أمتلئ فرحاً حين يزورني بعض أصدقائي القدامى، وخاصة أولئك الذين اختاروا الدرب الصعب في إبداع الكلمة.. ثم الأصعب في مهنة الصحافة كرافد أساس في تأمين لقمة العيش… وزائري قبل أيام روائي، وقاص، وصحفي متقاعد لم يتعب قلمه بعد تقاعده.. وأول أسئلتي له: «هل أنهيت روايتك التي بدأتها قبل عام؟».. أجابني: «انتهيت.. ولكن من يقامر؟.. ومن يطبع؟.. ومن سيقتني؟!…»… ومن باب المواساة، رحت أمتدح آخر ظهور له على الشاشة الصغيرة.. وامتدحت ما قاله من نقاط وضعها على الحروف التي تناولت أوجاع المرحلة… وعلى الهامش أوضاع من يحرثون بأقلامهم حقول الروح…
تنهّد، وقال: «مضى على بث الحلقة ما يقرب من نصف عام.. ولم يكن في خاطري أن ما قلته مبثوثاً على الهواء له أجر مالي لولا أن معد البرنامج الثقافي نبهني إلى أن لي عند محاسب ضيوف البرامج (مكافأة) قد تصرف أوائل الشهر الأول من العام الجديد.. واتصلت بالمحاسب منتصف الشهر الأول، فأمهلني إلى الشهر الثاني… وتمهلت، من باب الاحتياط، حتى الرابع والعشرين من شباط.. وكانت المفاجأة حين (بحبش) عامل الصرف في أوراقه وحاسوبه.. وناولني صكاً يتيح لي قبض المبلغ من مديرية مالية دمشق.. وكانت المفاجأة أن صرف استحقاقي المالي احتاج ساعتين ونصف الساعة لبلوغ كوكب (المريخ) الخيالي!.. حسب ترتيب الغرف والأختام  التالية: مدير الخزنة, دائرة السلف, دائرة النقود, ختم القطع من السُلف, ختمين: باللونين الأزرق والأحمر, دائرة السُّلف, ختم محاسب الإدارة..
وكان سؤالي لضيفي عن المبلغ الذي قبضه.. وكان أن فرد أصابع يده اليمنى، وحركها ذهاباً وإياباً أمام وجهي، وقال: كل هذه السباحة (من أجل حفنة من الليرات)!!… وصاح: التوبة.. التوبة منّك يا تلفزيون!…

طباعة