رغم ما تصرّح به بعض وزاراتنا أو بعض مؤسساتنا من أنها قطعت أشواطاً جيدة في تغيير نمطية تعاطيها مع تنفيذ الخدمات والمهام المطلوبة منها، لكنها للأسف لم تحقق الرضا المنشود من جانب المواطن دافع الضريبة ورافد الخزينة بوافر المدخرات، في وقت الكل تأخر، وربما هرب حفاظاّ على ما اكتنز من تسهيلات وقروض من رقبة هذا المواطن «المعتر» الذي صبر وصبر..!
ما إن تراجع دائرة حكومية لإنجاز إضبارة معاملة ما أو السؤال عن تقصير جهة ما عن تأدية خدمة مستحقة، حتى تلمس معاناة حقيقية، إذا لم تكن متسلحاً بوساطة أو سبقك اتصال من أحدهم لمدير أو لموظف في هذا القطاع أو تلك الدائرة، فكثيرة هي المسائل التي تتطلب صبراً وتحملاً كبيرين لكي يتم إنجاز المهمة المراد تحقيقها من قبل مواطن لا يعرف أحداً ولا يملك ليرة واحدة ليعطيها لأي موظف بيده التوقيع على إجراءات قد تكون كاملة الشروط المحددة، لكن هواجسه تعقيد أمور العباد وتسخير منصبه على أصغر مستوى لـ«السلبطة» وجني أموال رُشا وغيره..!
إننا نعيش مرحلة تحولات مهمة، ولدينا –لاشك- منظومات عمل متقدمة، وتملك مؤسساتنا وإداراتنا تجهيزات وبنى تكنولوجية على درجة مقبولة للتعامل مع المراجعين ومتابعة معاملاتهم بصورة لائقة بعيدة عن الورقيات والمراسلات التي باتت غير مقبولة في زمن العولمة، زمن سرعة الإنجاز، وهناك جهات رسمية عديدة هُيئت لها منصات إلكترونية وبوابات خدمة للتخفيف من أوجاع المواطن وصولاً إلى السهولة والسرعة القصوى، وهذه التقنيات المهمة تضفي جانب الوثوقية وإنهاء المعاملات في الوقت المحدد…
لكن أمام كل هذه المنافذ الإلكترونية واستقدام التجهيزات مع رفدها بكوادر علمية مدربة يطرح السؤال الآتي: هل انتهى زمن الروتين والطوابير لإنجاز معاملة أو الحصول على خدمة ما..؟! نقول: عقلية بيروقراطية من التعقيد والإهمال لاتزال ضاربة أطنابها وبقوة عند بعض منصات تقديم الخدمات من قبل بعض وزاراتنا، إن ما يحصل مرده ليس مكننة الأعمال والوظائف وبنى العمل وشبكاتها المؤتمتة وبرامجها التي تعتريها بعض الإشكالات أحياناً، إنما المشكلة تتمترس في العقليات التي لا تستوعب المتغيرات الحاصلة، وما هي فوائد السرعة في فتح قنوات استثمارية ضخمة؟، بل يرى البعض في هذه المكننة الإلكترونية الجديدة إجراء يضيق باب الفساد والمنفعة الشخصية..!

طباعة