يحتاج القطاع الصحي وخاصة المشافي إلى زيادة إيراداتها لكي تستطيع الاستمرار في تقديم الخدمة المناسبة للمواطنين، وأتت هذه الزيادة من مشفى الأسد الجامعي في أجور المعاينات التي كان يتقاضاها من المواطنين المراجعين وتتمثل في أجور التحاليل الطبية والأدوية وعلاجات أخرى  كالتصوير الشعاعي والإيكو وخدمات أخرى، وبالرغم من شكاوى المواطنين واستيائهم من زيادة المعاينة إلا أن المشفى بحاجة ماسة للزيادة من أجل تقديم الخدمات بالشكل المطلوب.
نجوى المريضة التي تتردد إلى المشفى بشكل شبه يومي من أجل المراجعة والاطمئنان على صحتها لكونها تعاني مرضاً معيناً قالت: فوجئت برفع سعر المعاينات في المشفى وخاصة أنني أتردد بشكل دوري، الأمر الذي سوف يضطرني إلى دفع مبالغ كبيرة بين معاينة وصور أشعة وتحاليل مخبرية وأدوية وأحياناً أضطر بسبب تردي وضعي الصحي إلى النوم في المشفى، هذا يزيد العبء المادي علي وتصل بي الحال إلى دفع ما يقارب 15 ألف ليرة نظراً لحاجتي إلى الأدوية باهظة الثمن و التي في كثير من الأحيان أضطر لشرائها من خارج المشفى وبضعف سعرها.
أما عمار فبعد قبوله في المشفى تفاجأ بارتفاع الأسعار فاضطر إلى عدّ نفسه مريض درسٍ وذلك لأن مرضى الدرس يقبلون في المشفى لأجل الدرس ويدفعون 15% فقط من الأجور فمريض هذا النوع  يدفع أقل من مئة ليرة.
ياسين هو الآخر أحس بارتفاع الأسعار حيث قال: عندما توفي أخي وضعته في براد المشفى مدة يومين فدفعت عشرة آلاف ليرة لكل يوم خمسة آلاف وعندما سألت أجابونا في المشفى إن الشخص الذي يتوفى داخل المشفى يدفع 2500 ليرة لليوم الواحد أما الشخص المتوفى خارج المشفى ويستأجر البراد لوضع الجثة فيدفع 5000 ليرة لليوم الواحد.
وهنا يتساءل جميع المراجعين عن مبررات رفع المعاينة ، وإذا كان المشفى اختصاصياً فعلا فلماذا تم وضع خدمة المعاينات؟؟
د. إبراهيم جمعة نائب المدير العام للشؤون الإدارية ردّ على بعض الشكاوى بشأن المعاينات التي ارتفعت مؤخراً في المشفى فقال: الأسد الجامعي يعد مشفى حكومياً وفي مرسوم إحداثه الخدمات التشخيصية والعلاجية فيه كلها مأجورة وهي مستقلة واختصاصية منذ تأسيسها والمطلوب أن يكون هناك توازن بين النفقات والواردات، ونظام القبول في مشفى الأسد الجامعي منذ تأسيسه له ثلاثة أنماط: مرضى الدرس ومرضى القسم الخاص ومرضى المؤسسات، ونظام التعرفة ميز بين المعاينة للأنماط الثلاثة للقبول.
والتعرفة بمرسوم إحداث المشفى تصدر بقرار من وزير التعليم العالي بناء على اقتراح من مجلس إدارة المشفى، وهذا الاقتراح يجب أن يستند إلى موضوع المرسوم الذي يحدد أنه مشفى مأجور بالكامل مع تمييز نسبة الأجور وفق أنماط القبول المختلفة.
مرضى الدرس يشكلون نسبة 50% ويقبلون في القسم العام لأجل الدرس ويتحملون 15%من الأجور الواردة في التعرفة (تعرفة التعليم العالي) علماً أنه لا يوجد في المشفى قسم عام مجاني وهذا منذ تأسيس المشفى وليس بجديد.
مرضى القسم الخاص يدفعون نسبة 100%من الأجور المحددة بالتعرفة، أما مرضى المؤسسات فقد صدر قرار من رئاسة مجلس الوزراء وهو أن كل مرضى المؤسسات يعاملون وفق الحد الأعلى لوزارة الصحة ،ومعنى ذلك يحاسب مريض المؤسسة الذي تم تحويله من مؤسسته الحكومية أو جمعية خيرية أو أي جهة متعاقدة مع المشفى،  تستوفي الأخيرة أجور الحد الأعلى لوزارة الصحة.
ويضيف د. جمعة: ما جرى في التعرفة الأخيرة هو التالي: رفعنا المعاينة فقط في القسم الخاص إلى الحد الذي نعامل فيه مرضى المؤسسات، وهنا يجب علينا التمييز بين المرضى المقيمين في المشفى، وبين مرضى الإجراءات الخارجية، فالمرضى المقبولون في المشفى هم الذين ينطبق عليهم القبول في المشفى (عام وخاص ومؤسسات).
مثلا: تعرفة الأعمال الطبية كانت 400 ليرة وهذه طبعاً تعرفة وزارة التعليم العالي ارتفعت فأصبحت 700 ليرة أي ارتفعت بنسبة 80% وهذا للخاص فقط.
أما بالنسبة لمرضى الدرس فقد انخفضت للحد الأدنى للصحة، حيث أصبحت وحدة العمل الجراحي أو الطبي بالنسبة لمرضى الدرس375 ليرة يدفع منها المريض 15%أي أقل من مئة ليرة هذا بالنسبة لمرضى الدرس.
بالنسبة لمريض القسم الخاص فيدفع بدل400 ليرة على الوحدة الواحدة 700 ليرة ، وفي قسم الأشعة كانت600 ليرة للوحدة تم رفعها إلى 900 ليرة للوحدة أي ارتفعت بنسبة 60%، وسعر المبيت لليلة الواحدة في جناح الدرجة الممتازة 12 ألف ليرة علماً أن هذا- بحسب د. جمعة- يخضع لنمط القبول فمريض الدرس يدفع150 ليرة أجرة الغرفة سواء كان في الشعبة أو في العناية المشددة ، ومريض الخصوصي يدفع في الشعبة 5 آلاف ليرة لليلة الواحدة، ومريض المؤسسات الحكومية لم يطرأ عليه أي زيادة بقي يدفع 1800 ليرة كما كانت سابقاً.
مبررات رفع المعاينة
يجب أن تكون الموازنة تعتمد على مبدأ التوازن بين النفقات والإيرادات، شارحا: مثلا في 2010 كانت الواردات تغطي النفقات مع هامش ربح، اليوم وبعد رفع التعرفة لا تغطي التعرفة الحالية 40%من أجور القسم الخاص علما أننا رفعناها إلى الحد الأعلى ومع ذلك لا تغطي 40%من النفقات، وتاليا زيادة الموارد المالية للمشفى لهدفين الأول: تقديم خدمات طبية نوعية تشخيصية للمرضى، فالدولة تدعم بشكل خاص قسم الدرس لأنه من الأسباب التعليمية.
ثانيا: الدعم الذي تقدمه الدولة لا يكفي المشفى لتقوم بالخدمات بالشكل المطلوب.
مثلا: في مناقشة الموازنة الاستثمارية 2017 حددنا متطلبات الخطة بقيمة 8 مليارات ليرة لنستطيع أن نؤمن كل احتياجات المشفى لتقديم الخدمات التي تتناسب مع مستوى مشفى الأسد ، اعتمدت الموازنة بـ مليارين ونصف المليار فقط، أي لا تغطي 30%من حاجة المشفى.
لذلك عندما نلجأ إلى مرسوم إحداث المشفى الذي يقول إنه مأجور يجب أن يحقق توازناً حتى يحقق موارد ذاتية. فيجب أولاً: أن نخفف من الخسائر الكبيرة التي كان يتعرض لها المشفى نتيجة الفرق الكبير بين أسعار المواد قبل… والآن (في المرحلة الحالية).
قسم المخبر مثلاً النفقات عليه سنوياً تزيد على المليار ليرة والواردات التي كانت تأتينا لا تتجاوز 80 مليون فالفرق واضح بين النفقات والواردات، فنحن عندما نزيد الموارد الذاتية الهدف هو تحسين الخدمات المقدمة بالدرجة الأولى وحتى نخفف الخسائر الكبيرة التي يتعرض لها المشفى، وضمن الحدود التي يسمح بها القانون الذي هو مرسوم إحداث المشفى وضمن الحدود المسموح بها في وزارة الصحة.
وعن استياء المواطنين من رفع المعاينات قال د. جمعة: من حق المواطن أن يطالب بتخفيض الأسعار قدر الإمكان ولكن كمثال: الجامعات الحكومية مثلها مثل مشفى الأسد الجامعي فيها ثلاثة أنماط من التدريس فيها المفاضلة العامة والموازي والتعليم المفتوح وكل قبول تختلف رسومه عن الآخر ومشفى الأسد الجامعي بالمنحى نفسه أيضاً.
بالنسبة للأدوية والخدمات الأخرى فهي تندرج تحت بند إجراءات خاصة وهي موجودة في المشفى سواء أكانت للمخبر أو الأشعة، والأدوية تقدم للمرضى المقبولين في المشفى، أما المريض الخارجي فتتم معاينته إذا كان يحتاج إجراءات تشخيصية أو علاجية فيتم إجراؤها في قسم معين في المشفى.
نقل الإسعاف داخل محافظة دمشق 5 آلاف ليرة وخارج المحافظة لكل 100 كلم 10 آلاف ليرة علما أنها تغطي النفقة فقط أي ثمن الوقود ومن دون حساب المستهلكات الأخرى.
وأخيراً اختتم د. جمعة بالقول: إن القبول عن طريق الإسعاف في المشفى هو في القسم الخاص ويترك للإدارة استثناء بعض الحالات.

::طباعة::