أصبح الكلام الذي لا ترافقه خطة للتنفيذ على أرض الواقع مذموماً ومكروهاً.. فكم من المرات غرّد المعنيون بشأن إجراءات جديدة وفعالة ومهمة لتسهيل إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة، وأكثر من ذلك هناك مؤسسة حكومية طويلة وعريضة تعمل على استحياء وبصمت رهيب بشأن الإعداد لهذه الخطط، ولم نعرف حتى الآن خيرها من شرّها، لكن ما حدث سابقاً، وتكرر في أكثر من سيناريو؛ يكشف كيف كان يهب المصلحون لتمويل قائمة من الأسماء أو المشروعات بمبالغ مالية وبسرية كبيرة، فلا تدري نفس من أين جاءت هذه الأسماء وكيف تم تقييم المشروعات، ولعل الأفضل تسمية الأمور بمسمياتها، فكل مرة «المصلحون»، وهم يعلمون أو لا يعلمون، تهبط عليهم قوائم من المحظوظين بأقارب من سبعة نجوم، فتهمس بأسمائهم وأهمية أفكارهم الاقتصادية ليكونوا أول المستفيدين، وفي كل مرة تذهب القروض أدراج الرياح وتنكب الهيئة!
ولأن رائحة الفساد تزكم الأنوف، تتم إعادة هيكلة مؤسسة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من جديد، ويجري البحث عن تمويل الشباب بقوالب جديدة، لكن الأيدي التي تدعي الإصلاح وهي تخفي تحت أظفارها الفساد يسيل لعابها أمام المال «الداشر»! فتلهث وراء وسائل جديدة لتقزيم التجربة، بل لهدمها وتوزيع المنح والقروض على أصحاب الأفكار المدعومة من جهات لا تخجل أنها تمثل قيادات في الدولة، وكأن بعض المراتب والألقاب التي يفترض أنها تنتهج الإصلاح تعدّ ألقابها جواز سفر لتمرير أغراضها (لأنها مغرضة أصلاً) وتسيير مصالحها لا مصالح البلاد والعباد.
لقد أصبح الفساد وقحاً لدرجة أنه يجعل أصحابه يعتقدون أنهم هم المصلحون على المنابر لكنهم بهذه التجاوزات وتفضيل أنفسهم على بقية الخلق يتبين أنهم هم المفسدون سواء أكانوا يعلمون أم لا يعلمون.
واليوم بعد سنوات من تكالب الأعداء وسعيهم وراء الخراب، نجد الخريجين الشباب والشابات من حملة الهندسة والطب والصيدلة والحقوق والتربية والعلوم والفلسفة والإعلام ينحتون الصخر بأظفارهم من أجل فرصة عمل، ولأن الدولة تشجع العمل الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة تدفع الشباب إلى بناء مشروعاتهم وتصدر القوانين والتشريعات الناظمة لهم، لكن منْ يدّعون أنهم المصلحون ويمارسون الفساد يعطلون هذه الهيئات ويجعلونها لتحقيق مصالحهم الضيقة فقط.. وحبذا لو يسمح المصلحون الشرفاء لهؤلاء الشباب بمنحهم رخصاً لأعمالهم بتسهيلات في توفير الأماكن والبناء إذا تطلّب الأمر، وتأمين الأدوات والمستلزمات الأساسية في عملهم، لا نريد قروضاً مالية وإنما هيئة تشتري ما يحتاجه هؤلاء الشباب حسبما تتطلبه المهنة، وأن تكون هذه المؤسسات على قياس الشباب السوري، وبما يليق بالدولة السورية التي لم يعد مقبولاً أو مسموحاً إلا أن تكون مصلحتها هي العليا.
Yousra.masri@yahoo.com

طباعة