في البدء لا بد من وقفة تحية وتقدير لأبطال الجيش العربي السوري وهم يحققون الانتصار تلو الانتصار، والتقدم إثر التقدم، وبإنجازات باهرة يخوضون المعارك المعقدة والنوعية لتطهير جغرافيتنا الوطنية على امتداد جهاتها من الإرهاب والإرهابيين، فسلام الوطن لكل هؤلاء وللشهداء الذين رووا أرض هذا الوطن بأغلى ما يملك الإنسان بالدم والتضحية والفداء.
من ذلك، نقول وبالفم الملآن: مع الانتصارات التي أنجزت في الغوطة الشرقية باستعادة ما يقارب من 40 بالمئة من المساحة التي كان الإرهابيون يسيطرون عليها، دخلت الأمور في مرحلة حاسمة، وفي منعطف يعزز التقدم باتجاه تطهير كل مناطق وقرى وبلدات ومدن الغوطة الشرقية، وذلك على امتداد مساحة تقدر بـ100 كيلو متر مربع، وهذا اليوم لن يكون بعيداً ما دام هؤلاء الرجال الأبطال من الجيش العربي السوري قد حققوا وفي أيام قليلة تحرير ما يقارب نصف هذه المساحة بكل إرادة وعزم وقوة. وهو ما يعني أن قرار الحسم بمكافحة الإرهاب والإرهابيين هو القرار الصائب، وهو القرار الذي يعزز وحدة وسيادة أراضي الجمهورية العربية السورية، ليس ضد الإرهاب والإرهابيين فقط بل أيضاً ضد الدول الداعمة والضامنة لهذا الإرهاب، بما تمثله من دور أصيل لمصلحة الوكيل الإرهابي، ولم يعد خافياً على أحد أن تمركز الإرهاب في الغوطة الشرقية هو بالأساس مشروع أمريكي للإبقاء عليها كخاصرة رخوة وعلى تماس مع أمن شعبنا في محيط دمشق، ولم يكن تباكي الولايات المتحدة والدول الغربية على الغوطة إلا من أجل «قطع الطريق» على انتصارات الجيش العربي السوري في تقدمه وإنجازاته الباهرة على الإرهاب والإرهابيين.
ومن هنا أرادت هذه الدول في مناقشات ومداولات مشروع القرار 2401 حول الغوطة الشرقية في مجلس الأمن أن تمارس دور الهيمنة والوصاية بفرض حلول أو معالجات تنطلق من أن تكون الغوطة الشرقية بمنزلة حامل أو رافعة للمشروع الأمريكي التقسيمي من جهة إيجاد «أحزمة أمنية» كمحميات للإرهابيين، بحيث تمتد جغرافية الشمال الشرقي من سورية إلى منطقة التنف ثم الغوطة ثم الجنوب السوري، أي تحويل المناطق الحدودية السورية إلى كانتونات إرهابية، إلا أن هذه المحاولات وبرؤية روسية صائبة في مناقشات ومشاورات مجلس الأمن سقطت بالقرار 2401 وبإجماع التصويت عليه بعد التعديلات الروسية بالتأكيد على أولوية مكافحة الإرهاب وضمان وحماية القرار الوطني السيادي العربي السوري.

طباعة