من يريد اختصار قضية «تجميع السيارات» بمخالفة «تهريب» أو «تهرب ضريبي»، لا يرى من كأس الماء إلا نصفه الفارغ، لأن المشكلة تتجاوز حدود دفع الغرامات إلى نطاق «شرعنة» هذه القضية وتمريرها عبر فرض رسوم جمركية عليها تارة، وتحويل ورشاتها إلى شركات لتصنيع السيارات تارة أخرى.
لم يتغير شيء .. منذ سنوات ونحن نسير على الطريق ذاتها .. نبدأ بالمخالفة ونسعى إلى شرعنتها بعد تفصيل النصوص والقرارات على مقاسها، وإلحاق ذلك بعقد الندوات والمؤتمرات الصناعية والاستثمارية لتطوير المخالفة «المشرعنة» وربما التوسع بها ونشرها على مساحة البلاد.
قبل أن يتم هذا الإجراء غير السليم .. نتساءل: ألا يستحق المواطن الذي سوف يركب هذه السيارات المجمعة محلياً، والمواطن السائر على قدميه في شوارع المدن وخارجها مزيداً من الاهتمام بسلامته نظراً لما سيلحق به من أذى جسدي وصحي، لكونه يتم تجميع هذه السيارات في صالة واحدة بعيداً عن الرقابة الصناعية والإشراف المهني والبيئي وتطرح في الأسواق بلا اختبارات للتأكد من مطابقتها معايير الجودة التي تفرضها المواصفات الدولية وتراعيها شركات صناعة السيارات في الدول الأوروبية والآسيوية، ناهيك بأن معظم قطع السيارات الداخلة إلى البلاد غير معروفة المنشأ، ما يرفع احتمالات وقوع الحوادث المرورية، ويزيد من أرقام ضحاياها.
ولمن يريد «شرعنة» مخالفات تجميع السيارات نطرح عليه السؤال الآتي: هل زرت معامل صناعة السيارات في إحدى الدول الأجنبية المصنِّعة؟ .. وهل تعتقد أننا في سورية وصلنا إلى وضع صناعي يمكننا فيه اختصار معمل أجنبي تبلغ مساحته نصف مساحة دمشق بصالة صغيرة مخالفة لأبسط شروط هذه الصناعة؟.
أياً كانت الإجابة .. الجميع  يعلم أن لكل صناعة أصولها وشروطها وغاياتها المادية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي يجب أن تُبنى عليها كقاعدة أساسية متكاملة، وهذا ما اتفقت عليه جميع دول العالم، أما أن يكون هدف الصناعة الربح الفاحش، ولأشخاص محددين، على حساب سلامة المواطن وخزينة الدولة .. فهذا لا يمكن القبول به مهما كانت الظروف التي تمر فيها البلاد، لأن «ما بُني على باطل فهو باطل» وعلى الجهات المختصة التحرك سريعاً لقمع هذه المخالفات، وتنظيم صناعة أو تصنيع السيارات، قبل أن تمتلئ غرف العناية المشددة بالضحايا، لا سمح الله..!

طباعة