جاء قرار عودة أهالي دير الزور إلى منازلهم، بعد أن تهجّروا سنوات عديدة بفعل الإرهاب واستقروا في المناطق الآمنة، صادماً لهم وذلك لعدم توافر الخدمات الأساسية التي تمكّنهم من مواصلة عملهم في كل الدوائر والمؤسسات الحكومية.
لا أحد ينكر مدى فرحة المهجرين بعودتهم إلى ديارهم، لكن قرار العودة يجب أن تترافق معه عودة الخدمات مثل: الكهرباء- الماء- الصرف الصحي.. وغيرها، فلو عادت 50% من خدمات المحافظة لكان الوضع أقل سوءاً، أما أن يعود المهجرون إليها بخدمات محدودة جداً فهذا ليس من الإنصاف بمكان، والأهم من ذلك كله عدم وجود الأمان، حيث لاتزال الألغام مزروعة في بعض الأحياء والمناطق من المحافظة –حسبما رواه بعض الأهالي من سكان تلك المناطق- الأمر الذي زاد من مخاوفهم، إضافة إلى ضربات التحالف التي خلّفت عشرات الضحايا الأبرياء في الفترة القريبة الماضية، كل تلك الأمور وقفت حجر عثرة أمام عودتهم.
قرار رئاسة مجلس الوزراء بعودة أهالي دير الزور ربما كان صحيحاً وموضوعياً على كل الصعد، إلا أن البتّ فيه كان متسرعاً نوعاً ما لعدم الجاهزية التامة لعودتهم، حيث كان بإمكان الحكومة اقتراح عودة الموظفين إلى المحافظة تدريجياً وحسب الأولوية والأهمية، فهناك الكثير من الأسر لديها أولاد في الجامعات والمدارس وقرار عودتهم لوظائفهم سبب إرباكاً عند بعض العائلات، فعلى أقل تقدير كان من الممكن تأجيله إلى حين انتهاء العام الدراسي رأفة بحال الطلاب.
وأخيراً، نتمنى من الجهات المعنية في هذا الموضوع التريث والحكمة في تطبيق القرار بما فيه مصلحة أهلنا في المناطق الشرقية.
miliaesber@yashoo.com

::طباعة::