هناك تقصير ملحوظ في عمليات تقليم وتهذيب ورعاية الأشجار الموجودة على أرصفة ومنصفات وحدائق العاصمة دمشق، وكذلك في بعض المدن والبلدات والقرى في ريف دمشق، وأكثر من ملاحظة وردت لمكتبنا في ريف دمشق عن هذا التقصير، وما أضحكني ولفت نظري أن سيدة تقطن في منطقة باب سريجة اتصلت بي وقالت: إن شجرة كينا ضخمة موجودة أمام البناء الذي تقطن فيه الموجود في الفحامة مقابل حي المختار.. لم تقلم منذ سنوات وأصبحت كبيرة جداً وفروعها دخلت إلى شرفتها ونافذة مطبخها وباتت القطط تدخل إلى المطبخ وتفتح البراد وتسرق لها الطعام الموجود فيه.
وحقيقة الأمر أن هناك بعض الأشجار التي تستجدي الوحدات الإدارية والمواطنين تقليمها كما في بلدية أشرفية صحنايا، فمن يشاهد الأشجار الموجودة على مدخل بلدية الأشرفية يحزن كثيراً ومن يراقب كيف ماتت الأشجار الموجودة في الحديقة المحيطة بجسر صحنايا ينفطر قلبه ويكاد يبكي على حال عشرات الأشجار من الزيتون والازدرخت والسرو التي تموت واقفة من قلة الرعاية، وأنا هنا لا ألوم مجلس البلدية المقصر لاشك، وإنما أعتب على أصحاب المحال والشركات والسكان الموجودة هذه الأشجار أمام منازلهم أو ممتلكاتهم وكأن الأمر لا يعنيهم البتة وكأن هذه الأشجار ليست لهم ولا تزين أماكنهم وتجمل بيئتهم، أحزن كثيراً على عدم الإحساس بذلك فعلاً، هل يا ترى لا يوجد مواطن واحد يستطيع أن يقلم شجرة أو يسقيها أمام منزله من أصل عشرات المواطنين. أيها السادة إن هذه الأشجار والحدائق والمنصفات والشوارع وجميع المرافق العامة هي ملك لنا جميعاً، هي الوطن في حد ذاته، فالمنزل الموجود أمامه أشجار وحدائق وشوارع ومنصفات ويختلف سعره كثيراً عن المنزل المحروم من هذه المرافق.
لفت نظري الرشاقة والأناقة والمناظر الجميلة أمام بعض المنشآت الموجودة على أوتستراد دمشق- درعا كشركة (سرياتيل) ومخبز (شمسين) و(التاون سنتر) حيث الرعاية بالأشجار والرتابة والنظافة والأناقة، يتعامل أصحاب هذه المنشآت على أساس أن هذه المرافق ملك لهم لماذا لا يفعل الجميع ذلك من أصغر محل حتى أكبر منشأة… ولماذا لا يوجد حس المبادرة عند المواطنين كما كان يفعل آباؤنا وأجدادنا ذلك حيث كانت الشجرة كانت بالنسبة لهم رمزاً وعنواناً، وهذه الطلبات ليست مكلفة ولا تحتاج أموالاً طائلة، فكان يكفي بلدية أشرفية صحنايا أن تفرز عاملاً واحداً للحديقة الموجودة على محيط الجسر لتتحول إلى غابة بدلاً من تحولها إلى أنقاض مشوهة تؤذي القلب والعين.. ودمتم.

::طباعة::