فرجُ اقتصادي قريب بدأت ملامحه بالظهور، مع بدء تحرير جيشنا القسم الأكبر من الغوطة، لينعكس خيراً على الدمشقيين، ليس فقط بخلاص قرابة 8 ملايين مواطن من رجيم قذائف الموت، وإنما بركته ستطول الاقتصاد أيضاً لأن هذه المنطقة الاستراتيجية تشكل خزان العاصمة الغذائي، لما تضمه أرضها من مساحات زراعية غنية ومنشآت صناعية وحرفية، ستترك أثراً إيجابياً عند عودتها إلى الإنتاج على معيشة المواطن عبر تخفيض أسعار السلع الأساسية أو الإيجارات عند عودة أبناء الغوطة إلى بيوتهم فور بدء ترميمها وإعادة إعمارها.
تحرير غوطة دمشق من الإرهابيين، إنجاز اقتصادي لا يقل أهمية عن نصر حلب العظيم، فهما يشكلان ثقلاً اقتصاديا ًوازناً، يفترض أن يقلب عودتهما إلى الخريطة الاقتصادية الموازين القائمة، وخروج اقتصادنا فعلياً من عنق الزجاج جدياً، وهذا لا يتحقق من «غامض علمه»، إذاً يجب إعداد خطة مدروسة بدقة تواكب الحدث المهم، ينظمها فريق حكومي مصغر بصلاحيات كاملة يمتلك ناصية أمره، مدعماً بكل ما يلزم لضمان الإسراع بانتشال الغوطة من واقعها المدمر، بالتعاون مع القطاع الخاص، فيد الحكومة وحدها لن تصفق حكماً، وخاصة أن أصحاب المنشآت الصناعية والحرفية ينتظرون بفارغ الصبر الظروف المؤاتية لتأهيلها وإقلاعها مجدداً بما يمكنها من الوجود في السوق المحلية والخارجية، ما يتطلب آليات عمل مرنة وتسهيلات على قدر أهمية هذه المرحلة، التي تتطلب تعاون جميع الجهات بعيداً عن البيروقراطية المعهودة والمصالح الشخصية.
التأخير في استثمار نصر حلب اقتصادياً، يجب أن يمثل على طاولة صناع القرار، كي لا تتكرر التجربة ذاتها مع الغوطة، التي تستحق أن يعد لها العدة من الآن عبر تجهيز ورشة عمل حقيقية بكوادر مؤهلة وخطط واقعية، لتنطلق فور إعلان عودة الغوطة كاملة بهدف الاستثمار الأجدى لمواردها وخيراتها ضمن فترة زمنية قصيرة وليس سنيناً بما ينعش الاقتصاد المحلي وجيوب المواطنين، فهل سنشهد قيام المعنيين بالتحضير مسبقاً لفترة ما بعد نصر الغوطة، أما ستترك الأمور على سبحانيتها، ليكون التقصير في ترجمة النصر العسكري اقتصادياً سيد الموقف؟!، وهو ما لا نرجوه، فالآمال العريضة معلقة على نصر الجيش القادم، الذي سيكون مدوياً وعظيما ًبما يعيد للغوطة عزها ولجيوبنا المنتوفة بعض الدسم!
rihabalebrahim@yahoo.com

::طباعة::