لا شك في أن الظروف الأمنية الراهنة لعبت دورها في تفشي ظاهرة إطلاق النار العشوائي، واستغل البعض هذه الظروف ليظهر غرائزه الاستعراضية.. والبعض الآخر ليشبع نزعاته المرضية السادية وليدب الخوف والرعب في نفوس الآخرين، منتهزاً مناسبات تشييع الشهداء أو مناسبات الأفراح الوطنية وغيرها ما فاقم أعداد المتضررين والمتأذين من هذه الظاهرة، وهنا تبرز أهمية دور المشرفين على تطبيق القانون في قمع هذه الظاهرة وفي ضبط أولئك المخالفين ومعاقبتهم لردع الآخرين وكف الآذى عن الناس.
لمعرفة وجهة نظر المعنيين في مكافحة هذه الظاهرة «تشرين» التقت مدير عام إدارة الأمن الجنائي في سورية اللواء نظام الحوش وكان لها معه الحوار الآتي:

• سيادة اللواء.. ما هو رأيكم في هذه الظاهرة.. وهل يسمح القانون بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء للتعبير عن الابتهاج أو الغضب؟
•• هذه الظاهرة مزعجة جداً ومقلقة وتتسبب بالآلام والإزعاج والإرهاب للآخرين وخاصة الأطفال وبخسارة مالية للجهات الخاصة والرسمية لأن هذه الطلقات النارية التي تكلف الدولة مبالغ كبيرة تذهب في الهواء من دون أي فائدة ومن دون أي مبرر، وهذا السلوك مستنكر ومنبوذ من كل أفراد المجتمع، إذ فوق آلام الناس في هذه الحرب القذرة على سورية يقوم البعض بإخافة الأطفال والنساء بهذا الفعل الشائن ويسيئ للآخرين ويسبب الضرر لهم، ونتمنى من الإخوة المواطنين أن يكون لديهم وعي في هذا الموضوع.
وإذا كان إطلاق النار قريباً من أماكن سيطرة الإرهابيين يمكن أن يستغل الإرهابيون الوضع ويشاركوا في إطلاق النار باتجاه المواطنين في المناطق الآمنة كي يحمّلوا الجيش والقوات المسلحة السورية المسؤولية.
وزارة الداخلية دائماً وفي كل المناسبات تعمم على الشريط الإخباري وفي بقية وسائل الإعلام عدم إطلاق الأعيرة النارية عشوائياً وتنبههم إلى خطورة هذه الظاهرة التي يجب أن ننتهي منها.
• ما هي عقوبة المخالف؟
•• العقوبات مختلفة حسب الحالة، فإن كان مطلق النار غير حائز رخصة سلاح فهذا جرم وله عقوبته وإذا أصاب أحدهم له عقوبة، إلحاق الضرر المادي بالناس والمؤسسات له عقوبة، إقلاق الناس وإخافتهم كذلك لهما أيضاً عقوبة، وتتراوح العقوبة من الجنحة (ثلاثة أشهر حبس وحتى ثلاث سنوات) أما الجرم للقتل أو الإصابة فعقوبته (من ثلاث سنوات حبس وحتى 15سنة) وحسب نوع وظروف ونتائج هذا الجرم.
• مَنْ المسؤول عن انتشار هذه الظاهرة؟
•• هي ظاهرة قديمة، والمجتمعات البدوية اعتادت على التعبير عن مشاعر الفرح أو الحزن بهذه الطريقة، لكن بعد أن تحضرت المجتمعات فهم الناس ورأوا النتائج الشنيعة لمثل هذه الجرائم التي حولت الأفراح إلى مآتم، وفي بعض الأحيان حولت العريس في ليلة عرسه إلى مغدور.
وفي أحيانٍ أخرى، وأثناء تشييع الشهداء يحدث إطلاق نار في الهواء لكن تخليد الشهداء والاعتزاز بهم لا يكون هكذا، وهناك طرق وأساليب كثيرة للتعبير عن فرحنا بالشهادة أو عن حزننا لفقد شخص غالٍ علينا بعيداً عن هذه الطريقة.
• ما هي إجراءاتكم للحد من هذه الظاهرة؟
•• نحن في كل وحداتنا الشرطية والأمنية من دوريات نجدة وأمن جنائي إضافة إلى تعاميم وزارة الداخلية نقوم بالتصدي لهذه الظاهرة أينما وجدت ونتعامل فوراً مع أي شكوى تردنا ويتم التحقيق واتخاذ الإجراء القانوني المناسب بحق المخالفين ودورياتنا منتشرة في كل الأسواق وحتى المفرقعات والألعاب النارية ممنوع الاتجار بها وتتم مصادرتها وتوقيف الأشخاص المخالفين.
• ما هي الصعوبات والمعوقات التي تواجهكم أثناء معالجتكم هذه الظاهرة وفي تطبيق القانون؟
•• لا توجد معوقات وجميع الناس يدركون أن القانون يمنع ويحرم هذه الظاهرة ومن تطوله يد الأمن متورطاً فسوف يعاقب ويحاسب على جرمه.
• هل لامستم تعاوناً وتجاوباً من قبل المجتمع الأهلي للحد منها؟
•• هناك تعاون مستمر مع المجتمع الأهلي والمواطنين في كل عملنا وليس فقط في هذا المجال واعتمادنا الأكبر يكون على تعاون المواطنين مع القانون وأجهزة الأمن.
• ما هي نسبة النجاح في معالجة هذه الظاهرة وحجم التقدم الذي يحصل؟
•• نتيجة انتشار الوعي وكثرة منتقدي هذه الظاهرة، ارتدع الكثيرون وابتعدوا عن هذا النوع من التعبير وليست لدي احصائية دقيقة في هذا الموضوع، ولكني أؤكد لك أن وعي الناس ازداد في هذا الموضوع وقد لامسنا تقدماً في هذا المجال.
• هل لديكم أي احصائية عن عدد المصابين والحوادث الناجمة بسبب إطلاق الأعيرة النارية عشوائياً؟
•• ليس بين أيدينا احصاءات دقيقة، ولكن الأمر حصل كثيراً وخاصة في المناسبات الرياضية كفوز الفريق السوري وأدى إلى أضرار مادية كبيرة وإصابات بشرية محزنة.
• ما هو عدد الضبوط المنظمة من قبلكم بحق المخالفين خلال السنة الماضية أو الستة أشهر الأخيرة؟
•• لا توجد بين أيدينا إحصائية بهذا العدد، والظاهرة ليست مرعبة أو مخيفة كثيراً والوضع عادي وتبقى حوادث عابرة، لكن يجب أن نضع حداً لهذه الظاهرة من خلال النشاط الإعلامي التوعوي أو من خلال الدوريات الأمنية الموجودة والتنبيه على كوادرنا إن كان في الجيش أو في الأمن بالابتعاد عن هذه الظاهرة، ويجب أن يعرفوا أن هناك محاسبة قاسية عند ارتكاب هذا النوع من الجرم من دون أي رحمة.
• هل هناك تطور في وسائل البحث والتقصي عن المجرمين والمخالفين؟
•• إطلاق النار العشوائي غالباً ما يحدث في مناطق بعيدة عن أعين الجهات الأمنية ودائماً من يكشفها هو الشخص المتضرر أو شاهد العيان  الذي من واجبه إخبار السلطات المختصة حتى تقوم بالإجراء اللازم وعندما تبدأ السلطات بالتحقيق يمكن أن تستخدم كل الأدلة المتاحة بما فيها الشهود أو التصوير أو حتى مقاطع الفيديو المصورة للمباهاة.
• ما هي خطتكم المستقبلية لمكافحة إطلاق النار العشوائي؟
•• أهم شيء التعميم إعلامياً بأن وزارة الداخلية جادة في قمع هذه الظاهرة ولدينا موقع إلكتروني خاص بوزارة الداخلية إضافة للتعاميم على كل وحدات الشرطة لقمع هذه الظاهرة التي ننصح أولاً بالابتعاد عنها لمنع وقوع هذا النوع من الجرائم لأنه في أغلب الأوقات يؤدي إلى أضرار جرمية وفيما بعد قمع هذه الجريمة يأتي من خلال متابعة عمل الدوريات والبحث والاستقصاء عن مرتكبي هذه الأعمال الشنيعة.
نحن والإعلام يجب أن نتعاون لقمع هذه الظاهرة، ومن المهم أن يسلط الإعلام الضوء على الأمثلة الحية وعلى عينات من النتائج السلبية الناجمة عن هذه الظاهرة ليفهم الجميع مدى خطورتها ولنتخلص من هذه الظاهرة البشعة.

::طباعة::