مع كل مناسبة  صغيرة كانت أم كبيرة يبدأ البعض بإطلاق الرصاص في الهواء تعبيراً عن فرحهم بظاهرة ما حدثت، هي ليست نيراناً صديقة كما يحلو للبعض تسميتها بل هي جريمة أزهقت أرواحاً وأصابت أرواحاً أخرى بعاهة دائمة فحولت الأفراح إلى مآسٍ وزادت معاناة المواطنين.

إطلاق الرصاص العشوائي في المناسبات ليس بالعادة الجديدة وإنما زادت حدتها وخطورتها في ظروف البلد الحالية، فقد انتشر السلاح بين أيدي الشباب، وهذا له دور كبير في الظاهرة الخطرة التي تحصد يومياً أرواح أبرياء لا ذنب لهم، فقد بات الرصاص الطائش رفيق المناسبات السعيدة والحزينة حتى بتنا نجدها في أتفه الأمور، فبمجرد أن أحدهم حقق فوزاً في لعبة الشدة يخرج سلاحه على الفور ويبدأ بإطلاق الرصاص في كل مكان وبشكل عشوائي.
«تشرين» رصدت آراء المواطنين التي صبت كلها في مضمار واحد وهو المطالبة بمعاقبة كل من تثبت إدانته بالفعل، كما أن جميع المواطنين طالبوا بالتصدي فوراً لهذه الظاهرة حتى لا تصبح من الضروريات المستقبلية للمجتمع وملاحقة ومحاسبة من يقوم بمثل هذه الأفعال غير المسؤولة.
المواطن خالد يقول: في الفترة الأخيرة أصبح لدي خوف كبير وعقد نفسية من الخروج بتشييع أحد الأقارب أو تشييع أحد الشهداء في الحي، فمنذ فترة أثناء التشييع إلى جانب مقبرة الميدان ضربت رصاصة طائشة زجاج السيارة وأصابت ابنتي التي لم تتجاوز الخمس سنوات بجروح بسبب تساقط الزجاج عليها والذي نحمد الله عليه هو أن الرصاصة لم تصبها أبداً.
مضيفاً: عملية إطلاق الرصاص تتم بشكل علني في الشوارع والطرق السكنية من دون أي احترام للقانون أو لسلامة الآخرين، ويكفي أن تكون هناك ضحية واحدة حتى نتحرك ضد هذه الظاهرة والتشدد في تطبيق العقوبات بحق مرتكبيها، ففي تأهل المنتخب السوري للملحق الآسيوي أصبح هناك طبيب في حي الشعلان شهيداً برصاص الفرح وهذا لم يكن الوحيد فقد استشهد أيضاً عدد من الشباب في تشييع في منطقة باب توما.
المحامي فيصل سرور عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق لقطاع التخطيط والمالية أكد أن حيازة السلاح للدفاع هي عن الأرض والعرض والنفس وليس للتعبير عن المشاعر والأحاسيس، فعندما يقدم أي شخص على رفع السلاح ولا يعرف أين مصير هذه الرصاصة هل في الهواء أم في الجسد فيكون قاتلاً، فالرصاص لا يعيد للميت الحياة ولا يعبر عن الرجولة.
مضيفاً: هذه الظاهرة كانت منتشرة في المجتمع سابقاً بشكل كبير ولكن مع مرور الوقت قامت الدولة بمكافحتها وفي الظروف الحالية انتشرت بشكل كبير وواسع بسبب الوجود الكثيف للسلاح في الشوارع، معتبراً أن هذه الظاهرة مزعجة جداً ولا تعبر إلا عن قلة الوعي والغباء لمطلق النار أياً تكن المناسبة.
ومحافظة دمشق تحذر المواطنين من عدم إطلاق النار وتحملهم المسؤولية وكل شخص يلقى القبض عليه بهذا الجرم سوف يحاسب وفق القانون، فإطلاق النار في حد ذاته جرم وحيازة السلاح جرم آخر إن كان السلاح غير مرخص، والعقوبات تتراوح بين 3 أشهر إلى 3 سنوات لحيازة سلاح غير مرخص
وتتضاعف العقوبة إذا ارتكب جرم لوفاة شخص ولا أحد فوق القانون، أي مواطن يرتكب جرماً لا حماية له أياً كان.

طباعة