لعل وجود الضمير عاماً كان أم خاصاً, برخصة أم من غير رخصة, من شأنه تخدير آلام المرضى مهما بلغت أوجاعها, لكن من يجزم بشمولية وجوده داخل غرف الاستطباب أو على الأسرة الطبية سواء أكانت الأخيرة محلية الصنع أم مستوردة! وهل يمكن المراهنة على الضمير كحل حاسم يمنع حالات الاستغلال واللامبالاة و التبلد الحسي الذي يصيب بعض الأطباء والممرضين والقائمين على شؤونهم في المشافي العامة والخاصة؟.
هل يمكن المراهنة على الضمير كإجراء تطبيقي وقائي أو علاجي يمنع تكاثر الوساطات والفساد وقلة الناموس التي نسمع أصداءها على ألسنة الناس في ذاك المشفى أو في تلك العيادة الطبية.
قد يكون حديث المرضى في المشافي العامة حديث صاحب الحاجة الجائع الذي يرى في كسرة الخبز «خاروفاً مكتفاً» فمعظم من التقيناهم كانوا يستقلون أسرتهم داخل حرم المشفى ينازعون الألم بأنفاس متسامحة تستعطف الناطور لتحصل على العنب, وفي الوقت نفسه لا يمكن إنكار حجم الضغط الذي يعتري خدماتها ولاسيما في ظل سنوات الحرب, الأمر الذي تتسلح به تلك المشافي كمبرر مقنع يسد أبواب الاتهام بالتقصير أو عدم الوصول إلى مستوى مثالي من الخدمات الطبية يحترم ذوي الآلام وينظر إليهم بعين إنسانية تراعي ظروفهم المعيشية قبل معاناتهم الجسدية.
يبقى الرهان على الضمير وحده رهاناً خاسراً, ولا يمكن الاعتماد عليه كحل جذري يضمن وصول ذاك النوع من المستوى, فالضمير يجب أن يكون موجوداً في رأس كل طبيب وممرض وفني ومخبري وغيرهم, وذاك لا يمكن ضمانه بصورة معممة تستأصل معاناة المواطن من حالات انتهاك إنسانيته وجيبه في آن واحد, لذا فالمطلوب إجراءات ملموسة ترفع منسوب الاهتمام بصحة المواطن في الخدمات الطبية المقدمة في المشافي العامة والخاصة, وتمنع تحول الأخيرة إلى منشآت تجارية تبيع وتشتري آلام المواطن.

::طباعة::