منذ الستينيات إلى الآن، شهدت محطات الوقود تطوراً كبيراً من حيث شكل الخدمة، فبعدما كانت تقتصر على مضخات مستقلة مخصصة حصرياً للتزويد بالوقود، أضحت راهناً أقرب إلى المتاجر المخصصة لبيع السلع ومناطق للراحة، كما تطورت آليات تشغيلها اليدوية من قبل طاقم من الموظفين، إلى محطات للخدمة الذاتية والضخ الآلي.
وساهم انتشار  السيارات الكهربائية واعتمادها، إضافة إلى زيادة دمج الرقمنة والاتصالية في المركبات والتغيّر في خيارات الوقود البديل, في إثارة اهتمام كبير بمستقبل محطات الوقود، لتتردد الأسئلة عن الحاجة إلى محطات الوقود مستقبلا؟ وعن طرائق تشغيلها وتكيف شكلها؟.
يقول واي إس شاشيدار- المدير المنتدب لدى شركة «فروست آند سوليفان» المتخصصة بمحطات الوقود: «يتطلب الانتقال الكامل من المركبات التي تعمل على (البنزين/الديزل) إلى المركبات الكهربائية نحو 35 عاماً وذلك استناداً إلى القدرة الإنتاجية للمركبات الكهربائية، ورأس المال المخصص لها، وما إلى ذلك، علماً أن الانتقال الكامل بنسبة 100% إلى المركبات الكهربائية أمر غير ممكن حالياً، ولذلك، يمكن القول: إن المركبات التي تعمل على الوقود التقليدي ستبقى موجودة على الطرقات للعقود الثلاثة أو الأربعة المقبلة، ومن غير المحتمل أن تنتفي الحاجة إلى محطات وقود (البنزين/الديزل) خلال هذه الفترة.
ويرى شاشيدار: من المتوقع أن تتغير نماذج الملكية ونماذج الأعمال في قطاع محطات الوقود بشكل جذري، وأن ينجم عن التطور خصائص  خاصة بكل (منطقة/ بلد) بما في ذلك التحولات الديموغرافية وأنماط ملكية المركبات والتطورات التكنولوجية الإقليمية.
كما يتوقع أن تسهم نماذج الأعمال الجديدة بتعزيز التعاون بين بائعي الوقود بالتجزئة ومطوري التطبيقات، ومزودي خدمات الدفع الرقمي وأصحاب المتاجر الكبرى ومتاجر البقالة، ومشغلي أساطيل السيارات.
ويضيف شاشيدار: «نظراً إلى أنه من غير المرجح أن يختلف سعر الوقود بين علامة تجارية وأخرى، سينجم التمايز بشكل حصري عن طبيعة ومجموعة الخدمات المقدمة، وهذا هو المجال الذي ستشهد فيه محطات وقود المستقبل عملية تطوير مهمة, مشيراً إلى «أن الميزة الأساسية لمحطات وقود المستقبل أنها ستكون ذكية، وتشكل السيارات المتصلة بالشبكة، والمركبات القائمة على الحوسبة السحابية، والمحطات التي يتم تشغيلها بموجب نظام البناء والتشغيل والتحويل، والتحليلات للخدمات المخصصة والترقيات، وعمليات التزود بالوقود المحددة مسبقاً على أساس الاستخدام والموقع، والمحطات المتصلة بالإنترنت، بعضاً من التوجهات المستقبلية في قطاع بيع الوقود بالتجزئة، ما يفرض على شركات النفط وتجار الوقود بالتجزئة في جميع أنحاء العالم أن تكون مستعدة لاعتمادها وتبنيها».
وعلى الرغم من أن محطات المستقبل تتطور وفق نمط متقارب، غير أنه من المتوقع أن تتأثر رحلة التحوّل تأثراً كبيراً بالتفاعل بين اتجاهات الوقود العالمية والعوامل الإقليمية الأخرى، كما يتوقع أن يختلف هذا التطور من اقتصاد إلى آخر ضمن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

::طباعة::