شعوران تشعر بهما لدى دخولك أي مستشفى من المستشفيات العامة التي تغص بالمرضى، الأول مملوء بالمرارة والحزن لحال كل مريض يستجدي الشفاء والحياة في ظروف أقل ما يقال عنها مريرة.. والثاني شعور بالأمل والفرح أنه بالرغم من ظروف الحرب والحصار الجائر والاعتداءات التي طالت كل شيء، مازالت هذه المشافي قائمة وتستقبل المرضى من كل حدب وصوب.. فضلاً عن التكاليف التي تتكلف بها الحكومة- وخاصة إذا ما عرفنا أن تكلفة علاج مريض السرطان تصل إلى 40 مليون ليرة سنويا وربما هذا يشفع للمشافي وجود المنغصات والسلبيات التي يبررها أصحاب الشأن بسبب الضغط الهائل ومضاعفة حجم ساعات العمل ما يشكل ضغطاً هائلاً عليها في المقابل تحولت المشافي الخاصة اليوم إلى مراكز تجارية لجمع الأموال، زبائنها من أصحاب الثروات الفلكية، فالفواتير الباهظة التي تخطت عتبة الإنسانية ربما تكلف الفقراء وأصحاب الدخل المحدود لتسديدها بيع عقار أو إنفاق «تحويشة العمر» أو الاقتراض من مصرف.
ربما يقول قائل: إن المشافي العامة وجدت للفقراء وذوي الدخل المحدود فليذهبوا إليها، هذا صحيح ، ولكن ماذا عندما تكون الحالة طارئة، وهناك ازدحام كبير على مشافي القطاع العام أو عندما تكون إسعافية ويلجأ المريض إلى المشفى الأقرب؟
برحابة صدر دخل محمد عثمان ذو الواحد والستون عاماً قسم الجراحة الصدرية في مشفى ابن النفيس, رغم أن الرجل يعاني من وجود أكياس ماء على الكبد، إلا أنه كاد أن يصاب بذبحة صدرية قاتلة عندما تم إخباره بأن تكلفة إجراء عملية جراحية له تتجاوز الـ 700 ألف ليرة في أحد المشافي الخاصة, وعليه اتخذ قرار «الفرار» – على حد تعبيره – متوجهاً إلى مشفى ابن النفيس بحالة إسعافية أجرى خلالها كل الاستقصاءات الطبية والتحاليل اللازمة مجاناً, وتم على إثرها منحه بطاقة القبول المجاني وتحديد موعد لإجراء عملية له بعد أسبوع واحد من دخوله المشفى, وبعد 22 يوماً مضت على إقامته في المشفى اكتفى الرجل بوصفها بـ «ملجأ الفقير», الوصف ذاته عبّرت عنه أم عماد أثناء وقوفها على باب غرفة العناية المشددة في مشفى دمشق, تنتظر بلهفة نتيجة العملية المجراة لابنها البالغ من العمر 47 عاماً, فالأخير أصيب فجأة بجلطة حادة في الأوعية تستدعي إجراء عملية جراحية مستعجلة, ما دفع الأم إلى نقله إلى مشفى دمشق لكونه الأقرب إلى منزلها, وهو ما عدّته ضرباً من ضروب الحظ بعد أن علمت أن تكلفة عملية ابنها تقارب الـ 4 ملايين ليرة في المشافي الخاصة, في حين لم تدفع ليرة واحدة في المشفى المذكور كأحد المشافي التابعة للقطاع الصحي العام.

خط العلاج الأول
حديث المرضى يكمله الدكتور نزار أحمد إبراهيم- مدير عام مشفى ابن النفيس كاشفاً لـ «تشرين» تفاصيل عمل المشفى خلال سنوات الحرب , جازماً بأن المشفى المذكور وحده استطاع أن يقدم خدمات طبية تعجز 80 % من المشافي الخاصة عن تقديمها, بدليل وصول مجموع الخدمات المقدمة وفق إحصائية المشفى إلى ما يقارب الـ 650 ألف خدمة خلال العام الماضي , فهو المشفى الوحيد في المنطقة الشمالية والجنوبية الشرقية لدمشق, الأمر الذي جعل منه خط العلاج الأول لكل الإصابات الناتجة عن المعارك الدائرة في جبهات جوبر والقابون وبرزة وحرستا التي خرج مشفاها من الخدمة بسبب الاعتداءات الإرهابية المدمرة, إضافة إلى توقف مشفى تشرين عن الخدمة فترة زمنية معينة نتيجة وجوده في مرمى القذائف الإرهابية، ومع ذلك استطاع المشفى تخديم كل الحالات الإسعافية الطارئة رغم ارتفاع عددها لتصل إلى 90 إصابة تصل المشفى في اليوم الواحد.
الفرق الوحيد
لا شك في أن المواطن وحده يملك أحقية تقييم مستوى الخدمات الطبية المقدمة في المشافي العامة, وتتعدد معايير إطلاق الحكم والبت بها على ألسنة المرضى في مشفى ابن النفيس, إذ روى محمد البني «68» عاماً تفاصيل استقباله في مشفى ابن النفيس, إثر إصابته بكسر في المفصل , واصفا المعاملة التي قوبل بها بـ «الممتازة », في حين أشاد محمد أمين صالحاني «77» عاماً بمعاملة الممرضات له وحرصهن على سلامته, منوهاً بأنه لم يجد فرقاً في مستوى النظافة والخدمات بين المشفى المذكور والمشافي الخاصة التي طالما تردد إليها, والفرق الوحيد في الأجور فقط, فالمشفى الخاص يقدم خدمات ممتازة لكن يدفع ثمنها المواطن, في حين يحصل على الخدمات نفسها في المشفى العام مجاناً, بينما تحدثت لينا بيان «42 عاماً» عن مدة مكوثها في المشفى مدة 12 يوماً, أجرت خلالها عملية ثقب في الكولون, من دون أن تدفع ليرة واحدة , مشيّدة بمستوى الخبرة التي يمتلكها أطباء الجراحة المعدية في التعامل مع إصابتها ناهيك عن «نفسية» الأطباء والممرضين ممن أخذت أرقامهم لتبقى على تواصل دائم معهم بعد خروجها من المشفى.
مقارنة مشروعة
الغوص في تفاصيل الأرقام يكشف مدى التكلفة التي تتحمل عبئها مشافي القطاع العام , وخاصة في حال قراءتها بشكل تراكمي, إذ بلغ عدد الحالات المصورة بالأشعة في مشفى دمشق وحدها ما يقارب 155 ألف حالة خلال العام الماضي, منها 15802 حالة مصورة بالرنين و 22085 حالة مصورة بالطبقي المحوري, وذلك وفق تقرير صادر عن مديرية الإحصاء و التخطيط في الهيئة العامة لمشفى دمشق, حصلت «تشرين» على نسخة منه، إلا أن إجراء عملية مقارنة حسابية بسيطة وفق مبدأ التعميم يوثق بالأرقام حجم التكلفة المادية التي يوفرها القطاع الصحي العام على المواطن, وذلك يؤكده الدكتور وسيم بن خضراء رئيس قسم الأشعة في مشفى دمشق ضارباً مثالاً بسيطاً, فإيكو البطن يكلف المريض 450 ليرة داخل المشفى المذكور, في حين تبلغ تكلفته ما يزيد على4 آلاف ليرة في المشافي والمراكز الطبية الخاصة, علماً أن مجموع مرضى الإيكو بلغ 59164 مريضاً تم تخديمهم خلال 2017.
10 %
في السياق ذاته أوضح الدكتور بن خضراء أن الخدمات الطبية الشعاعية تقسم من حيث التكلفة إلى قسمين مأجور ومجاني, فعندما يحصل المريض على بطاقة القبول المجاني تجرى له كل الاستقصاءات الطبية مجانا, في حين تبلغ قيمة الخدمات الطبية المأجورة 10 % من قيمة الخدمات الطبية الموازية لها في المشافي والمراكز الطبية الخاصة، فعلى سبيل المثال تبلغ تكلفة الصورة الشعاعية البسيطة 220 ليرة في المشفى, في حين تبلغ تكلفتها 2500 ليرة في المنشآت الطبية التابعة للقطاع الخاص من دون أن يكون هناك فارق في النوعية والجودة والتقنية المقدمة , فالقسم مزود بأحدث الأجهزة ذات التقنيات الشعاعية العالية من «ديجيتال وأفلام وطباعة» على مستوى القطاعين العام والخاص، ومثال التكلفة يسير على سائر الخدمات الطبية المقدمة, إضافة إلى أن القسم المذكور يستقبل كل المرضى سواءً من خارج المشفى أو من العيادات الموجودة في المشفى بمن فيهم مرضى الحالات الإسعافية, ناهيك باستقباله مرضى المحافظات التي خرجت مشافيها من الخدمة الجزئية أو الكلية بسبب الاعتداءات الإرهابية و تداعيات الحرب, ويضاف إليهم تخديم مرضى سوريين مقيمين خارج البلد يلجؤون إلى المشفى للاستطباب المجاني مقارنة مع أسعار الخدمات الطبية الباهظة والمقدمة في البلدان التي يقيمون فيها.
رغم تداعيات الحرب
الحديث عن التعداد الرقمي للخدمات الطبية الإشعاعية المقدمة في مشفى دمشق كنموذج للقطاع العام لا يقل أهمية عن توفير ذلك القطاع للأدوية ومستلزمات الاستطباب بأنواعها المختلفة, على الرغم من الصعوبات والتحديات الكبيرة التي تعرض لها قطاع الأدوية بدءاً من العقوبات الجائرة التي شملت استيراد بعض المواد الأولية والأدوية, مروراً بارتفاع أسعار بعضها تزامناً مع ازدياد الحاجة لها بسبب ظروف الحرب, وصولاً إلى الاعتداءات الإرهابية على معامل الأدوية وخروج بعضها من الخدمة بسبب تدميرها بشكل كلي, وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف مشافي القطاع العام عن تأمينها بشتى السبل و تقديمها مجاناً للمرضى, وذلك يؤكده لـ «تشرين» الدكتور أيهم ملحم- رئيس وحدة زرع الكلية في مشفى دمشق, مشيراً إلى الارتفاع الكبير الذي طال أسعار أدوية مريض زرع الكلية, ومع ذلك استمر المشفى في تقديمه مجاناً لمرضاه طوال سنوات الحرب, إذ تبلغ تكلفة علاج مريض زرع الكلية حوالي 200 ألف ليرة تشمل الاستشارات الطبية والتحضير للزرع مروراً بمستلزمات إجراء العملية والمتابعة ما بعد الزرع, وكل ذلك يقدمه المشفى مجاناً لمرضى القبول الإسعافي المجاني, وشبه مجاني في الحالات المأجورة التي بقيت أسعار الاستطباب فيها رمزية وشبه مجانية مقارنةً مع أجور القطاع الخاص, إذ تكلف عملية غسيل الكلية 15 ألف ليرة كحد أدنى في المشافي الخاصة في حين تبلغ تكلفتها في مشفى دمشق 850 ليرة, والمقارنة تنطبق على أسعار الإقامة والمنامة, إذ يدفع المريض 400 ليرة لليوم الواحد في مشفى دمشق.. في حين يصل سعر الإقامة في اليوم الواحد إلى 10 آلاف ليرة في بعض المشافي الخاصة, من دون أن يكون هناك فارق نوعي على صعيد مستوى الخدمة المقدمة من نظافة وفندقة وغيرها.
طويلة الأمد
لا تختلف شهادات مرضى الحالات الإسعافية ممن التقتهم «تشرين» في المشفيين المذكورين عن شهادات مرضى الأمراض الطويلة الأمد, فعلى الرغم من أن تكلفة علاج تلك الأمراض يكلف الدولة مبالغ باهظة زادت الحرب طينتها بلة , بقيت مشافي القطاع العام مستمرة في تقديمها مجاناً للمريض إذ يكتظ قسم الأورام في مشفى ابن النفيس بمرضى السرطان, ممن يتلقون خلاله الجرعات و الأدوية المقدمة لهم مجاناً, في الوقت الذي تتراوح تكلفة علاج مريض السرطان بين (35– 40) مليون ليرة سنوياً، حسب مدير المشفى المذكور, ناهيك بتخصيص غرف للمرضى المقيمين مزودة بالمستلزمات الطبية الحديثة, يتم تعقيمها باستمرار على مدار اليوم, وذلك تشهد به روضة عباس «40» عاماً بعد مضي شهر وأسبوع على إقامتها في المشفى إثر إصابتها بسرطان في الثدي, مشيدة بالتزام الأطباء بمواعيد إعطائها الإبر والجرعات المطببة في وقتها المناسب من دون أدنى تأخير, في حين تثمن عاطفة قويدر «26» عاماً, مريضة سرطان في العقد اللمفاوية, أسلوب تعامل الأطباء والممرضين معها بعد أن عاشرتهم على مدار أسبوعين من إقامتها في المشفى.
مستودع إسعافي ومخزون
لم يكن التعامل مع تلك الحالات الطارئة بضغطها الكبير بالأمر السهل, ولاسيما في ظل وجود حظر اقتصادي طال إمكانية تخديم المشافي العامة بالأجهزة الطبية المستوردة أو ما يتفرع عنها من قطع غيار يعتمد تأمينها على الاستيراد, ناهيك بنقص الأدوية ولاسيما أدوية التخدير, حيث لجأت المشفى- حسب د. ابراهيم – إلى إيجاد حلول بديلة تتناسب مع معطيات الظروف الراهنة من خلال تأمين تلك المستلزمات بشتى الوسائل ومهما ارتفع سعرها, والاستعاضة عن الأجهزة المعطلة بأخرى بديلة عن المخزون الاحتياطي المخصص لحالات الطوارئ والذي تشمل محتوياته كل المستلزمات الإسعافية من أجهزة تحليل وأدوية, يتم تصنيفها باستمرار ضمن قوائم وتدويرها خلال مدد زمنية محددة تجنباً لانتهاء مدة صلاحيتها وتبديلها بأدوية أخرى تسد حاجة المشفى وفق أولويات معينة, ناهيك بالجهود الذاتية التي قام بها الكادر الفني التخصصي في المشفى لإصلاح الأعطال المتكررة الحاصلة على بعض الأجهزة في الوقت المناسب, فأطول مدة زمنية تعطل فيها جهاز ما في المشفى لم تستغرق الشهر الواحد طوال سنوات الحرب, مع التنويه بوجود جهاز بديل يحل مكان الجهاز المعطل ريثما يتم إصلاحه, والحرص على بقاء المستودع الإسعافي كافياً للتعامل مع أي ظرف طارئ مدة ثلاثة أشهر قادمة.
دفعة واحدة
قد لا يغري مستوى الخدمات الفندقية المقدمة في المشافي مرضى الحالات الإسعافية, وخاصة في زمن الحرب وما فرضته من تفجيرات وقذائف إرهابية لم تخمد نيرانها بحصد مئات الأرواح وعطب غيرهم دفعة واحدة فحسب, بل ما سببته من كوارث إنسانية زادت من حجم الضغط على المشافي العامة , وازدياد أعداد المرضى والمصابين وجرحى الحرب, وعلى الرغم من ذلك تعاملت الأخيرة مع إصابات الحرب بظروفها المعقدة بمهنية عالية رغم إمكاناتها المحدودة, وذلك يوثقه الدكتور صفوان شعبان- رئيس قسم العمليات الجراحية في مشفى دمشق راوياً لـ «تشرين» تفاصيل استقبال جرحى أحد التفجيرات الإرهابية عام 2012, إذ وصل إلى مشفى دمشق وحدها أكثر من 90 إصابة دفعة واحدة استنفرت على إثرها كل العناصر الطبية و الفنية المتخصصة في قسم الإسعاف لتخديم الخدمات الإسعافية الفورية للجرحى , وتم إجراء أكثر من 115 عملية جراحية خلال ثلاثة أيام تواصل العمل فيها على مدار الـ24 ساعة , وأضاف د. شعبان, أنه على الرغم من ذلك لم تتأثر الحالات الجراحية الباردةغير المستعجلة , وتم إجراؤها بالكامل.
استراتيجية إسعافية
تلبية الخدمات الطبية الفورية كأحد تداعيات الحرب المتكررة بين الحين والآخر دفع القائمين على المشافي العامة إلى وضع خطط واستراتيجيات تشمل أدق التفاصيل بما فيها الاستعداد الدائم لاستقبال الحالات الإسعافية الطارئة مهما كان عددها, وتقديم كل أنواع الاستطبابات اللازمة لإصابات الشظايا والتفجيرات والنزوف الحادة، وذلك يشرح تفاصيله الدكتور فراس قصيباتي رئيس بنك الدم في الهيئة العامة لمشفى دمشق, كاشفاً عن وضع استراتيجية تعتمد على توفير الدم للحالات الإسعافية وجرحى الحرب من مدنيين وعسكريين, إذ تم استجرار وحدات الدم من إدارة نقل الدم التابعة لوزارة الدفاع، إضافة إلى تأمين وتوفير مخزون احتياطي يحتوي على كل الزمر الدموية الإيجابية والسلبية يتم تعويضه و تحديثه باستمرار, حيث يلبي كل احتياجات المرضى من وحدات الدم ومشتقاتها على مدار الـ24 ساعة.
سقف الأرقام
تأمين الدم للجرحى ليس الإجراء الوحيد الذي يقوم به المشفى, فمع الأخذ بالحسبان مسألة أن تأمين الدم يتم عن طريق التبرع لا الإنتاج أو التصنيع, تدفع المشفى حسب – د. قصيباتي – 2200 ليرة على كل وحدة دم أو بلازما أو صفيحة مقابل إجراء التحاليل اللازمة لها من «تحديد الزمر وتصالب وتلاؤم وحدات الدم» ومع ذلك يتم إعطاؤها للمريض بـ 500 ليرة رغم أن سعرها يصل إلى 3500 ليرة خارج المشفى, ليرتفع سقف الأرقام عند الحديث عن حالات يومية تحتاج إلى دم , إذ تتراوح تكلفة تأمين الدم للمريض الواحد بين «10 – 150» ألف شهرياً , ويصرف بنك الدم حوالي ألفي وحدة دم وبلازما شهرياً, ناهيك بتجاوز مجموع الخدمات المقدمة في مشفى دمشق الـ مليوني خدمة خلال العام الماضي وفق إحصائية المشفى.
استاج الفئة الرابعة
الحديث عن استراتيجية طبية تناسب ظروف الحرب لا يبتعد عن وضع خطط وبرامج عمل تخفف الضغط الحاصل على الكادر الطبي والفني وغيرهم من مقدمي الخدمات الطبية في المشافي العامة, إذ لجأت رئيسة التمريض العام في مشفى دمشق لمى فيومي إلى اتباع أسلوب تثبيت ساعات الدوام الخاصة بالممرضين والممرضات في المشفى حيث يتم توزيع ساعات العمل وتقسيمها، حسب ظروف كل ممرض وبشكل توافقي يخفف من وطأة ضغط العمل عليهم، إضافة إلى وضع ما يسمى بـ «ستاج الفئة الرابعة, وهي فئة تداوم أثناء الأعياد والأعطال الرسمية, الأمر الذي لقى استحسانا لدى كادر التمريض من جهة.. وتأمين استمرار الخدمة الطبية على مدار الـ 24 ساعة من جهة أخرى. إذ يضم كادر التمريض في المشفى حوالي 510 ممرضين وممرضات مزودين بمؤهلات جامعية وشهادات تخصصية متنوعة تشمل مؤهلات التعامل الطبي مع الأطفال والحروق وكل الاختصاصات الموجودة في المشفى بما فيها الحالات الإسعافية.
إنقاذ الحياة أولوية
عن مدى قدرة كادر التمريض على تخديم الحالات الإسعافية الناجمة عن حالات التفجير و القذائف والإصابات الحربية, أوضحت فيومي أن كل العناصر الطبية تستنفر في المشفى ليبقى في كل قسم واحد أو اثنان يقومون بفرز المرضى إلى الأقسام الخاصة بكل حالة بعد إتمام إجراء العمليات الإسعافية اللازمة لهم, ويتم العمل على إنقاذ الحياة كهدف أول, وهو ما دفعها مع زملائها في الكثير من الأحيان إلى عدم الاكتفاء بتقديم الخدمة المطلوبة منهم كممرضين، فحسب، بل التأهب والمساعدة في نقل وحمل والجرحى وتقديم كل التسهيلات الخدمية حتى لو كانت خارج إطار عملهم.
إعادة تأهيل
لم تمنع ظروف الحرب رغم مرارتها من الاستمرار في تحديث وتطوير الخدمات المقدمة في المشافي العامة بشكل عام، ومشفى ابن النفيس بشكل خاص, فخلال الحرب وتحديداً العام الماضي تمت إعادة تأهيل ثلاثة أقسام في المشفى، يأتي في مقدمتها ترميم قسم المعالجة الفيزيائية وتزويده بأحدث التجهيزات الحديثة لتخديم حالات الطلق الناري والإصابات الشللية التي ازدادت أعدادها تزامناً مع ظروف الحرب, ناهيك بـوجود قسم إسعافي متطور مزود بمخبر إسعافي وأجهزة أشعة متطورة «سي آر» وإيكو ثلاثي الأبعاد, إضافة إلى محلات إقامة خاصة يتم خلالها تقديم كل الخدمات الطبية بدءاً من الضماد البسيط إلى إجراء أعقد العمليات الجراحية. كما شمل التحديث قسمي العناية العامة لتخديم الحالات الحرجة وتم تزويده بـ 13 سريراً طبياً حديثاً, وأقسام الجراحة العامة والمعالجة القلبية.
لا تخلو من الفندقة
على الرغم من ظروف الحرب وتداعياتها الجائرة بقي نظام مشفى دمشق كنموذج من القطاع الصحي العام ملتزماً قانونياً بتقديم 60% من الخدمات الطبية المجانية للمرضى, إلا أن لسان حال الواقع يفصح بأن نسبة الخدمات المجانية المقدمة للمرضى تصل إلى 90 %، وذلك يؤكده الدكتور أيمن مخيبر- رئيس قسم الجراحة البولية في مشفى دمشق, مبيناً أن قسم الإسعاف يستقبل يومياً حوالي 1000 مريض, في وقت لم تمنع ظروف الحرب من تحديثه بشتى الأجهزة الطبية و التقنيات العالية, حاله كحال الأقسام الأخرى, ففي قسم الجراحة البولية غرف تضاهي من حيث الفندقة القطاع الخاص، إذ لا تخلو كل غرفة من أسرة حديثة يبلغ قيمة الواحد منها 8 ملايين ليرة, إضافة إلي تزويد كل غرفة بشاشات تلفزيون وحمام خاص. ومع ذلك لم تطرأ أي زيادة على أسعار الخدمات الطبية المقدمة في ذلك القسم رغم ارتفاع أسعار مستلزمات العلاج، إذ يكلف شراء قثطرة على سبيل المثال 25 ألف ليرة يدفع منها المريض 1500 ليرة, ويكلف خازع البروستات 10 آلاف ليرة يدفع المواطن منها 800 ليرة فقط.

طباعة