بدؤوا بمبادرة فردية، من سيدة نبيلة، فتحت منزلها للعمل، ودعت جاراتها وأصدقاءها ومعارفها للمشاركة في تقديم يد العون لمن أعانوا وطناً كاملاً بالبقاء على خريطة الكرامة.. لجنود الجيش العربي السوري.
سيدات الأيادي البيضاء في صيدنايا، تركن بصمة مميزة في عالم العمل الخيري الوطني، وقدمن عبر سنوات سبع كل ما يمكن تقديمه، وكانت أياديهن كما اسم مبادرتهن.. بيضاء.
جورجيت تروسيا من سيدات الأيادي البيضاء، تحب أن تعرّف عن نفسها بأنها من أحفاد المهجرين الأرمن الذين ذاقوا عذابات السفاح التركي، والذين كانت سورية- ولا تزال- الحضن الدافئ لهم كما كانت لأجدادهم، وبأنها من خلال عملها التطوعي الخيري تحاول رد ولو قسم بسيط من فضل هذا الوطن.
تقول تروسيا إن المبادرة التي مقرها صيدنايا بدأتها السيدة عزيزة التلي التي فتحت منزلها مدة ستة أشهر لكل من يريد تقديم المساعدة لجنود الجيش العربي السوري البعيدين عن أهاليهم وعائلاتهم بمختلف المناحي، وبعد فترة قصيرة، زاد عدد السيدات المنضمات إلى المبادرة حتى وصل عددهن إلى 100 سيدة، وتوسعت المبادرة، فطلبن من جمعية القديس جاورجيوس تأمين مكان يضم العمل والعاملات، وكان لهن ما طلبن. وتابعت السيدة جورجيت: لم يُطلب من أحد القيام بشيء معين، أو قضاء وقت معين ومفروض، بل كانت كل سيدة من سيدات المبادرة- اللاتي اتفقن على تسميتها «الأيادي البيضاء» تقدم من وقتها وجهدها ما يتناسب ومقدراتها وانشغالاتها، موضحة أن هناك سيدات لم يتغيبن أبداً عن العمل اليومي منذ انطلاق المبادرة منذ سبع سنوات وعددهن 30 سيدة. وعن عمل المبادرة وما تقوم بتقديمه قالت: قدمنا الطعام سنوات لحوالي 300 جندي بمختلف المواقع، نقاط ثابتة وجبهات وحواجز، وللجنود المرابطين على بعد حوالي 5 كيلو مترات عن صيدنايا، وكنا حريصات على تقديم وجبة الغداء بشكل متكامل من دون أي نقص في أي عنصر من العناصر، وغايتنا من هذا أكثر من مجرد شعور الجندي بالشبع، بل لأننا نعلم أن هذا الاهتمام بأصغر التفاصيل سيُشعر الجندي بأن والدته هي التي أعدت هذه الوجبة، كما أن أهالي كثير من الجنود بدؤوا يتواصلون منذ سنوات مع سيدات الجمعية، وصارت تربطهم بهن علاقات مودة وصداقة.
ولم تقتصر المبادرة على إعداد وتوزيع الطعام فقط، بل سخر قسم من السيدات مقدراتهن في الأعمال اليدوية بصناعة القبعات والشالات الصوفية وخاصة للجنود المرابطين في الجبال البعيدة والذين يتحملون درجات الحرارة المنخفضة جداً في تلك المناطق، كذلك تبرع عدد من النساء بشراء الجوارب والملابس الداخلية القطنية والأحذية، إضافة إلى «جاكيتات» من النوع الممتاز لأننا أهل المنطقة ونعرف برودة الشتاء فيها.
وتوضح السيدة تروسيا أنه وخلال المعارك الكبيرة لم يتوقف العمل، بل ازداد، وفي كثير من الأوقات، وفي خضم المعارك، كانت سيدات الأيادي البيضاء مصرات على إيصال الطعام إلى الجنود بأنفسهن من دون خوف أو تردد. وعن المساعدات التي تم تقديمها لهن.
أوضحت تروسيا أن سيدات الأيادي البيضاء صمموا ما يشبه «المطمورة» يضع فيها الناس تبرعاتهم، وذلك لمساعدتهن في الاستمرار في العمل الذي لاقى قبولاً واستحساناً من الجميع.
كذلك قدمت عدد من الجمعيات الخيرية مجموعة من المساعدات، كما أن الهلال الأحمر قدم لهن في إحدى المرات مواد غذائية من أجل طهو الوجبات، إضافة إلى مجموعة من المغتربين الذين ساهموا أيضاً في التبرعات. وختمت تروسيا حديثها بأن كلمتهن واحدة هي: تشابكت الأيدي للعطاء في سبيل الوطن والدفاع عنه. وأن هذا أقل ما يمكن تقديمه ليثبت أن المرأة حاضرة في الحرب والسلم جنباً إلى جنب مع رجال الجيش العربي السوري، وأن الوطن غالٍ ويستحق كل التضحيات حتى نراه معافى ومنتصراً.
الجدير ذكره أن لسيدات «الأيادي البيضاء– صيدنايا» صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ينشرن فيها أعمالهن .

طباعة