير بسؤال: هل من المعقول ألا تتوافر في متاجر الطبّ الجسدي والنفسي تحديثات لنا نحن البشر لنستطيع مواصلة حيواتنا بأقل الأضرار الممكنة، ومن دون «عصلجات» فكرية، وإرباكات حركية، واضطرابات روحية، مع المحافظة على مستويات معقولة من الشعور بالراحة والاطمئنان والسلام، أسوةً بمتاجر الـ«غوغل بلاي» والـ«وَنْ موبايل ماركت» والـ«آ بي كي بيور» والـ«سامسونج آبس»… المتخصصة بكل ما يتعلق بأنظمة الأندرويد من دعم تقني ولوجستي لتطبيقات أجهزة موبايلاتنا وتاباتنا وساعاتنا الذكية…؟
وهل من المنطق بمكان أن نُصبح تطبيقاً عملياً للمثل القائل: «يا طالب الدبس من قفا النِّمس.. كفاك الله شرّ العسل»، حيث بتنا نترجَّى الدواء، ليس عبر التشخيص الصحيح من المختصين، بل بالاعتماد على الدكتور «غوغل» كمستشار أعلى في كل شيء: العلاقات الزوجية، الزهايمر، عُقَد أوديب وأليكترا ونرسيس…، صيانة الغسَّالات وتمديد الليدات، طبخ الحرَّاق بإصبعه وتفادي الهاون… وكأن غوغل أفندي حاصل على البورد الأمريكي في الطب، وفي الفلسفة نال درجة الدكتوراه من أهم الجامعات الألمانية، أما في الذكاء الصناعي فاحتل المرتبة الأولى من أعتى مراكز البحوث اليابانية وقس على ذلك في التاريخ والجغرافيا والعلوم الإنسانية والتطبيقية. الخشية الأكبر أن نلجأ إلى محركات بحث أخرى كالـ«Yahoo.. ياهو»، فيختلط علينا الحابل بالنابل، بعد أن يتحول شمالنا المغناطيسي من تمثال الحرية الأمريكي الملغوم إلى حائط المبكى الإسرائيلي المزعوم، هنا علينا أن نتحصَّن بمضاد فيروسات فكري من مستوى «نورتون» أو «مايكروسوفت إيسِّينشال سيكيوريتي» مع التأكيد على تنزيل آخر التحديثات، وإجراء مسح يومي لكل قناعاتنا وثوابتنا الأخلاقية ووسوسات ضمائرنا خشية إصابة إحداها بمرض خطير قد يُسبِّب ضرراً فيها، أو تلفاً بليغاً، فنصبح حينها بحاجة إلى نسخة جديدة من ويندوز حياتنا، علماً أن النسخ الأصلية باهظة التكاليف، ونادرة الوجود في أسواقنا المحلية، فكل تلك النُّظُم مُهكَّرة، وقد لا تخدمك طويلاً، زِدْ أن أصحابها سيطالبونك بتسديد ما عليك من ذمم متراكمة منذ ولادتك وحتى لحظة قراءتك هذه الزاوية!.

طباعة